الاثنين 14 سبتمبر 2020 09:27 م

قال وزير الداخلية البحريني، الشيخ "راشد بن عبدالله آل خليفة" إن اتفاق التطبيع الذي تم التوصل إليه مع (إسرائيل) "يأتي في إطار حماية مصالح مملكة البحرين العليا وحماية كيان الدولة".

وأرجع الوزير البحريني مسارعة البحرين إلى التطبيع مع (إسرائيل) بأنها تأتي في سياق حرص المنامة على صياغة "تحالفات قوية في مواجهة الأخطار المحتملة"، مشيرا إلى الخطر الإيراني على بلاده.

واعتبر "آل خليفة" أن الخطوة البحرينية تجاه (إسرائيل) لا تعد تخليا عن القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للفلسطينيين، لكنها تأتي من أجل "تعزيز أمن البحرينيين وثبات اقتصادهم"، مردفا: "إذا كانت فلسطين قضيتنا العربية، فإن البحرين قضيتنا المصيرية".

وأكد وزير الداخلية البحريني على أن "مملكة البحرين منذ بداية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي تقف مع القضية الفلسطينية، ولا زال هذا الموقف لا لبس فيه، ولا يتعارض هذا الإعلان مع موقف البحرين من مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية".

وبين أنه و"بعد مرور 73 عاماً على القضية الفلسطينية، فإن الخطر قد انتقل إلى العديد من الدول العربية والتي تغيرت أوضاعها الأمنية بدرجات متفاوتة دون حاجه إلى تعداد تلك الدول، لكونها معروفة بدون شك، كما تضاءلت مع الأسف حظوظ مختلف الحلول التي تم طرحها كمبادرات سلام من أجل حل القضية الفلسطينية الإسرائيلية".

وأضاف أن "التحديات المصيرية اليوم وصلت إلى المنطقة، ولا يمكن أن نتجاهلها أو نغض الطرف عنها".

وأوضح أن "النظرة الواقعية للمشهد الإقليمي تجعلنا ندرك أننا نتعامل مع أخطار مستمرة طوال السنوات الماضية، تمكنا ولله الحمد من درء معظمها، وليس من الحكمة أن نرى الخطر وننتظر وصوله إلينا إذا كان بالإمكان تفادي ذلك بأي شكل من الأشكال".

واستكمل: "إيران اختارت سلوك فرض الهيمنة بأشكال عدة، وشكلت خطرا مستمرا للإضرار بأمننا الداخلي، ونحن بلد مصمم على المضي في تعزيز إمكانياته الذاتية، وتبقى استراتيجيتنا القديمة والحديثة أساسها وجود تحالفات قوية في مواجهة الأخطار المحتملة".

واستطرد الوزير: "نحن، بعد الله، نستند على تطوير قدراتنا الوطنية، وعلى عمقنا الخليجي والعربي وشركائنا الدوليين، وتوافق خطواتنا مع دولة الإمارات العربية الشقيقة ليس بالأمر المستغرب، وإنما يؤكد عمق الروابط التاريخية الوثيقة بين البلدين الشقيقين".

وتابع أن "الرؤية الاستراتيجية لمستقبل جديد في ظل متغيرات وتحديات جديدة تتوافق مع هذا الموقف السياسي الاستشرافي، ومما لا شك فيه فإن التعاون حول هذا المشروع من قبل البحرين قد عزز من عمق الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية والتي اتخذت من البحرين مركزا لقيادة الأسطول الخامس، وبالتالي فإن ما ذهب إليه البعض من عدم الاتفاق مع ما طرحه الجانب الأمريكي ويتوقع في الوقت ذاته وقوفهم معنا ضد المعتدي، فهو في الأخير طرح غير منطقي، خصوصا أنه لا يري في إيران، تهديدا على الساحة البحرينية".

وأشار إلى أن هناك جانبا أخر للموقف العام الحالي وهو الأوضاع الاقتصادية التي يشهدها الجميع وحجم تأثيرها على مملكة البحرين، فضمانة الاستمرارية الاقتصادية في ظل هذه الظروف القاهرة التي انعكست سلباً على الحياة الاقتصادية والاجتماعية، تلقي بمزيد من المسؤولية على الدولة في توفير الأمن للناس والحياة الكريمة لهم.

وأكد "آل خليفة" أنه "ليس من منظورنا الاستراتيجي ولا في إطار إمكانياتنا أن نتبنى مواقف استراتيجية تراهن على الصمود ثم نقوم باتخاذ إجراءات معاكسة لاحقاً، لأننا في وضع جغرافي وأمني واقتصادي يسمح لنا فقط باستشراف الخطر والتعامل معه، وإن أي تأخير ستكون عواقبه علينا أكبر من غيرنا".

وتشير تصريحات وزير الداخلية البحريني إلى لحظة وضوح نادرة من المنامة حول السبب الحقيقي وراء التطبيع مع (إسرائيل)، وهو الحماية من إيران، وتعزيز العلاقات مع واشنطن، عبر مفهوم جديد.

وفي وقت سابق، الإثنين، وصل وزير خارجية البحريني "عبداللطيف الزياني"، إلى العاصمة الأمريكية واشنطن؛ للتوقيع على اتفاق التطبيع مع (إسرائيل).

ويشارك "الزياني" إلى جانب وزير خارجية الإمارات "عبدالله بن زايد"، في حفل التوقيع بالبيت الأبيض، الثلاثاء، بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، والرئيس الأمريكي "دونالد ترامب".

وتعتبر الإمارات والبحرين، ثالث ورابع دولة عربية، تقيم علاقات رسمية مع (إسرائيل)، بعد مصر والأردن، خلال أقل من شهر، وسط احتفاء إسرائيلي، وتنديد فلسطيني.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات