الأحد 18 أكتوبر 2020 12:54 م

شن إعلاميون مصريون، خلال اليومين الماضيين، هجوما حادا على وزير الإعلام "أسامة هيكل"، على خلفية تصريحاته بشأن دور الإعلام ومؤسساته في الوعي المجتمعي، ومدى اعتماد المواطن عليهما، للحصول على المعلومات، خاصة الأعمار أقل من 35 عامًا.

هذا الهجوم، تبعه هجوم مضاد من المسؤول الأول عن الإعلام في مصر، ضد عدد من الصحفيين والكتّاب، المتواجدين على رأس مؤسسات إعلامية كبرى.

هذا التراشق اللفظي، يحدث عيانا بيانا، كل بصفته واسمه، ما يجعلها معركة حامية الوطيس، قد نشهد لها فصول أخرى في الأيام المقبلة، خاصة في ظل تصاعدها إلى ساحات التواصل الاجتماعي.

كانت البداية، مع انتقادات ضمنها "هيكل"، على صفحته الشخصية وعلى الصفحة الرسمية لوزارة الإعلام على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" جاءت كالتالي: "الأعمار أقل من 35 سنة، ويمثلوا حوالي 60 أو 65% من المجتمع، لا يقرؤون الصحف ولا يشاهدون التلفزيون، وبالتالي من المهم التفكير في نمط حياة هذه الفئات".

وهو ما اعتبره الصحفيون ورؤساء التحرير بمثابة هجوم صريح على المهنة، ودعوة صريحة للشباب بعدم الاهتمام بوسائل الإعلام التقليدية كالصحف والتليفزيون، متهمين "هيكل"، بأن كلماته تؤثر سلبًا على الصناعة كلها، وبالتالي على الاعلانات المصدر الرئيسي للصحف والتليفزيون حتي الآن، مطالبين بإقالته من منصبه.

وقال الإعلامي "وائل الإبراشي"، مقدم برنامج التاسعة على القناة الأولى (رسمية)، إن هناك حالة من الغضب والاستهجان من قبل العاملين في قطاع الإعلام تجاه "هيكل".

وأضاف "الإبراشي"، أنه أول من هاجم "هيكل" في برنامجه بسبب أخطائه، وليس لمجرد "كورونا"، موضحًا أنه يسعى لتلميع نفسه، وأن تصريحاته بمثابة الضربة القاضية للتلفزيون والإعلام المصري.

ولم يكن "الإبراشي" وحده، من رد على تصريحات "هيكل"، فالحال ذاته للإعلامي "محمد الباز"، مقدم برنامج "آخر النهار" على قناة "النهار" (خاصة)، والصحفي "محمد شبانة" الأمين العام لنقابة الصحفيين والعضو المعين حديثا بمجلس الشيوخ، والذين أبدوا استيائهم من مثل هذه التصريحات في مثل هذا التوقيت، والتي تهمل حق العاملين في الإعلام.

في وقت كتب رئيس تحرير صحيفة "اليوم السابع"، المقربة من السلطات "خالد صلاح"، في تغريدة له عبر حسابه بموقع "تويتر"، قائلاً: "سؤالي للوزير أسامة هيكل: لماذا لم تتحرك خطوة واحدة للأمام حين توليت مسؤولية الإعلام مرتين في سنوات معدودات؟".

وأضاف: "كفاك تنظير دون بصمة لك لا في الإعلام التقليدي أو الإعلام التكنولوجي؟، الإعلام في مصر سبق أفكارك بسنوات ممتدة، وأنت لا تدري إطلاقاً، ولا نحتاج لوزير يجلس في مقاعد المتفرجين!".

تبعه انتقاد ثان من "الباز"، الذي كتب عبر تديونة له في "فيسبوك"، قائلا: "لماذا لا يلتزم أسامة هيكل الصمت؟، لا أعرف ما الذي يريده أسامة هيكل وزير الدولة للإعلام، فالوزير الذي يجب أن يجتهد ويقدم أفكارا لتطوير الإعلام، الذي هو سلاح حقيقي في معركة الدولة ضد الاٍرهاب، يتفرغ تقريبا للهجوم عليه وتشويهه والتقليل من قدره وتأثيره".

