الخميس 15 أكتوبر 2020 09:43 م

أُطلق سراح 710 أسرى، بينهم سعوديون وسودانيون، الخميس، في أكبر صفقة تبادل في اليمن بين الحكومة والحوثيين منذ بدء الحرب، برعاية الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وقال مصدر بالحكومة اليمنية، مفضلا عدم نشر اسمه، إن جماعة الحوثي أفرجت عن 221 أسيرا ومختطفا وصلوا "مطار سيئون" (شرق)، عبر طيران اللجنة الدولية للصليب الأحمر، قادمين من العاصمة صنعاء.

وأضاف المصدر أن "عددا من المسؤولين كانوا في استقبال الأسرى المحررين، يتقدمهم نائب رئيس الحكومة سالم الخنبشي وعدد من الوزراء"، بحسب ما نقلت وكالة "الأناضول".

بدوره، ذكر رئيس الفريق الحكومي في مفاوضات تبادل الأسرى، "هادي هيج" أن جماعة الحوثي أفرجت عن 221 مختطفا وأسيرا، إضافةً إلى 15 سعوديا و4 سوادنيين.

وأوضح، في تصريحات نشرتها الوكالة الرسمية "سبأ"، أن الجماعة ستفرج، الجمعة، عن 151 من الأسرى بينهم أفراد من القوات التي تقاتل في الساحل الغربي.

من جانبه، شدد رئيس الوزراء اليمني "معين عبدالملك"، على أن الحكومة لن تكتفي بهذه الدفعة المفرج عنها من المختطفين والمعتقلين في سجون الحوثي.

وأضاف في تصريحات نشرتها الوكالة: "ستواصل الحكومة جهودها حتى يتم الإفراج عن جميع المختطفين والمخفيين قسرا (دون أن يذكر رقما محددا) وضمان حريتهم وعودتهم إلى أهاليهم".

من جانبها، أعلنت جماعة الحوثي، وصول 470 من أسراها إلى العاصمة صنعاء، اليوم، قادمين من "سيئون".

ونقل إعلام حوثي، عن مسؤول ملف الأسرى في الجماعة "عبدالقادر المرتضى"، قوله: "هؤلاء وصلوا إلى صنعاء عبر طائرات تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر".

وأوضح "المرتضى" أنه، الجمعة، سيصل 200 أسير (حوثي) من مطار عدن (إلى صنعاء) وسيتم الإفراج عن 151 أسيرا من صنعاء.

وقال "المرتضى" إن "لجنة شؤون الأسرى (الحوثية) تتعامل مع ملف الأسرى من منطلق إنساني بحت، أملا من كل الأطراف التعامل معه من نفس المبدأ".

وقال الناطق باسم الجماعة "محمد عبدالسلام"، في تصريحات لقناة "المسيرة"، إن عملية التبادل شملت الإفراج عن أسرى سعوديين وسودانيين لتشجيع الطرف الآخر (الحكومة والتحالف).

وأشار "عبدالسلام"، إلى أن الجماعة قدمت تنازلا كبيرا في هذا الجانب، معربا عن استعدادها للدخول في صفقة تبادل الكل مقابل الكل.

وأوضح أن جماعته تحفظت على الإفراج عن 10 أسرى رفض فصيل يتبع الحكومة الإفراج عن عشرة مقابلهم، فيما لم يصدر تعليق من قبل الجانب الحكومي، حول الموضوع.

من جانبه، أكد التحالف العربي مساء الخميس، وصول 19 أسيرا من قواته إلى "قاعدة الملك سلمان الجوية" بالعاصمة السعودية الرياض، وفق بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية.

وأوضح البيان، أن من بين الأسرى 15 سعوديا و4 سودانيين أفرج عنهم ضمن صفقة تبادل الأسرى مع جماعة الحوثي.

بدوره، رحب المبعوث الأممي إلى اليمن "مارتن جريفيث"، بالبدء في تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى.

وأعرب "جريفيث"، في تغريدة عبر "تويتر"، عن تطلعه إلى عقد لقاء قريب بين الحكومة والحوثيين برعاية أممية، لإطلاق سراح كل السجناء والمعتقلين على خلفية النزاع.

وأوضح أن "عملية إطلاق سراح الأسرى تمثل علامة جديدة بأن الحوار السلمي يمكن أن يؤدي إلى نتائج حميدة".

من جانبها، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إنها ستعيد أكثر من ألف محتجز على صلة بالنزاع في اليمن، بعضهم إلى مناطقهم الأصلية والبعض الآخر إلى بلدانهم الأصلية (في إشارة إلى السعوديين والسوادنيين)، في أكبر عملية من نوعها خلال الحرب التي امتدت خمس سنوات ونصف.

وأضافت اللجنة، في بيان أن "العملية تشمل رحلات جوية تسيرها اللجنة الدولية من وإلى مدن عديدة في اليمن والمملكة العربية السعودية".

وأردف: "تُجري اللجنة الدولية مقابلات فردية وفحوصات طبية للمحتجزين للتأكد من رغبتهم في نقلهم إلى ديارهم وأنهم يتمتعون بصحة جيدة للقيام بالرحلة، كما تزود اللجنة المحتجزين بالملابس ومواد النظافة والمال من أجل الانتقال إلى ديارهم".

وعبر بيان مشترك مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أعلن مبعوث الأمم المتحدة الخاص باليمن "مارتن جريفيث"، في 27 سبتمبر/ أيلول الماضي، اتفاق الحكومة والحوثيين في جنيف على تبادل 1081 أسيرا. لكن بعد تعثر الإفراج عن 20، سيكون رقم المفرج عنهم الخميس والجمعة من الطرفين 1061.

وشملت عملية تبادل الأسرى، إفراج الحوثيين عن 5 صحفيين، وفق ما ذكر مصدر حكومي يمني، لوكالة "الأناضول"، مفضلا عدم نشر اسمه.

وأضاف المصدر، أن الصحفيين الخمسة هم "حسن عناب"، "عصام بلغيث"، "هيثم الشهاب"، "هشام طرموم" و"هشام اليوسفي".

وأضاف أن الصحفيين وصلوا، في وقت سابق، الخميس، إلى مطار سيئون بمحافظة حضرموت شرقي اليمن.

وكانت جماعة الحوثي قد حكمت بالإفراج عن الخمسة الصحفيين والاكتفاء بمدة حبسهم في أبريل/ نيسان الماضي، لكنها لم تفرج عنهم، فيما حكمت بالإعدام على 4 آخرين.

وفي يونيو/ حزيران 2015، اختطفت الجماعة الصحفيين، من مقر عملهم في العاصمة صنعاء، واتهمتهم بالتعاون مع دول العدوان، في إشارة لدول التحالف العربي بقيادة السعودية.

وفي السياق، جددت رابطة أمهات المختطفين بعدن (منظمة مدنية)، المطالبة بالإفراج عن المعتقلين والكشف عن مصير المخفيين قسرا منذ 5 سنوات، تزامنا مع عملية تبادل الأسرى.

وقالت الرابطة في بيان، إن "عدد المعتقلين بلغ 41، والمخفيين قسرا 37 (ممن تطالب بالإفراج عنهم)"، دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وفي مارس/ آذار 2018، أصدرت النيابة الجزائية في عدن، قرارا بالإفراج عن المعتقلين في سجن "بئر أحمد"، إثر عدم ثبوت تورطهم بارتكاب أعمال جنائية.

وحسب منظمات دولية حقوقية منها "هيومن رايتس ووتش"، فإن العديد من مرافق الاحتجاز غير الرسمية والسجون السرية توجد بعدن، وسط إجراءات أمنية تمنع أهالي المعتقلين من زيارة أبنائهم، وتكتم كبير من الأجهزة الأمنية حول أعداد المسجونين وأماكن احتجازهم.

ومنذ 2015، تقود الجارة السعودية تحالفا عربيا ينفذ عمليات عسكرية في اليمن دعما للقوات الموالية للحكومة، في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران.

وخلفت الحرب المستمرة للعام السادس 112 ألف قتيل، بينهم 12 ألف مدني، وبات 80% من سكان اليمن، البالغ نحو ثلاثين مليون نسمة، يعتمدون على المساعدات، في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، وفق الأمم المتحدة.

المصدر | الأناضول