الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 05:33 ص

البحرين ودولة الاحتلال...من يساعد من؟!

باقتصاد ومالية متدهوران ماذا ستقدم البحرين لدولة الاحتلال عقب اتفاقية التطبيع بينهما؟ بل ماذا ستقدم تل أبيب للمنامة؟

هل ستظهر أموال الاحتلال كاستثمارات عربية قادمة من اسواق المنامة المالية ومصارفها التي فقد بريقه مؤخرا؟

هل ستقدم البحرين للعدو الإسرائيلي صفقات شراء أسلحة إسرائيلية بتمويل من الموازنة السعودية أو الإماراتية؟

لولا دعم السعودية السخي لتكرر في البحرين سيناريو إيران مع حزب الله في لبنان والحوثي في اليمن وعواصم عربية أخرى.

يخشى أن يستغل رجال أعمال وشركات إسرائيل بنوك وبورصة البحرين في عمليات غسل أموال قذرة كما يحدث في إمارة دبي!

*     *     *

كثيرون في المنطقة العربية، بل في دول العالم، ينظرون إلى البحرين على أنها واحدة من دول الخليج الثرية، وذلك على غرار ثراء السعودية وقطر والإمارات والكويت، وأنها إحدى الدول الخليجية النفطية التي تتدفق عليها مليارات الدولارات شهرياً من إيرادات الخام الأسود.

وأنها أحد مراكز "أوف شور" المهمة في المنطقة من حيث جذب الاستثمارات الخارجية والفوائض المالية من أسواق العالم، وأنها تمتلك سوقاً مالياً صاعداً وقطاعاً مصرفياً قوياً، وأن مواطنيها ينعمون بدخل ضخم على غرار مواطني الدول الغنية.

لكن هذا الاعتقاد خاطئ إلى حد كبير، فما لا يعرف الكثير أن البحرين دولة خليجية محدودة الموارد، تعاني من أزمات مالية متلاحقة، وتعتمد اعتماداً شبه كامل على القروض الخارجية والمساعدات الخليجية في تسيير أمورها.

وأن السعودية هي التي تدفع الجزء الأكبر من رواتب موظفيها، وأن الأسر البحرينية تعاني، كما تعاني معظم الأسر العربية، من فقر وبطالة وغلاء وتضخم أسعار وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وأنه لولا الدعم الخليجي السخي المتدفق على البحرين من عام لآخر، لأفلست منذ سنوات، وأنه لولا القروض التي تحصل عليها المملكة من الأسواق والسندات الدولية من وقت لآخر، لعجزت الحكومة عن تسيير حال الدولة من تمويل شراء الأغذية والوقود والأدوية وسداد الدين الخارجي.

وأنه لولا الدعم السعودي السخي لتكرر في البحرين سيناريو إيران مع حزب الله في لبنان ومع الحوثي في اليمن، ومع عواصم عربية أخرى منها دمشق وبغداد.

الأرقام الرسمية تقول إن عجز موازنة البحرين ارتفع بنسبة 98% خلال النصف الأول من العام الجاري 2020، وهناك تراجع كبير في إيرادات النفط، المصدر الأول للإيرادات العامة، بلغت نسبته 35%.

وأن البحرين تحتاج إلى سعر 96 دولاراً للبرميل، لتحقيق التوازن في ماليتها العامة، وفق وكالة "فيتش" العالمية للتصنيف الائتماني، بينما تدور أسعار النفط الحالية حول 40 دولاراً، وهو ما يعني تدهوراً في المركز المالي لها، يدفعها نحو مزيد من الاستدانة وطلب مساعدات الخليج.

وتقول الأرقام أيضاً إنه رغم تلك المساعدات الخليجية السخية للبحرين، ومنها 4.57 مليارات دولار تلقتها في شهر مايو/ أيار الماضي في إطار حزمة دعم بقيمة 10.25 مليارات دولار وعدت دول الخليج بتقديمها للمملكة في العام 2018، وأنها ستحصل كذلك على دعم بقيمة 1.76 مليار دولار قبل نهاية العام.

إلا أن المملكة تواصل التوسع في الاقتراض الخارجي، وهو ما كشفته الحكومة يوم 24 أغسطس/ آب الماضي، حيث قالت إنها رفعت سقف الدين إلى 15 مليار دينار (39.79 مليار دولار) لتمويل الإنفاق العام، وذلك في ظل تقلص إيرادات الدولة بسبب انخفاض أسعار النفط وأزمة فيروس كورونا.

إزاء هذا الوضع الاقتصادي والمالي المتدهور الذي تعاني منه البحرين، أقدم وأصغر منتج للطاقة" النفط والغاز" في الخليج، ما الذي ستقدمه المملكة لدولة الاحتلال اقتصاديا وماليا عقب ابرام اتفاقية التطبيع بينهما في واشنطن؟، وفي المقابل ما الذي تقدمه تل أبيب للمنامة؟

في تقديري، فإن البحرين ستقدم الكثير لتل أبيب، صفقات شراء أسلحة إسرائيلية قد يتم تمويلها من الموازنة السعودية أو الموازنة الإماراتية، وستزود المنامة تل أبيب بالنفط وربما الغاز الطبيعي، ويمكن للبنوك البحرينية أن تكون معبرا للأموال والشركات الإسرائيلية المشبوهة إلى دول المنطقة بما فيها منطقة الخليج، أو معبراً إلى أسواق العالم.

كما يمكن لدولة الاحتلال اقتحام أسواق المنطقة عبر أسماء مستثمرين ورجال أعمال وشركات من البحرين، وبالتالي تظهر أموال دولة الاحتلال على أنها استثمارات عربية خالصة قادمة من المنامة وأسواقها المالية وقطاعها المصرفي الذي فقد بريقه في السنوات الأخيرة.

والخوف أن يستغل رجال أعمال إسرائيليين وشركات تعمل داخل دولة الاحتلال بنوك وبورصة البحرين في ارتكاب عمليات غسل أموال قذرة، وذلك على غرار ما يحدث في إمارة دبي.

* مصطفى عبد السلام كاتب ومحرر صحفي اقتصادي

المصدر | العربي الجديد