الاثنين 12 أكتوبر 2020 12:48 م

الإمارات وإسرائيل: تطبيع أم غرام؟

«اتفاقية أبراهام» يفترض أنها معاهدة بين عدوّين سابقين لكن الوقائع تكشف حالة هيام عجيبة تنتاب فئات إماراتية نحو إسرائيل.

وهو ما تزامن مع التهجم ضد الفلسطينيين فضمن هذا السياق يغدو الفلسطينيون عائقا مزعجا أمام حفلات الطرب والانشراح والغرام..

*     *     *

مرّت عقود كثيرة منذ بدء مسيرة التطبيع العربي مع إسرائيل، والذي ابتدأته الزيارة المفاجئة (حينها) للرئيس المصري أنور السادات عام 1977 إلى تل أبيب، والتي حصل بعدها، مناصفة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن، على جائزة نوبل للسلام عام 1978، وأدت أخيرا إلى توقيع معاهدة سلام عام 1979.

فانتهت حالة الحرب بين البلدين، وتم تبادل السفراء وألغيت قوانين المقاطعة، ودُشنت رحلات جوية منتظمة بين البلدين، كما بدأت مصر بإمداد إسرائيل بالنفط الخام، وجرّدت سيناء من السلاح.

علّقت الجامعة العربية وقتها عضوية مصر لمدة عشر سنوات، واغتال جنود مصريون السادات في 6 تشرين الأول/أكتوبر عام 1981، لكنّ مصر، تحت حكم حسني مبارك منذ ذلك الوقت، أصبحت شريكا استراتيجيا هاما لإسرائيل.

وبدأت الولايات المتحدة بتقديم مساعدات اقتصادية وعسكرية للقاهرة، وقامت بالمساندة والتغطية السياسية للحكومات المصرية اللاحقة، ولكنّ «السلام» بين البلدين، رغم طول السنين، بقي باردا، ولا يمكن القول إنه حظي بمساندة شعبية.

وقد جاءت الثورة المصرية عام 2011 لتعيد الجدل الشعبي والرسمي حول هذه المعاهدة، وهو ما يفسّر رد الفعل الإسرائيلي، الذي تضافر مع تمويل إماراتي وسعودي للانقلاب العسكري الذي سلّم السلطة لعبد الفتاح السيسي عام 2013، الذي كان موقفه، في خطابه قبل أيام في ذكرى حرب تشرين/أكتوبر واضحا: لا ذكر لإسرائيل في مناسبة تتحدث عن الحرب معها!

مستندة إلى تلك المعاهدة شنّت إسرائيل حرب 1982 التي أخرجت منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان، ومورست بعدها ضغوط هائلة على القيادة الفلسطينية التي وجدت في اتفاقية أوسلو عام 1993 مخرجا يعيد جزءا من الشتات الفلسطيني إلى أرض فلسطين، ويؤسس لسلطة وطنية جامعة، ويعيد ترتيب الأوراق في الصراع التاريخي بين العرب وإسرائيل.

كما وقع الأردن اتفاقية وادي عربة في مثل هذا الشهر من عام 1994، وباستثناء حل النزاعات الحدودية، والآثار الاقتصادية والسياحية لهذه الاتفاقية، فلا يمكن الحديث عن تكوّن «حاضنة» شعبيّة تهلّل للاتفاقات مع إسرائيل، أو تغيّر النظرة إليها كعدو.

من جهة أخرى، وبعد إعلان الإمارات ثم البحرين اتفاقين للتطبيع مع إسرائيل لاحظنا رفضا شعبيا ملحوظا في البحرين، وهو الأمر الذي لم يحصل في أبوظبي.

فرغم بعض التصريحات البسيطة ومنع الشاعرة ظبية خميس من السفر للتعبير عن رأيها في رفض الاتفاق، فإن بعض نخب الإمارات، وليس مسؤولوها فحسب، بدأت تتعامل بحماسة مع الحدث المستجد.

فصرنا نقرأ عن كتابة مسؤولين ورجال أعمال «مقالات» في الصحف الإسرائيلية، ولم نعد قادرين على إحصاء الزيارات والاتفاقيات التجارية والسياحية والفعاليات المشتركة.

وبعد السياسة و«البزنس» بدأ طور الانشراح والطرب، فكتبت أغنية «خذني زيارة تل أبيب» ولحن المطرب الإماراتي حسين الجسمي معزوفة «أحبّك» لفرقة «النور» الإسرائيلية، وغرّدت وزيرة الثقافة الإماراتية نورة الكعبي «أحبك» مكتوبة بالعبرية.

ووصل المغني الإسرائيلي عومير أدام بدعوة من الشيخ حمد بن خليفة آل نهيان إلى دبي للمشاركة في عيد «البهجة» اليهودي، بل وأقام أيضا في منزل الشيخ.

تفيض هذه الوقائع المذكورة عن حكاية «اتفاقية أبراهام» التي يفترض أنها معاهدة بين عدوّين سابقين لتكشف حالة عجيبة من الهيام التي تنتاب هذه الفئات الإماراتية نحو إسرائيل.

وهو ما تزامن مع التهجم ضد الفلسطينيين فضمن هذه الوضعية يغدو الفلسطينيون عائقا مزعجا أمام حفلات الطرب والانشراح والغرام..

المصدر | القدس العربي