الثلاثاء 15 سبتمبر 2020 06:52 ص

اعتبر مراقبون أن المظاهرات التي شهدها الشارع الليبي مؤخرا ما هي إلا تعبير عن حال الغضب التي يعيشها السكان، ولكنها تصطدم ببحر من العواصف والتعقيدات الداخلية والإقليمية والدولية، وهو ما يجعل الحل في يد تلك القوى وليس في يد الحراك.

وقبل أسبوعين خرجت احتجاجات في غرب ليبيا، ومنذ أيام في شرقها وبعض جنوبها، وهي احتجاجات بدأت من التظاهر ضد تردي الأوضاع المعيشية والخدمية كانقطاع الكهرباء، ونقص الوقود، وازدياد رقعة الفقر بسبب نقص السيولة في المصارف، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بسبب أزمة انخفاض الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية.

وبعد ذلك نددت المظاهرات بالارتفاع المقلق لعدد الإصابات بفيروس "كورونا" المستجد، ثم تناولت الغضب على الطبقة السياسية والعسكرية الحاكمة في معسكري النزاع الليبي.

وكان آخر فصول تلك الاحتجاجات إضرام النار في مقر الحكومة المؤقتة غير المعترف بها دوليا برئاسة "عبد الله الثني" في بنغازي، والتي قدمت استقالتها إثر ذلك.

واندلعت احتجاجات مماثلة في الشرق في البيضاء المقر السابق للحكومة، وفي سبها في الجنوب، وللمرة الأولى في المرج التي تعد معقلاً لقوات "خليفة حفتر".

"أحمد أبوعرقوب"، الذي يعرّف عن نفسه بأنه عضو مؤسس والمتحدث الرسمي باسم حراك "همة شباب ليبيا"، ذهب إلى أن "كل أطراف الصراع الليبي وكل الأجسام السياسية الموجودة على الساحة هم أصل المشكلة وليس لديهم أي مشروع وطني حقيقي لحل الأزمة".

وأضاف في حديثه لإذاعة "دويتشه فيلله" الألمانية، أن الحل يبدأ بإقصائهم جميعاً بدون استثناء.

وتابع "أبوعرقوب"، المقيم في موسكو، أن هناك تواصلا وتنسيقا بين حراك الغرب وكل من حراك الشرق وحراك الجنوب، والذي سوف يتوج بإعلان اسم حراك يضمنا جميعاً وتحديد الأهداف والمطالب وبالخروج في وقت واحد الأربعاء.

وأشار إلى أنهم يضعون في حسبانهم تعقيدات الوضع، وأن الملف في يد قوى إقليمية ودولية، بيد أنهم متفائلون بمقدرة الحراك على أخذ زمام المبادرة، وقال: "نحن بصدد الانتهاء من طرح مبادرة لحل الأزمة". 

ومنذ سنوات تتنازع سلطتان الحكم في ليبيا: حكومة الوفاق الوطني برئاسة "فايز السراج"، مقرها طرابلس وتعترف بها الأمم المتحدة، وسلطة موازية أسسها "حفتر" بالشرق الليبي، ويحظى "حفتر" بدعم روسيا والإمارات ومصر، بينما تدعم تركيا غريمه "السراج".

بدوره، قال الباحث التونسي المختص بالشأن الليبي، "منصور العيوني"، إنه يجب وضع المظاهرات في إطار تشخيص الوضع العام، فبعد "10 سنوات من المعارك وصلت غالبية الأطراف الدولية والإقليمية والداخلية، العسكرية منها والسياسية، إلى حقيقة أن الأزمة في ليبيا لا يمكن حلها بالقوة والمغالبة".

ورأى أن "التحركات باتجاه الحل السياسي والحراك في الشارع جاء نتيجة لتفاهمات أمريكية وروسية التي ضغطت على مصر وتركيا".

غير أنه يستدرك بنفي أن يكون ما يقصد هو أن من خرج للشارع دمى بيد القوى الخارجية: "من خرج للشارع خرج من تلقاء نفسه بعد أن ضاقت به الحال، ولكن طرفي النزاع في الشرق والغرب هما من فتحا الباب لذلك الخروج ليكون ذلك هو الباب لمنح الشرعية والمقبولية لأي تفاهمات قادمة".

وشدد: "أعتقد أن مفتاح الحل في ليبيا هو إيجاد تفاهم بين القوتين الدوليتين الولايات المتحدة وروسيا وبين اللاعبين الإقليميين مصر وتركيا.. التحركات الشعبية ما هي إلا لبنة يلزمها سنوات لتكون هي العامل الحقيقي والمؤثر في التغيير".

يشار إلى أن الحراك الشعبي في الشارع الليبي تبعه وصاحبه حراك سياسي نشط في محاولة لحلحلة الأزمة الليبية، سواء في مدينة مونترو السويسرية، أو في بوزنيقة المغربية، والتي انتهت إلى تفاهمات أولية بخصوص توزيع المناصب السيادية وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات