الأحد 27 سبتمبر 2020 09:56 م

كشف وزير الدفاع القطري "خالد بن محمد العطية"، أن دول الحصار (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)، خططت لغزو بلاده على مرحلتين، لافتا إلى أن الحصار كان يمثل المرحلة الأولى فقط.

ولفت - خلال حواره مع برنامج "المسافة صفر"، الذي أذاعته قناة "الجزيرة"، الأحد - إلى أن المعلومات الاستخباراتية، التي وصلت بلاده كشفت أنه كان هناك تخطيطا للغزو العسكري، ضمن المرحلة الثانية.

وقال: "لم يكن هناك نية، كان هناك تخطيط لغزو قطر بني على مرحلتين، الأولى: الحصار والضغط على الشعب ومحاولة التأثير المباشر على الشارع القطري، والثانية: الغزو العسكري" .

وأضاف أن "كل المعلومات الاستخباراتية والأدلة المتوفرة لدينا تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه كان هناك تخطيط للغزو، وأن النية المبيتة لدول الحصار هي الغزو وليس الحصار فقط".

وتابع: "إذا لم نكشف الأدلة الاستخباراتية لاعتبارات لدينا، فهناك أدلة وثقها رؤساء دول، كأمير الكويت (الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح) في لقائه مع الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب)، ووثقها ترامب في لقائه مع رئيس رومانيا، ووثقها وزير خارجية السابق لألمانيا، وكلهم أكدوا أنه كانت هناك نية للغزو العسكري لدولة قطر".

  • رسائل سيتا

وجاء حديث "العطية"، ضمن تحقيق "الجزيرة"، تحت عنوان "رسائل سيتا.. الجزء الأول"، الذي كشف عن شبكة تضليل معلوماتي ممولة من الإمارات تعمل على نشر أخبار كاذبة عن قطر وحلفائها، وتتخذ من القاهرة مقرا فرعيا لها.

وتمكن فريق برنامج "المسافة صفر"، من الوصول إلى أحد العاملين السابقين في موقع "قطريليكيس" الذي يقدم نفسه على أنه موقع تسريبات للمعارضة القطرية.

لكن فريق تحقيق "المسافة صفر" كشف أن شركة "دوت دف" الإماراتية، بدأت إعداد منصة "قطريليكس" نهاية 2016، تزامنا مع تحرك الإمارات ضد قطر بواشنطن.

وعرض فيلم "رسائل سيتا"، مراسلات مسربة من وزارة الخارجية المصرية بشأن تحركات دول الحصار لمهاجمة قطر في الكونجرس الأمريكي، بالتعاون مع مراكز بحثية في واشنطن ممولة من الإمارات.

وكشف التحقيق أن وسم "قطر تدعم الإرهاب"، انطلق لأول مرة من حساب إماراتي عام 2013، وعاد نشاطه قبل شهر من حصار قطر.

كما كشف التحقيق أن وسم "5000 جندي تركي لحماية تميم"، أطلق لأول مرة من حساب إماراتي.

وكشف التحقيق بالأسماء عن شبكة إماراتية في القاهرة، متخصصة في مهاجمة قطر وتركيا.

وكان فريق برنامج "المسافة صفر" قد عمل خلال أكثر من عام ونصف العام على تتبع مصادر الأخبار الكاذبة والفيديوهات المزيفة.

وتمكن فريق البرنامج من اختراق إحدى هذه الشبكات، والوصول إلى القائمين على إدارة منصات إلكترونية مضللة.

ويكشف الفيلم في جزئين عن آلية عمل هذه الشبكات على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتكشف "رسائل سيتا" عن كواليسِ حركات مراكز بحثية في واشنطن، ممولة من الإمارات، للتحريض على قطر، وكيف عملت مع دول الحصار للتنسيق فيما بينها، بالتزامن مع اختراق وكالة الأنباء القطرية وإطلاق حملات إلكترونية منظمة لمهاجمة قطر.

قطر وأمريكا

وتعليقا على ذلك، قال "العطية"، إن علاقة قطر والولايات المتحدة لا تحكمها أي تحركات من مراكز ممولة من هذا الجانب أو ذاك، مضيفا: "هي علاقة تحالف استراتيجي وعلاقة تاريخية، ومبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة".

وتابع: "لا يمكن لمركز بحثي أو دولة هنا أو هناك أن تؤثر على القرار الأمريكي، وبخاصة في ظل المجهود الكبير الذي يبذل لاستقرار المنطقة ومكافحة الإرهاب، وهو الغرض الذي أقيمت منه قاعدة العديد" .

ولفت الوزير القطري، إلى أن الدوحة لديها بنية تحتية قوية من القوانين في مكافحة الإرهاب ومكافحة تمويل الإرهاب، ولدينا مشاركات كثيرة، فقطر عضو فاعل في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب ولديها مشاركة الدعم الحازم مع الناتو، كما لديها سرب عمليات مشترك مع بريطانيا وهو السرب العملياتي الوحيد منذ الحرب العالمية الثانية من أجل استقرار المنطقة.

وزاد: "كما أن قطر وقعت مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة في عام 2017، والمسؤولون الأمريكيون يشيدون بدور قطر في التعاون مع واشنطن في مكافحة الإرهاب".

  • انقسام داخلي

وحول وجود انقسام في الموقف الأمريكي في اللحظات الأولى للحصار بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية، قال "العطية" إن معادلة العلاقة القطرية مع أمريكا ليست مبنية على علاقة مع طرف واحد.

وأضاف: "الولايات المتحدة دولة مؤسسات، وقد بنينا علاقات تاريخية مع كافة المؤسسات الأمريكية، أمريكا الخارجية، وأمريكا الكونجرس، وأمريكا الدفاع، والطاقة، والتعليم".

وحول تغريدة الرئيس الأمريكي بشأن قطر في بداية الحصار، قال "العطية"، إن الحراك الدبلوماسي القطري أدى إلى تفهم الرئيس الأمريكي الصورة جيداً ولحقيقة الشراكة والعلاقات مع قطر، ولذلك تراجع تماماً عن موقفه.

  • التعاون مع تركيا

وبشأن  الاتفاقية الدفاعية مع تركيا، قال الوزير القطري، إن الدوحة لم تستدع تركيا لإزعاج أحد في المنطقة، مشيراً إلى أن تركيا دولة حليفة وشقيقة لقطر ودولة مسلمة.

وأضاف أن تركيا لديها اتفاق تعاون عسكري مع قطر قديم ويسبق بسنوات الحصار على قطر، ويوجد عدة اتفاقات في مجالات أخرى، فلدينا في قاعدة العديد قوات أجنبية، متساءلا: "فلماذا لم يزعجهم غير وجود تركيا؟".

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2018، وقعت الكويت وتركيا اتفاقية تعاون دفاعي عسكري مشترك بين الطرفين؛ بهدف تعزيز العلاقات الثنائية وتحقيق منظومة عمل موحدة، وتبادل خبرات.

ومنذ 5 يونيو/حزيران 2017، يشهد مجلس التعاون الخليجي أكبر أزمة داخلية في تاريخه؛ عندما أعلنت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطعا شاملا للعلاقات مع قطر بزعم دعم الدوحة للإرهاب، وهو ما تنفيه الأخيرة، مؤكدة أن الاتهام الموجه له يهدف إلى النيل من سيادتها وقرارها المستقل.

ومنذ ذلك الحين تقود الكويت بدعم أمريكي جهودا حثيثة لحل الأزمة الخليجية وإنهاء هذا الملف بما يعيد دور مجلس التعاون إلى سابق عهده، والاستمرار في مواصلة دبلوماسيتها المعهودة لإعادة اللُّحمة إلى البيت الخليجي.

المصدر | الخليج الجديد