الخميس 1 أكتوبر 2020 09:26 ص

يرى العديد من الأخصائيين النفسيين أنه مع اقتراب نهاية 2020، من المرجح ألا تعود الحياة "إلى طبيعتها" أبداً.

ويحن معظمنا إلى شهر يناير/كانون الثاني الماضي، عندما كانت الحياة اليومية أقرب إلى ما عهدناه في الماضي، أي عصر ما قبل "كورونا".

ويقول علماء النفس إن قطع العلاقات بشكل دائم مع شهر يناير/كانون الثاني كما كان في الماضي ليس بالضرورة أمرا سيئا، بينما يأتي الخطر من التوق إلى الحياة الطبيعية مرة أخرى، بدلا من الاستمرار في العمل على التكيَف مع كل ما هو قادم.

وقال "توماس دافنبورت"، أستاذ تكنولوجيا المعلومات والإدارة في كلية بابسون في ويليسلي، ماساتشوستس، إن السياسيين الذين يتظاهرون بأن "الوضع الطبيعي" قاب قوسين أو أدنى، يخدعون أنفسهم أو أتباعهم، أو ربما كليهما"، وفقا لـ"بي بي سي".

وأوضح "دافنبورت"، أن الأشخاص الذين يعانون من المآسي يعودون في النهاية إلى مستوى سعادتهم السابق، ولكنه يعتقد أن وضع "كوفيد-19" مختلف قليلاً، إذ يتوقع الأشخص أن ينتهي قريباً، لذلك ليست هناك حاجة لتغيير مواقفهم بشكل دائم حول هذا الموضوع.

والميل البشري للاعتقاد بأن التغيير هو أمر مؤقت، وأن المستقبل سوف يشبه الماضي مرة أخرى يسمى "تحيز الحياة الطبيعية".

ويعتقد الأشخاص الذين يرفضون التأقلم مع التغيير بأن الوضع "الطبيعي" الذي يتذكرونه سيعود، ويؤخرون تعديل روتينهم اليومي أو نظرتهم.

ويعتقد" دافنبورت" أن أولئك الذين يرفضون ارتداء الأقنعة "مذنبين" بالانحياز إلى الحياة الطبيعية، لأنهم يرون أن هذا التدخل في الحياة عابر ولا يحتاجون إلى تبنيه.

وتشير ظاهرة "التكيف مع المتعة" إلى أننا نميل إلى العودة شيئاً فشيئاً إلى مستوى ثابت من درجات السعادة بمرور الزمن بعد الحوادث، سواء كانت حوادث إيجابية أو سلبية في حياتنا.

ورغم أنه يبدو للوهلة الأولى أن ما حدث قد يغير من تلك الدرجات بفارق شاسع، لكننا مع الوقت نعود للمستوى الثابت من السعادة.

وتشرح أستاذة علم النفس في جامعة كاليفورنيا في "ريفرسايد، سونيا ليوبوميرسكي" أنه "عندما تقع كل من الأحداث الجيدة والسيئة، تشعر في البداية بمشاعر قوية ثم تتكيف وتعود إلى طبيعتك".

وتشير "ليوبوميرسكي" أن التكيف يكون أقوى بكثير مع الأحداث الإيجابية، إذ لا يتكيف الناس تماماً مع التغيير السلبي في حياتهم.

وقد يتم التخلي عن السلوكيات التي غيرت الحياة اليومية بسرعة عندما لا تصبح ذات صلة.

وعلى سبيل المثال، التكيف مع ارتداء القناع، للوقاية من عدوى "كوفيد-19"، على أنه الوضع الطبيعي الجديد، ثم إزالة القناع والعودة إلى الوضع الطبيعي القديم.

وتوضح "ليوبوميرسكي" أن السلوكيات التي لا تزال عالقة معنا هي تلك التي يتم ربطها في روتيننا اليومي، والتي تحدث تلقائياً.

وترى "ليوبوميرسكي" أن الحياة هي في الأساس سلسلة من التغييرات والتكيف، وهو أمر يقوم به البشر بشكل جيد.

وتعاني العديد من دول العالم من موجة جديدة من ارتفاع حالات الإصابة بالفيروس، في حين تجاوز عدد مصابين بالوباء 34 مليونا حول العالم، كما تجاوز عدد الوفيات المليون و18 ألفا، وبلغ عدد المتعافين أكثر من 25 مليونا.

المصدر | الخليج الجديد