الأربعاء 23 سبتمبر 2020 01:31 م

تعارض القيادة الإسرائيلية بيع الولايات المتحدة طائرات "إف-35" للإمارات، ولكن إذا تمت الصفقة بالفعل، فقد تستفيد الصناعات الدفاعية الإسرائيلية أيضًا.

يوفر توقيع اتفاقيات التطبيع بين (إسرائيل) والإمارات والبحرين -مع دول أخرى يفترض أنها في الطريق- فرصًا تجارية للدول المشاركة، بما في ذلك الولايات المتحدة.

تتضمن إحدى الصفقات الناشئة بيع طائرات مقاتلة "إف-35" إلى الإمارات. ويمكن أن تولد هذه الصفقة فرص عمل داخل الشركات الإسرائيلية.

حتى الآن، تجنبت الولايات المتحدة إضفاء الطابع الرسمي على صفقة "إف-35"، لأسباب ليس أقلها المعارضة الإسرائيلية. وتمتلك (إسرائيل) سربها الخاص من مقاتلات "إف-35"، الذي قدمته الولايات المتحدة للحفاظ على التفوق العسكري النوعي لـ(إسرائيل) في المنطقة.

ظهرت شائعات حول صفقة "إف-35" بعد وقت قصير من إعلان 13 أغسطس/آب الخاص باتفاقية التطبيع بين (إسرائيل) والإمارات. ونفى مكتب رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" هذه التقارير، وزعم أن (إسرائيل) لم توافق على الصفقة.

وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان في 18 أغسطس/آب: "لم تغير (إسرائيل) مواقفها الثابتة ضد حصول أي دولة في الشرق الأوسط على أسلحة وتقنيات دفاعية يمكن أن تقلب الميزان". ومع ذلك، أكدت تصريحات الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، وزير خارجيته "مايك بومبيو" ووزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية "أنور قرقاش" أن الصفقة لا تزال مطروحة على الطاولة.

حاولت جميع الأطراف إبقاء هذا التناقض والغموض في هذا الملف. لكن وفقًا لتقرير في 4 سبتمبر/أيلول في صحيفة "نيويورك تايمز"، فقد أزال "نتنياهو" بالفعل معارضته للصفقة مقابل اتفاقية التطبيع. وزعم التقرير أن ذلك يأتي بالتزامن مع موافقته على وقف ضم المستوطنات في الضفة الغربية.

في 21 سبتمبر/أيلول، غادر وزير الدفاع الإسرائيلي "بيني جانتس" لحضور سلسلة من الاجتماعات مع وزير الدفاع الأمريكي "مارك إسبر" ومختلف أعضاء مؤسسة الدفاع الأمريكية وكان على جدول الأعمال الآثار التي قد تترتب على مثل هذه الصفقة على المنطقة.

ووفقًا لمصدر أمني إسرائيلي، إذا اتضح أن الإمارات ستستقبل بالفعل الطائرات المقاتلة المتقدمة، فإن "جانتس" سيقدم طلبين: الأول هو السماح ببيع أنظمة أسلحة إسرائيلية متطورة (تم تطويرها بالاشتراك مع الولايات المتحدة) لكل من الإمارات والبحرين، بما في ذلك الطائرات بدون طيار التي طورتها شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI) و"رافائيل". والثاني هو السماح لـ(إسرائيل) بشراء أنظمة متطورة من الولايات المتحدة، لضمان احتفاظها بتفوقها النوعي، وكذلك زيادة الاستثمار الأمريكي في أنظمة الدفاع الإسرائيلية، مثل "آرو" والقبة الحديدية. 

بالإضافة إلى ذلك، فإن الصناعات الدفاعية الإسرائيلية ستستفيد من بيع مقاتلات "إف-35" إلى الإمارات بطريقة غير مباشرة، حيث ذكرت صحيفة "كالكاليست" أنه من المحتمل أن يتم تصنيع أجنحة الطائرات المرسلة إلى الإمارات من قبل شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، والتي تعد بالفعل واحدة من 3 شركات مصنعة لأجنحة مقاتلات "إف-35".

يعمل مصنع "لوكهيد مارتن" في تكساس لتصنيع الطائرات التي تستخدمها القوات الجوية الإسرائيلية والبحرية الأمريكية بينما يستخدم مصنع في إيطاليا لإنتاج الطائرات لحلف الناتو. ووفقًا لتقسيم العمل الداخلي لشركة "لوكهيد"، فإن المصنع الإسرائيلي في اللد يهدف إلى تصنيع أجنحة نفاثة للطائرات المنتجة لدول أخرى.

تبلغ تكلفة زوج من الأجنحة للطائرة حوالي 3 ملايين دولار. وحتى الآن ، أنتجت شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية أكثر من 100 زوج، وتفاوضت على عقد بقيمة 2.5 مليار دولار مع شركة "لوكهيد" لإنتاج 800 زوج آخر. ومع ذلك، لم يتم الانتهاء من العقد بعد.

تأسس مركز تركيب أجنحة الطائرات المقاتلة المتقدمة في شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، ويتمتع بسمعة دولية جيدة. وفي ديسمبر/كانون الأول 2018، افتتحت شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية خط تجميع آلي مبتكر لإنتاج "أشكال وأغطية" لأجنحة مقاتلات "إف-35" في إطار التعاون الموسع بين شركة "لوكهيد مارتن" وشريكتها الإسرائيلية.

في ذلك الوقت، قال "نمرود شيفر"، الرئيس التنفيذي لشركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، إن التعاون مع شركة "لوكهيد مارتن" له أهمية استراتيجية واقتصادية هائلة، وأنه علامة على أن شركة "لوكهيد مارتن" والإدارة الأمريكية تعترف بـشركة الصناعات الجوية الإسرائيلية كرائد دولي في هذه الصناعة.

هناك مستفيد آخر من الصفقة وهي شركة "إلبيت سيستمز"، التي يمكن العثور على خوذتها المتقدمة المصنعة بالشراكة مع "كولينز إيروسبيس"، في كل طائرة "إف-35". وتبلغ تكلفة الوحدة حوالي 400 ألف دولار. 

بالطبع، تمتد الصفقة مع دول الخليج إلى ما بعد "إف-35". تعمل فروع شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية المختصة بأنظمة الأسلحة والحرب الإلكترونية مع دول خليجية منذ عقدين. وقد تم إجراء معظم هذه الصفقات سرا، من خلال طرف ثالث.

والآن بعد توقيع اتفاقيات التطبيع، من المتوقع أن تتوسع التجارة بين الولايات المتحدة و(إسرائيل) والإمارات، لأسباب تجارية وكذلك لتعزيز التحالف الاستراتيجي ضد التهديد الإيراني.

المصدر | داني زاكين - المونيتور – ترجمة وتحرير الخليج الجديد