وأضاف: "هيكل لا يكف عن بث روح الإحباط في جموع الصحفيين، والإشارة إلى أنه لا أحد يقرأ الصحف أو يشاهد التلفزيون، وهو ما يمكن أن يؤثر في صناعة الإعلام سلبيا، فلماذا يدفع المعلنون للصحف أو القنوات إذا كان أحد لا يقبل عليها؟"، واختتم: "نصيحة لأسامة هيكل التزم الصمت فهو أنفع وأجدى، وإلا فيمكنك أن تبحث عن وظيفة أخرى تناسب قدراتك في التنظير الفارغ".

وبعدها، عاود "الباز"، انتقاداته لوزير الاعلام، تحت عنوان "الوهم الذي يأكل دماغ أسامة هيكل"، قائلا: "كنت أعتقد أن وزير الدولة للإعلام أسامة هيكل سيلتزم الصمت بعد الهراء الذي كتبه ويمثل خطيئة في حق الإعلام المصري على الأقل من باب إذا بليتم فاستتروا".

وتابع: "لكن ولأن الوهم أكل دماغ هيكل تماما، وجدته يواصل عبثه وهراءه وكلامه الفارغ معتبرا أنني مدفوع لأنتقده وأبين عواره وعورته، وهو منطق يليق بألسنة الإعلام الوقحة التي تنطلق ضدنا من قطر وتركيا".

واستطرد: "في أي شيء يختلف أسامة هيكل عن القبيح محمد ناصر أو التافه معتز مطر أو المختل حمزة زوبع، هؤلاء يقولون عن كل ما نقوله أنه بتوجيهات.. لقد دافعت عن مهنتى يا معالى الوزير، المهنة التي تنتمى إليها طوال عمرك انتسابا، والدليل أنك لا تعرف حدود دورك أو مقتضيات وظيفتك.. ثم أي وزير إعلام هذا الذي يضيق بالاختلاف في الرأي، ويتهم من ينتقدونه بأنهم مدفوعين ضده؟".

واختتم: "الأكرم لك يا سيد هيكل أن تستقيل من منصبك الذي بالفعل لا تستحقه".

بعد هذه الانتقادات لم يصمت الوزير، ليخرج ليرد على منتقديه عبر صفحته مجددًا، وليس عبر قنوات الإعلام الرسمي، قائلا: "في توقيت واحد، وبنفس الكلمات، شنت أقلام معروف للكافة من يحركها بالتساؤلات نفسها حول ماذا فعلت منذ توليت المسؤولية؟ ولماذا لا أصمت؟ ولماذا لا أبحث عن وظيفة أخرى؟ وأحدهم يتهمني بأنني بتصريحاتي سأتسبب في عدم إقبال المعلنين على الإعلان في الصحف".

وأضاف: "لا إبداع على الإطلاق... نفس الكلمات ونفس الأسماء، بل ونفس التوقيت".

كما أشار "هيكل" في تعليقه: "أقول لهؤلاء إن أخطر أنواع الفساد هو أن يترك الكاتب قلمه لغيره، ويكتفى هو بالتوقيع، والحقيقة إنني لا أريد أن أرد على هؤلاء لأنهم مجرد أدوات... ولكنني سأرد على من أعطى لهم الأمر بالكتابة فلم يترددوا للحظة واحدة، طمعا في الرضا والعفو والسماح. فإنهم إن لم يمتثلوا سيطاح بهم".

وقال: "وأرد مبدئيا على من أعطى الأمر... بأنني لن أصمت فأنا أقول الحقيقة، والحقيقة ستظهر إن عاجلا أو آجلا، فقد أهدرتم الكثير والكثير بلا خبره وبلا هدف واضح، ولم يعد أحد لا يعرف".

وأضاف: "وأما الادعاء بأن تصريحاتي ستؤثر سلبا على إعلانات الصحف، فأقول لكم إن أرقام التوزيع الحقيقية الرسمية موجودة، وصحفكم خالية من الإعلانات منذ شهور طويلة حتى قبل أن أتولي منصبي، فإن أعلنتها لوجبت محاسبة كل من شارك في هذه الجرائم".

