السبت 10 أكتوبر 2020 04:19 م

رجح خبراء بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن تتجنب إيران تصعيدا عسكريا مباشرا ضد الولايات المتحدة الأمريكية خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري، باعتبار أن ذلك قد يؤثر سلبا على مصالح طهران قبل أيام من انتخابات الرئاسة الأمريكية.

وفي منتدى سياسي نظمه المعهد، الثلاثاء الماضي، اعتبر الزميل بالمعهد "مهدي خلجي" أن إيران في وضع ضعيف وهش، حيث لا يزال شعبها يعاني اقتصادياً ونفسياً، ويعتبر الحكومة مسؤولة عن ذلك، مشيرا إلى أن الرأي العام ينفر إلى حدّ كبير من أي صدمة كبيرة أخرى، حتى ولو كانت انتقاماً لمقتل قائد الحرس الثوري الإيراني "قاسم سليماني" جراء غارة أمريكية ببغداد.

وأضاف "خلجي" أن قادة إيران يدركون هذا الشعور الشعبي جيداً ويبذلون ما بوسعهم لكي لا يخسروا الشرائح المخلصة تقليدياً للنظام الحاكم.

ومن شأن هذا الاعتبار أن يزيد من احتمالية تقديم تنازلات إيرانية في منطقة نزاع مثل العراق، الأمر الذي قد يمهد بدوره الطريق أمام إجراء محادثات مع الولايات المتحدة بعد الانتخابات الرئاسية، حسب تقدير "خلجي".

وفي السياق، ترى "آريان طباطبائي"، الباحثة المشاركة في "مؤسسة راند"، أن الهدف الأساسي لإيران في الفترة التي تسبق الانتخابات الأمريكية هو الحفاظ على الوضع الراهن، وممارسة ضغوط محدودة على واشنطن في الوقت ذاته.

حرب إعلامية

وتتركز هذه الضغوط في مجالي الإعلام والإنترنت، حيث قامت طهران بتضخيم نظريات المؤامرة الخاصة بفيروس كورونا، وانتقد المسؤولون فيها علناً "الظلم العنصري في أمريكا"، وعبّروا عن دعمهم للاحتجاجات التي شهدتها المدن الأمريكية، بهدف "مفاقمة الاستقطاب السياسي الأمريكي والتقليص من جاذبية الحكم الديمقراطي في الخارج وعلى الصعيد المحلي أيضاً" حسب تقدير الباحثة.

وتشير "طباطبائي"، في هذا الصدد، إلى أن إيران لم تُقدم على أي خطوات استفزازية بالمجال النووي في الأشهر الأخيرة، لإبقاء الاتفاق النووي (الذي انسحب منه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب) حياً إلى ما بعد الانتخابات.

لكن إيران ترغب، في الوقت ذاته، بإظهار قدرتها على التصدي لحملة الضغط الأقصى التي تنفذها الولايات المتحدة، في محاولة لكسب ميزة في المفاوضات المستقبلية، ويكمن التحدي بالنسبة لها في كيفية القيام بذلك دون منح "ترامب" عوامل داعمة لحملته الانتخابية، ودون إثارة أزمة تؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة.  

استهداف لوجيستي

ولتحقيق هكذا معادلة، يرى مدير برنامج معهد واشنطن للدراسات العسكرية والأمنية "مايكل آيزنشتات" أن تقوم إيران بالتصعيد ضد الولايات المتحدة عبر "جماعات وكيلة" وضد "أهداف لوجيستية يديرها عراقيون لصالح السفارة الأمريكية"، دون تعريض أمريكيين للخطر بشكل مباشر.

وتُمكّن هكذا هجمات إيران من زيادة الضغط على الولايات المتحدة وتنفيذ ضربة جريئة وتفادي أفعالاً تصعيدية محتملة في الوقت ذاته، حسبما يرى "آيزنشتات".

وأشار إلى أن طهران ستظل، مع ذلك، في وضع متخبط؛ لأن من شأن أي خطوة عسكرية كبيرة أن تعزز فرص فوز "ترامب" في الانتخابات.

تحفيز المفاوضات

ولفت "آيزنشتات"، خلال المنتدى، إلى سيناريو ثالث، يتمثل في شن إيران هجوماً كبيراً ضد مصالح أمريكية، لكن بعد الثالث من نوفبر/تشرين الثاني المقبل.

وإزاء ذلك، ستتمكن إيران من تحقيق غرض مزدوج يتمثل في "إذلال ترامب" أثناء مغادرته السلطة، حال فوز "بايدن"، وإظهار عزيمة طهران للإدارة الديمقراطية الجديدة، أو تحفيز المفاوضات للحصول على تخفيف للعقوبات، في حال استمرار الرئيس الجمهوري لولاية ثانية.

غير أن "خلجي" يستبعد استهداف صناعة القرار الإيراني فوز أي من المرشحين بانتخابات الرئاسة الأمريكية، مشيرا إلى أن النخب في إيران لديها وجهتي نظر بشأن نتيجة تلك الانتخابات.

فهذه النخب - من ناحية - تشعر بنوع من الارتياح في التفاوض مع إدارة المرشح الديمقراطي "جو بايدن" وستستمتع بالإحراج الذي ستسببه الهزيمة الانتخابية لـ "ترامب"، ومن ناحية أخرى، أدّت تجربتها مع الرئيس الأمريكي السابق "باراك أوباما" إلى الشعور بأن المفاوضات مع إدارة يشغلها الحزب الجمهوري ستساعد على نحو أكبر في التوصل إلى اتفاق "مستدام يحظى بدعم حلفاء أمريكا في المنطقة" حسب تقدير زميل معهد واشنطن.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات