أثار إعلان الرئيس الفنزويلي "نيكولاس مادورو" مؤخرًا اهتمامه بالحصول على صواريخ إيرانية قلق العديد من جيران البلاد وأثار تساؤلات حول احتمال حدوث هذه الصفقة.

وهناك سبب معقول للاعتقاد بأن هذه الصفقة قد لا تتم، وهو أن التعاون العسكري بين إيران وفنزويلا ليس ذا مصداقية كما يدعي البلدان، فبالرغم من الإعلان باستمرار عن العديد من الاتفاقات فإن هناك القليل جدًا من الأدلة على التنفيذ الفعلي. على سبيل المثال، أعلنت إيران في 2018 أنها سترسل طرادًا شبحًا إلى فنزويلا كجزء من مهمة استكشافية، لكن هذا الانتشار لم يتم.

علاوة على ذلك، يمكن أن تؤدي حملات الضغط القصوى الأمريكية ضد كلا البلدين إلى منع تسليم الصواريخ الإيرانية إلى نصف الكرة الغربي.

في المقابل، سيكون من غير المعقول الاستبعاد التام لمحاولة إيران تصدير صواريخها إلى فنزويلا. وتدل الشحنات الأخيرة من النفط الإيراني إلى البلاد ونقل الذهب الفنزويلي إلى طهران عبر الطائرات الإيرانية على التزام الجمهورية الإسلامية الشديد تجاه شريكها رغم العقوبات الأمريكية والمسافة الجغرافية.

وقد يؤدي انتهاء حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران في أكتوبر/تشرين الأول إلى إزالة عقبة رئيسية أمام خطط البلاد لتصدير صواريخ إلى فنزويلا.

وبينما أعادت الولايات المتحدة مؤخرًا فرض عقوبات الأمم المتحدة لمحاولة تمديد الحظر، فإن الافتقار إلى الدعم الدولي الواسع لهذه الإجراءات قد يشجع طهران على المضي قدمًا في المبيعات بمجرد انتهاء الحظر الرسمي. وقد تميل إيران إلى استغلال الفرصة للضغط على الولايات المتحدة بصواريخها ومواجهة ما تعتبره تطويقًا استراتيجيًا من قبل واشنطن حلفائها في منطقة الخليج.

وبغض النظر عما إذا كانت فنزويلا وإيران ستتابعان هذه الصفقة، سيكون من المفيد النظر في الآثار المترتبة على نشر صاروخ إيراني في نصف الكرة الغربي.

وفي حين أن هناك أسبابًا للقلق تتعلق بالتوترات بين الدول وانتشار الأسلحة، إلا أن هناك أيضًا سببًا أوسع للقلق عندما يتعلق الأمر باستراتيجية الدفاع العالمية للولايات المتحدة.

أولاً، قد يؤدي نشر هذه الصواريخ إلى إثارة القلق والمزيد من التوترات بين فنزويلا وجيرانها، حيث وصلت العلاقات بالفعل إلى أدنى مستوياتها بسبب المعارضة الإقليمية لنظام "مادورو". وأجرى الجيش الفنزويلي في السابق مناورات عسكرية على طول حدود البلاد مع كولومبيا لمحاكاة الدفاع ضد الغزو.

يمكن للصواريخ الإيرانية الجديدة في فنزويلا أن تشجّع "مادورو" على أن يكون أكثر صراحة في خطابه العدائي وأن ينظم تدريبات إضافية مع الثقة الكاملة في الحماية التي توفرها هذه الأصول للنظام. وقد تؤدي هذه التحركات إلى الشعور بانعدام الأمن لدى جيران فنزويلا مما ينذر بمزيد من المواجهات العسكرية أو الدبلوماسية.

ثانيًا، سيؤدي قبول فنزويلا للصواريخ الإيرانية حتما إلى دعوة فنيين ومهندسين وعسكريين إيرانيين إلى فنزويلا. ويمكن لهؤلاء الأفراد ترسيخ وجود إيران في نصف الكرة الغربي وتمكين الجمهورية الإسلامية من جمع المعلومات الاستخباراتية ومراقبة الأنشطة الأمريكية في المنطقة. كما يمكن أن يؤدي إنشاء إيران لمنصات صواريخ في فنزويلا إلى تشجيع الدولتين على متابعة صفقات أسلحة أخرى وتعزيز الثقة في قدرتهما على تحدي العقوبات الأمريكية.

ثالثًا، كدولة غير مستقرة لديها مخزونات كبيرة من الأسلحة والجماعات العابرة للحدود، يمكن أن تصبح فنزويلا مركزًا لانتشار الصواريخ إذا وقعت هذه الأسلحة في أيدي الفصائل المسلحة، وبحسب ما ورد فقد وزع نظام "مادورو" أسلحة روسية الصنع على هذه الجماعات بسبب الشراكات الوثيقة بين الحكومة وهؤلاء المقاتلين.

 يشير هذا النمط من التعاون إلى أن هذه المجموعات شبه العسكرية المختلفة يمكن أن تحصل أيضًا على هذه الصواريخ إما بسبب إهمال النظام نفسه أو بسبب النقل المتعمد للأسلحة. 

وسواء ستنفذ إيران أو فنزويلا هذه الصفقة بالفعل أم لا، فإن مجرد التفكير في هذا الاحتمال يشير إلى إلهاء استراتيجي قد يصرف انتباه الولايات المتحدة عن المسارح المهمة الأخرى. فإذا قامت طهران بتصدير صواريخ إلى نظام "مادورو"، فقد يتسبب هذا البيع في أن تطلب القيادة الجنوبية الأمريكية موارد إضافية، مثل المنصات الجوية بدون طيار، وصواريخ اعتراض، ومدمرات، لا تحتاجها هذه القيادة في الظروف العادية.

ويمكن أن تؤثر هذه هذه الطلبات على المسارح الأخرى التي تحتاج إلى مثل هذه الأصول الحيوية في وقت تشارك فيه الولايات المتحدة في منافسة استراتيجية مع روسيا والصين في أجزاء أخرى من العالم.

 بالإضافة إلى ذلك، سيتعين على واشنطن أيضًا استثمار المزيد من الموارد الدبلوماسية والطاقة لطمأنة الشركاء في أمريكا اللاتينية ضد هذا التهديد المحتمل لتخفيف الذعر والتوتر.

ومع تعرض واشنطن لضغوط شديدة للوفاء بالتزاماتها الدفاعية في جميع أنحاء العالم، فإن بيع صواريخ إيرانية لفنزويلا سيضيف عنصرًا غير ضروري إلى قائمة متزايدة بالفعل من المخاوف الدفاعية.

المصدر | جوش تشانغ/ ناشيونال إنتريست – ترجمة وتحرير الخليج الجديد