وتابع "هيكل": "أقول لمن يريدني أن أبحث عن وظيفة تناسب قدراتي، فتاريخ كل منا يحدد قدرات كل منا، كفاكم عبثا وسذاجة، واتركوا غيركم يعمل لعله يصلح ما فشلتم فيه".

وبعد ذلك، عاد "هيكل"، للتدوين بعد جمع صور من تغريدات "صلاح" و"الباز"، وكتب: "مرة أخرى لن أرد على هؤلاء جميعا... ولكن أنتم  الممنوعون من الكتابة عن وزارة الدولة للإعلام إلا نقدا".

وأضاف: "عندما يتم السماح لكم بالتواصل مع وزارة الدولة للإعلام ووزيرها، ربما تعرفون ماذا فعلت الوزارة خلال 9 أشهر مضت، حينما يسمح لكم، أهلا وسهلا ومكتبي مفتوح للكافة.. وحتى لو أردتم عدم النشر".

وتابع: "أما إذا اخترتم الاستمرار على نفس النهج، فمن حقي الرد وإيضاح الصورة، فلست مضطرا لتحمل أخطاء إعلامية يرتكبها آخرون".

ليرد عليه "الباز"، بالمطالبة بإقالته، قائلا: "في أى شيء يختلف أسامة هيكل عن القبيح محمد ناصر أو التافه معتز مطر أو المختل حمزة زوبع.. هؤلاء يقولون عن كل ما نقوله أنه بتوجيهات".

قبل أن يرد أيضا "صلاح" بالقول: "سيادتك عاوز تشتغل منظراتي على خلق الله وسايبنا فى معركة وطنية كبيرة دفاعاً عن وعي مصر والمصريين وقاعد ترمي الناس بالطوب".

وتابع: "اختشي وشمر وادخل المعركة معانا عشان مصر مش عشان نفسك ومكتبك ونفوذك اللي ما عملتش بيهم حاجة قبل كدة.. ولا عارف تساعدنا حتى . عيب".

وزاد "صلاح": "كنت أظن أن أسامة هيكل تعلم بعض السياسة عبر هذه السنوات الطويلة فى البرلمان، لكنه أخفق حتى فى إدارة اختلاف مهني و(شرشح بالبلدي) مرددا نفس كلام كل أعداء مصر".

واستطرد: "يعني لا اتعلمت سياسة ولا إعلام.. هل تبحث عن فرصة عمل أخرى فى واحدة من القنوات المعادية لمصر مثلاً؟".

من جانبها، دعت نقابة الإعلاميين لاجتماع عاجل لمناقشة تصريحات "هيكل"، ولإعلان موقف حاسم منها.

فيما نقل موقع "اليوم السابع"، استنجاد العاملين بالتلفزيون بالرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي"، مؤكدين أن النية وراء هذه التصريحات هي إغلاق مبنى التلفزيون المصري، وتشريد العاملين به.

وأفردت صحف محلية، رد تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي)، قالوا إنه يرد على تصريحات وزير الإعلام، حيث أكد تقرير له أن 54.8% من الأسر المصرية تعتمد على التلفزيون المصرى كمصدر رئيسى وأساسى لمتابعة التطورات والأحداث.

وأوضح التقرير، أن النسبة تصل فى الريف لـ57.6%، بينما تبلغ فى الحضر 51.2%، بالإضافة إلى 26.5% من الأسر المصرية يلجأون إلى الفضائيات و8.6% للأسر والأصدقاء و7% من الأسر تلجأ إلى الإنترنت و2.5% إلى العمل.

ووفق مراقبين، فإن معركة الوزير ومنتقديه، مستمرة، وقد تشهد فصولا أخرى في الساعات المقبلة، لكن تظل النتيجة الواضحة أن المعركة سينتج عنها خسائر إعلامية لا يمكن حصرها الآن.

المصدر | الخليج الجديد