الاثنين 21 سبتمبر 2020 03:35 م

اعتبرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، أن العقوبات الضخمة التي فرضتها الإدارة الأمريكية ضد طهران (وصلت لـ700 عقوبة منذ 2018) جعلت إيران أكثر قناعة بعدم الدخول في مفاوضات على البرنامج النووي إلا بعد بناء برنامج متطور، مشيرة إلى أن الدولة الفارسية استوعبت درس الزعيم الليبي الراحل "معمر القذافي".

وأشارت المجلة إلى أن العقوبات المفروضة في عهد "ترامب" صنعت إجماعا في طهران أن النظام أساء التقدير عندما وافق على التفاوض "المبكر" مع أمريكا حول البرنامج النووي -الذي تم توقيع اتفاق بشأنه في 2015- بدون أن تكون لديه أوراق ضغط.

ولهذا السبب اعتقد مسؤولو إدارة "ترامب"، أن من السهولة الخروج من الاتفاقية النووية سريعا واللجوء إلى فرض عقوبات قاسية على إيران،  ولم تتنازل واشنطن إلا عن القليل لتأمين اتفاقية 2015 وما حصلت عليه بسهولة استعادته سريعا من خلال إعادة فرض العقوبات.

ووفق وجهة النظر الإيرانية الحالية، فلو كان البرنامج النووي الإيراني في مراحل متقدمة لكان بإمكان طهران المطالبة بتنازلات ولأبدت واشنطن رغبة في الالتزام بالمعاهدة النووية.

ولذا فالدرس الذي تعلمته إيران، وفقا للمجلة الأمريكية، هو أن الصفقة ستنجح لو كان لدى إيران النفوذ الكافي لإجبار الولايات المتحدة لرفع العقوبات ومواصلة الالتزام بما اتفق عليه.

فحين تم توقيع الاتفاق لم يكن لدي إيران سوى 20 ألف جهاز طرد مركزي و20 طنا من اليورانيوم، ووفق وجهة النظر الحالية لم يكن ذلك كافيا لردع الأمريكيين، وعلى إيران في المرة المقبلة الذهاب إلى طاولة المفاوضات بعدد أكبر.

درس "القذافي"

أما الدرس الأكبر، الذي استوعبته إيران جيدا فهو أنها تخلت عن الكثير من الأرصدة التي بنتها وأنفقت عليها كثيرا مقابل موافقة الولايات المتحدة على إلغاء قوانين قد تصبح يوما سارية المفعول.

ولم يكن هناك أي ثمن لرفع العقوبات أو إعادة فرضها، وهو ما غير الحسابات عندما قاومت إيران الضغط وطالبت أخيرا بتعويضات أمريكية لخروجها من الاتفاقية النووية وما تسببت به من آلام اقتصادية.

وبالنسبة للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية "علي خامنئي" فليبيا هي درس موضوعي، فعندما وافق "معمر القذافي" على التخلي عن برنامجه النووي، أخبر "خامنئي" مستشاريه أنه ارتكب خطأ فظيعا وقد يعجل بنهاية الزعيم الليبي.

ونظرا للدور الذي لعبه الغرب في الإطاحة بنظام "القذافي"، فقد اقتنع "خامنئي"، أن التخلي عن البرنامج النووي لا يعني إلا أنك اشتريت معاهدة لتغيير النظام في بلدك.

وبحسب "فورين بوليسي"، بات المرشد الأعلى مقتنعا أن الهدف الرئيسي من سياسة أقصى ضغط هي تغيير النظام.

وربطت الحكومة الإيرانية الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد على مدى السنوات الثلاث الماضية بالتدخل الخارجي.

المصدر | الخليج الجديد+متابعات