السبت 19 سبتمبر 2020 06:31 م

أصبح المصير السياسي لكل من الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" ورئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" مرتبطين بشكل متزايد.

ويتجاوز الارتباط المصالح الشخصية المتشابكة ليظهر في أشياء مثل تضخيم التطورات الدبلوماسية الأخيرة التي تشمل تطبيع كل من البحرين والإمارات مع (إسرائيل).

ويمتد الارتباط إلى التشابه في الأساليب السياسية التي إذا نظرنا فيها نجد أنها تأتي على المدى الطويل على حساب الأمريكيين والإسرائيليين على حد سواء.

ويساعد مشهد حفل توقيع اتفاق التطبيع بين البحرين والإمارات من جهة و(إسرائيل) من جهة أخرى والذي كان مليئا بالأعلام والميكروفونات، كلا الزعيمين على ادعاء الفضل أمام جمهورهما المحلي في ما يقولان إنه "اتفاق سلام" تاريخي، بالرغم من أنه ليس كذلك.

ولا يمكن اعتبار الارتقاء بعلاقات (إسرائيل) الحالية مع المنامة وأبوظبي اتفاق سلام، فلا البحرين ولا الإمارات كانتا في حالة حرب مع (إسرائيل). ولكن يمكن تسمية ذلك تعميقا للتحالف العسكري المناهض لإيران، الذي يكثف المواجهة في الخليج العربي ويخاطر بتحفيز سباق تسلح هناك.

ولم يتم حل الصراع الإسرائيلي مع الفلسطينيين حتى الآن، بل تراجعت احتمالات الحل، بالنظر إلى أن هذا التطور الأخير يقلل من أي حافز قد يدفع (إسرائيل) لاتخاذ خطوة إيجابية في هذا الصدد.

أو بلغة أكثر وضوحا على لسان زعيم عربي، وهو في هذه الحالة رئيس وزراء المغرب، فإن التطبيع مع (إسرائيل) "يشجعها على المضي قدما في انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني".

ومن الصعب رؤية أي فائدة لمصالح الولايات المتحدة، بخلاف المصالح السياسية الخاصة  بـ"ترامب". أما في (إسرائيل) فسترحب شريحة واسعة من قاعدة "نتنياهو" باتفاقيات التطبيع. لكن الإسرائيليين المفكرين سيدركون أن هذا التطور يديم حياة (إسرائيل) القائمة بـ"حد السيف" ويبعدها أكثر من أي وقت مضى عن السلام الحقيقي.

أوجه التشابه المتعددة

وتجري شراكة "ترامب-نتنياهو" ضمن تحالف عابر للحدود بين الحزب الجمهوري وحزب الليكود. 

ويجب على الأمريكيين أن يقلقوا بشأن الكيفية التي يؤدي بها مثل هذا التحالف إلى تآكل ديمقراطيتهم. كما يجب أن يقلق الإسرائيليون أيضا، ليس فقط بشأن ما قد يحدث للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية عندما لا يكون حزب "الليكود" في السلطة، ولكن أيضا بشأن مدى تأثر سياسات بلادهم بالسياسات الداخلية للولايات المتحدة.

ولبعض أوجه الشبه بين "ترامب" و"نتنياهو" علاقة بهذا التحالف الحزبي الأكبر، وبعضها شخصي يعتمد أكثر على الرجلين.

وتعد الاتهامات بالفساد وجها آخر للتشابه بين "ترامب" و"نتنياهو".

ويرجع كون قضايا الفساد التي تلاحق "نتنياهو" أكثر من "ترامب" إلى إظهار المدعي العام الإسرائيلي "أفيخاي مندلبليت"، استقلاله عن السلطة السياسية بشكل كبير، وهو ما كان مفقودا بشكل واضح عند المدعي العام الأمريكي "وليام بار"، الذي سعى إلى تحويل وزارة العدل إلى سلاح سياسي مؤيد لـ"ترامب".

ويتبع "ترامب" و"نتنياهو" تقنيات مشتركة لمحاربة انتشار الأخبار التي لا تعجبهما، وفي حالة "ترامب"، تضمن هذا جهدا هائلا، بمساعدة "بار"، لتشويه سمعة التحقيقات التي كشفت عن دور روسيا في المساعدة على انتخاب "ترامب".

أما "نتنياهو" الذي أخذ صفحة من نفس الكتاب، فإنه يقول الشيء نفسه عن التحقيقات في فساده. وقال "نتنياهو" إن "الشرطة والنيابة العامة تتخذ قرارات سياسية ضد العدالة والقانون من أجل الإطاحة برئيس وزراء يميني". 

ويبني كل من "ترامب" و"نتنياهو" سلطتهما السياسية على تنشيط شريحة فقط من الشعب، بينما يتجاهلان بقية رعاياهما.

ومع "نتنياهو" لا يشمل الجزء المهمش فقط ما تبقى من اليسار الإسرائيلي، بل يشمل أيضا، بالطبع، عموم السكان العرب الفلسطينيين الخاضعين للحكم الإسرائيلي ولا يتمتعون بحقوق سياسية.

