الاثنين 14 سبتمبر 2020 06:50 ص

لم يكن لتحرك البحرين لتطبيع العلاقات مع (إسرائيل) أن يحدث من دون ضوء أخضر من السعودية، في خطوة جديدة باتجاه "تطبيع بديل" لعلاقات المملكة مع الدولة العبرية على ما يرى مراقبون.

وأصبحت البحرين الجمعة ثاني حليف للسعودية في الخليج بعد الامارات يعلن خلال شهر واحد عن اتفاق لإقامة علاقات مع (إسرائيل)، ما يسلّط الضوء على الرياض التي تجنّبت حتى الآن ضغوطا من قبل الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" لتسير باتجاه التطبيع.

وهذا التطور الذي وصفه ترامب بأنه "تاريخي حقا"، لم يكن من المحتمل أن يحدث بدون تأييد صامت من الرياض التي تتمتع بنفوذ كبير في البحرين، الجارة الصغرى التي تستضيف الاسطول الخامس الأميركي.

وكانت السعودية، صاحبة أكبر اقتصاد في العالم العربي، من بين القوى الخليجية التي تعهّدت تقديم مساعدات مالية قيمتها 10 مليارات دولار في العام 2018 للبحرين التي تعاني من ضائقة مالية.

كذلك، تدخلت قوّاتها في العام 2011 لدعم الحكومة في خضم الاحتجاجات المطالبة بالاصلاح.

وقال "مارك شناير"، الحاخام الأمريكي والمقرب من سياسيين بحرينيين لوكالة فرانس برس "أنا على ثقة بأن مملكة البحرين تشاورت مع السعوديين بشأن هذا القرار احتراما لهم".

وأضاف: "لقد احترمت حكومة البحرين الموقف السعودي طوال هذه العملية".

ولزم المسؤولون السعوديون الصمت حيال هذا التطور، لكن مصدرا مقربا من السلطات ألمح إلى أن الضوء الأخضر للبحرين كان تنازلا لترامب بعدما مارس ضغوطا هائلة على الرياض لإقامة علاقات دبلوماسية مع (إسرائيل).

وقال ترامب للصحفيين: "لقد تحدّثت إلى ملك السعودية لقد بدأنا للتو الحوار" حول التطبيع مع (إسرائيل)، بعد أسبوع من اتصال هاتفي مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز.

ولم تتطرّق وسائل الإعلام الرسمية السعودية إلى هذه القضية بشكل مباشر، لكنها أعربت عن دعمها لحل "دائم وعادل" للقضية الفلسطينية.             

التطبيع البديل

من غير المرجّح أن تحذو السعودية، حذو البحرين على الفور لأن الاعتراف الرسمي قبل التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية سيعتبر "خيانة" وسيضر بصورتها كقائدة للعالم الإسلامي.

ويقول محلّلون إنّ السعودية ليست بحاجة إلى ذلك في الوقت الحالي بعدما أقامت بالفعل علاقات سرية مع (إسرائيل) التي تعتبرها حصنا ضد عدوتها الإقليمية إيران، رغم أنّها أعربت مرارا عن دعمها الثابت لقيام دولة فلسطينية مستقلّة.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، وافقت الرياض على السماح للرحلات الجوية الإماراتية إلى إسرائيل بالتحليق في أجواء المملكة، في إشارة أخرى على تقارب للمملكة مع الدولة العبرية.

وقال راين بوهل الباحث في مؤسسة ستراتفور للابحاث الجيوسياسية الاميركية لوكالة فرانس برس "هذا ما يمكن تسميته التطبيع البديل".

وتابع "مع أنّ السعودية ستظل أبطأ على هذا المسار، فمن الواضح أن المملكة منفتحة على التطبيع وستبحث في تطوير العلاقة من خلال روابط علنية، وإن كانت غير مباشرة على الأرجح".

وعلى الرغم من موقفها العلني، اختبرت وسائل الإعلام السعودية الموالية للحكومة بشكل متكرر رد الفعل العام من خلال نشر تقارير تدعو إلى توثيق العلاقات مع إسرائيل.

ساحة اختبار

وأثار خطيب مسجد في مدينة مكة المكرمة عاصفة من الردود على وسائل التواصل الاجتماعي عندما انتشرت مقاطع فيديو لخطبته تظهره وهو يتحدث عما وصفه بتواصل النبي محمد مع أتباع الديانات الأخرى، وخصوصا اليهود.

وفسّر كثيرون خطبة عبد الرحمن السديس الذي أثار الجدل في الماضي بشأن آرائه المعادية للسامية، على أنّها دعوة للتطبيع مع (إسرائيل).

وقال بوهل إن الرياض ستستكشف العلاقات غير المباشرة مع (إسرائيل) إلى حين "يصبح فيه الجمهور السعودي أكثر استعدادا لتغيير استراتيجي أعمق".

وتدرك السعودية، على غرار دول الخليج الأخرى، أن سكّانها أيضا قد يكونون متعاطفين بشكل كبير مع القضية الفلسطينية.

فبعد ردود الفعل الشعبية الخافتة نسبيا في الإمارات، رفض بحرينيون تحرك الحكومة لإقامة علاقات مع إسرائيل باعتباره "خيانة".

وستراقب السعودية عن كثب تطوّر ردود الفعل في البحرين التي على عكس دول الخليج الأخرى لديها تاريخ طويل من تحركات المجتمع المدني.

وقالت الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط كريستين ديوان لوكالة فرانس برس إنّ "السعودية كثيرا ما تستخدم البحرين ساحة اختبار لسياساتها المستقبلية".

وأضافت "لكن حسابات السعودية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل مغايرة تماما عن الدولة الخليجية الصغيرة".

المصدر | أ ف ب