الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 05:24 ص

تقليص أجنحة الإمارات يجمع إيران وتركيا

تحديات جمّة تجعل الإمارات الصغيرة غير قادرة على إزعاج النّمرين الصاعدين تركيا وإيران.

الحصار ضدّ قطر وإيران وتركيا يجمعها ضد الإمارات التي يعني تحجيمها تحجيم الرياض أيضا.

الأرجح أن تضع تركيا وإيران الخطط الساعية لتقليص أجنحة الإمارات بما يعيدها إلى ما كانت عليه.

أصبحت أبوظبي موطئ قدم لمخابرات الأعداء وقواعدهم العسكرية ومنصّة للعدوان وتغذية النزاعات الإقليمية والتناحر الإقليمي والدولي.

أتقنت الإمارات تجميع خصوم أشدّاء ضدها يملكون مشروعا وطنيا يرتكز على القومية والإسلام والتاريخ المديد وسردية دستورية جمهورية.

*     *     *

أتقنت الإمارات، على نحو لم يحدث من قبل، تجميع خصوم أشدّاء ضدها! خصوم يملكون مشروعاً وطنياً يرتكز على القومية، والإسلام، وتاريخ مديد متعدد الطبقات، وسردية دستورية تستند إلى بُعدَي الجمهورية (البعد الشعبي، والانتخابات، والتمثيل..).

والدين في شكله الشيعي أو السني، وعقيدة سياسية ذات قوام ناعم قابلة للنمذجة والتصدير والجذب، وموقعاً استراتيجياً، وغنى ثقافياً، وثقلاً سكانياً ضخماً، وقوة اقتصادية ذاتية، وعتاداً عسكرياً يحسب له ألف حساب، وحلفاء عقائديين، وحضوراً عالمياً... وكذا تحديات جمّة تجعل من الإمارات الصغيرة غير قادرة على إزعاج النّمرين الآسيويين الصاعدين.

 

أهداف إيران وتركيا

يبدو أن ما يشغل طهران وأنقرة، بعد التطبيع الإماراتي مع الاحتلال الإسرائيلي، ليس الدخول مع الإمارة الصغيرة الطموحة في حرب ساخنة، فذاك ما تكرهه إيران، التي تجيد القيادة من الخلف. وهو أمر تعلّمته تركيا، في ما يبدو، في تدخلها المثير للجدل لكن «المتوازن» في ليبيا.

الأرجح أن الدولتين المسلمتين الكبيرتين، ستضعان الخطط الساعية إلى تقليص أجنحة الإمارات، بما يعيد الدولة الخليجية الفتية الغنية إلى ما كانت عليه تقليدياً، من سوق تجارية، لا خصماً سياسياً متقدماً، ولا موطئ قدم للمخابرات المعادية، ولا منصّة لإطلاق النار، ولا مقراً لتغذية النزاعات الإقليمية، ولا بؤرة للتناحر الإقليمي والدولي، وإن احتفظت لنفسها بموقع المنبر الإعلامي المعادي فذاك من الأمور المتفهمة.

ولا شك في أن هذا الموضوع كان في صلب النقاش الإيراني التركي في الاجتماع الذي التأم افتراضياً قبل أيام، ودعا فيه الرئيس روحاني نظيره التركي إردوغان إلى موقف مشترك من التطبيع الإماراتي.

 

التطبيع إيرانياً وتركياً

تستثمر كل من إيران وتركيا الكثير في القضية الفلسطينية، بعدما أدركت أنقرة أن نفوذ طهران عميق بين فصائل المقاومة، في وقت يظهر فيه الخطاب السعودي – الإماراتي رغبة متزايدة في إسدال الستار على قضية العرب الأولى.

يحرص المحور التركي على إبراز معارضته للتطبيع استناداً إلى رفض إسرائيل الإقرار بالحقوق الفلسطينية، كما يحرص على تمييز مساره عن المحور السعودي، المتحالف هو الآخر مع واشنطن.

بدورهم، السعوديون يسعون، من جهتهم، إلى القول بأنهم أقرب إلى أميركا، بيد أن القطري والتركي نجحا في السنوات الماضية في شد عصب العلاقة مع واشنطن، وحتى واشنطن ترامب، الأقرب إلى السعودي.

من ناحيتها، تعتقد إيران وحلفاوها أن المنطقة لن تبلغ مستوى الاستقلال الحقيقي إلا بإخراج القوات الأميركية، التي تتحالف معها تركيا وقطر. أمّا إسرائيل، فهي إيرانياً قاعدة أميركية متقدمة، وجب اجتثاثها، ولمّا كان من الصعب أن تقوم إيران مباشرة بذلك، فإنها تحتضن ما بات يعرف بحركات المقاومة، التي تهدد الكيان وتحشره في الزاوية.

 

ما الذي أجّج الخلافات؟

ما يجعل الأتراك والإيرانيين يرفعون الصوت عالياً تجاه أبوظبي، هو مضيّ الأخيرة في رفع عقيرتها إلى درجة إرسال طائرات للمشاركة في مناورات يونانية، موجهة ضد تركيا، والمضيّ بالمقابل في إرساء علاقة متينة مع تل أبيب، موجهة ضد طهران.

اعتاد الطرفان التركي والإماراتي أن يتصادما في ليبيا وسوريا ومصر، لكن الإمارات تمضي بعيداً حين تنقل الصراع إلى حدود أنقرة، كما على حدود قطر.

وطالما اصطدم الإماراتي والإيراني في اليمن ولبنان والعراق والبحرين، لكن إدخال أبوظبي إسرائيل على خط المواجهة يفرض على طهران تعاملاً مختلفاً.

سمعنا تنديداً من إردوغان وروحاني بالإماراتيين، والتقديرات المرجحة أن أبوظبي ستضطر، على الأرجح، ولو في هذه الفترة التجريبية، إلى دعوة إسرائيل وأميركا إلى أن لا تحوّلا المدينة التجارية إلى منصة عسكرية موجّهة نحو إيران!

بيد أن ذلك لن يطمئن طهران إلا بعد أن تتحول الفرضية إلى واقع، وإلا باتت «المدينة التي من زجاج» هدفاً إيرانياً مشروعاً.

ولا ننسى أن الحصار ضدّ قطر وإيران وتركيا يجمعها ضد الإمارات، التي يعني تحجيمها تحجيم الرياض.

* عباس بوصفوان كاتب صحفي بحريني

المصدر | الأخبار اللبنانية