ولا يملك "ترامب" خيار تهميش الديمقراطيين أو المهاجرين أو الشرائح الأخرى من الجمهور الأمريكي التي يرغب في تهميشها بشكل يشبه احتلال (إسرائيل) للضفة الغربية. لكنه يوجه خطابه لـ35 أو 40% من الناخبين الذين يمكن وصفهم بأنهم قاعدته، بينما يجد طرقا للتلاعب بدعم هذه الأقلية للاستمرار في السلطة في نظام سياسي من المفترض أن يقوم إلى حد كبير على قاعدة الأغلبية.

وتشمل هذه الطرق إجراءات طويلة الأمد لقمع الناخبين، ومؤخرا أطلق "ترامب" جهودا لنزع الشرعية مسبقا عن الانتخابات، مع مزاعم لا أساس لها حول التزوير المنتظر، والتشكيك في العديد من بطاقات الاقتراع التي سيتم الإدلاء بها ضده في انتخابات الخريف.

ما لا تتشاركه الولايات المتحدة و(إسرائيل)

ويؤدي هذا التشابه بين الزعيمين إلى مفارقة تنطوي على استعارات غير حقيقية حول العلاقة الأمريكية الإسرائيلية. وقد قيل في كثير من الأحيان إن هذه العلاقة تقوم على القيم الديمقراطية المشتركة.

ولأن (إسرائيل) تحكم عددا كبيرا من السكان المقهورين بدون حقوق سياسية، فلا يمكن اعتبارها ديمقراطية، على عكس الولايات المتحدة. ولكن مع هجوم "ترامب" على الإجراءات الديمقراطية الأمريكية التي سيتم تمثيلها في الانتخابات المقبلة، فإنه يعمل على سد هذه الفجوة مع (إسرائيل).

وتفعل الحكومتان شيئا مشابها بشأن القيم الديمقراطية من خلال تعاملهما مع الأنظمة الاستبدادية. وتضمنت تعاملات إدارة "ترامب" التقليل من شأن جريمة القتل البشعة التي ارتكبها النظام السعودي بحق الصحفي السعودي المعارض "جمال خاشقجي"، الذي كان مقيما في الولايات المتحدة.

وتضمنت تعاملات (إسرائيل) بيع برامج التجسس للإمارات والسعودية وأنظمة استبدادية أخرى لمراقبة المعارضين.

ويوجد عيب رئيسي آخر في المفهوم التقليدي للقيم المشتركة بين الولايات المتحدة و(إسرائيل) يتعلق بالدين. فـ(إسرائيل) دولة دينية يحصر فيها القانون حقوقا معينة، بما في ذلك الحق في تقرير المصير، لليهود وحدهم، ويشكل الدين فيها المرجع الرئيسي لمواضيع تتراوح من الزواج إلى التزامات الخدمة العسكرية.

وعلى النقيض من ذلك، تأسست الولايات المتحدة على أساس الفصل بين الكنيسة والدولة، والرفض الصريح لتدخل الدين في عمل الدولة.

وقامت إدارة "ترامب" بتضييق هذه الفجوة أيضا. ومن خلال الخدمات التي منحها "ترامب" لحكومة "نتنياهو"، مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، فإنه يقول إنه قدمها "للإنجيليين".

وتعمل العقيدة الدينية لشريحة من القاعدة الرئيسية لـ"ترامب" على تشكيل أجزاء كبيرة من السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.

شركاء في كثير من الأمور الأخرى

ويرتبط "نتنياهو" و"ترامب" بشكل متزايد في العزلة العالمية، بالرغم أن بعض صفقات الأسلحة مع دول الخليج قد تغطي على هذه العزلة لبعض الوقت.

وبالإضافة إلى العديد من قرارات الأمم المتحدة وحق النقض الأمريكي على مدى أعوام بشأن القضية الفلسطينية، فإن الولايات المتحدة تعاني من عزلة في عدة ملفات منها على سبيل المثال السياسة تجاه إيران.

حتى إن حكومتي "ترامب" و"نتنياهو" يمكن اعتبارهما شريكتين في عزلة بشأن الاستجابة لجائحة "كوفيد-19"، الأمر الذي ألقى بعبء الحالات المتزايدة كمسؤولية سياسية على "نتنياهو" كما هو الحال بالنسبة لـ"ترامب".

وفي الأسبوع الماضي، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا واسع النطاق بشأن الوباء، بأغلبية 169 صوتا مقابل صوتين، مع امتناع المجر وأوكرانيا عن التصويت، وكانت الولايات المتحدة و(إسرائيل) فقط قد صوتتا بـ "لا". حيث عبرت إدارة "ترامب" عن عدم إعجابها بما يقوله القرار بشأن العقوبات وحقوق المرأة الإنجابية ومنظمة الصحة العالمية.

ويبدو أنه كلما اقترب "ترامب" و"نتنياهو" من بعضهما البعض، كلما ابتعدا عن آراء واحترام معظم العالم.

المصدر | بول بيلار - ريسبونسيبل ستيت كرافت - ترجمة وتحرير الخليج الجديد