تحديات جديدة أمام سرقة موقع مصر الجغرافي

الهدف الإسرائيلي المعلن الذي يستهدفه خط إيلات–عسقلان هو الاستحواذ على ما بين 12 إلى 17 % من عائدات قناة السويس.

خط أنابيب إيلات-عسقلان سينقل بترول العرب إلى الغرب وينقل بالاتجاه الآخر بترول روسيا عبر المتوسط إلى دول آسيا الشريكة مع موسكو.

تقدم صفقة القرن نتائج مذهلة لإسرائيل بإنهاء 8 عقود من المقاطعة العربية وبث الروح مجددا في خط أنابيب نفط صحراوي يقع كله داخل إسرائيل.

تسعى إسرائيل للاستحواذ على عائدات قناة السويس بتشغيل خط أنابيب للبترول يحل محل قناة السويس أو خط أنابيب "سوميد" المصري بين خليج السويس والبحر المتوسط.

*     *     *

في أعقاب اتفاقات السلام والتطبيع الخليجي الإسرائيلي نشرت دورية فورين بوليسي ذائعة الصيت حوارا مفصلا مع إسحاق ليڤي المدير التنفيذي لشركة خطوط أنابيب النفط الإسرائيلية والذي يكشف عن بعض أسرار ما تحاول إسرائيل تحقيقه منذ فترة طويلة.

وهو الاستحواذ على عائدات قناة السويس بتشغيل خط أنابيب للبترول يمر في أراضيها ويحل محل المسارات المصرية سواء قناة السويس أو تطويق خط الأنابيب المصري "سوميد" الواصل بين خليج السويس والبحر المتوسط.

خط الأنابيب الإسرائيلي معروف من فترة ويحمل اسم "إيلات –عسقلان" يبدأ من رأس مضيق العقبة وينتهي في البحر المتوسط. والمدهش أن إيران كانت هم الشريك الأول الذي وقف مع إسرائيل في إقامة خط الأنابيب في خمسينيات وستينيات القرن العشرين وفقا للتقرير!

ومع تغير السياسة والتنافس الإيراني –الإسرائيلي في العقود الأخيرة للسيطرة على المشرق العربي جاء دور "الأشقاء" العرب في إعادة تمويل وفتح خط الأنابيب الذي لا يعمل بشكل كفء حتى الآن.

تقرير فورين بوليسي المنشور في أول تعليق يضم المعلومات التالية:

- تقدم صفقة القرن نتائج مذهلة لإسرائيل بإنهاء 8 عقود من المقاطعة العربية وبث الروح مجددا في خط أنابيب صحراوي يقع كله داخل إسرائيل.

- خط الأنابيب الإسرائيلي الذي يعمل دون طاقته حاليا هو بلا مداراة بديل لقناة السويس المصرية.

- لا يعتبر التعاون الإماراتي الإسرائيلي في مجال شحن البترول جديدا، بل هناك بالفعل تعاون بين شركات عالمية من الطرفين منذ أكثر من 20 سنة. ولا يهدف السلام الإسرائيلي الإماراتي إلى تطوير علاقات في السياحة والرعاية الطبية ونقل التكنولوجيا فحسب بل إلى مكاسب اقتصادية فائقة للطرفين إذا ما تحقق المشروع الجديد بنقل البترول الخليجي عبر خط الأنابيب الإسرائيلي.

- على خلاف وظيفة خط الأنابيب البري المصري "سوميد" الذي يقوم بوظيفة في اتجاه واحد وهو نقل البترول الخليجي إلى أوروبا، فإن خط أنابيب إيلات-عسقلان سيعمل في اتجاهين: ينقل بترول العرب إلى الغرب ويستقبل في الاتجاه الآخر بترول روسيا عبر المتوسط وينقله إلى دول آسيا ذات الشراكة مع موسكو.

- كان المساهمون في شركة أنابيب إيلات–عسقلان يشعرون بحرج دبلوماسي وهو ما دفعهم دوما إلى إخفاء الأسماء والهويات بسبب المقاطعة العربية والعلاقات الدولية وهذا مسؤول عن عمل خط الأنابيب دون قدراته الممكنة.

لكن الآن وبعد أن تمت الاتفاقات علانية وعرف بها العالم فلن يخفي أحد اسمه وستتدفق مزيد من الاستثمارات حتى من السعودية التي ترهن عقد معاهدة علنية مع إسرائيل بحل القضية الفلسطينية، لكنها تشارك في الاستثمار دونن إعلان.

- يعترف ليفي ضابط البحرية الإسرائيلي والمدير التنفيذي لشركة الأنابيب الإسرائيلية بأن الهدف المعلن والذي يستهدفه خط إيلات –عسقلان هو الاستحواذ على ما بين 12 إلى 17 % من عائدات قناة السويس.

*     *     *

مقال فورين بوليسي** يكشف عن مشهد متجدد لتحديات سرقة موقف مصر الجغرافي، وهذه التحديات ليست جديدة، فطريق رأس الرجاء الصالح قام أصلا قبل خمسة قرون لتطويق هذا الموقع المتميز، وقيام إسرائيل في حد ذاته ليس تنفيذا لوعد بلفوري أو إلهي في أرض الميعاد لشعب الله المختار بل هو مشروع اقتصادي وجيوسياسي بإقامة نظام استعماري حديث يسلب الموقع العبقري لفلسطين التاريخية ويستحوذ على المزايا الجيوسياسية الفائقة لهذا الإقليم ويحل محل دور ومكان ومكانة مصر.

* د. عاطف معتمد عبد الحميد أستاذ الجغرافيا بجامعة القاهرة

** https://foreignpolicy.com/2020/09/04/uae-israel-iran-oil/?fbclid=IwAR2ndJhN_h42fQEJ3w6z1gEpRI3WFZx8XMcuBtM--m7zCxmxqWb7MfYGB58

المصدر | صفحة الكاتب على فيسبوك