أفاد ناخبون ديمقراطيون في ولاية فلوريدا بتلقيهم رسائل تهديد بالبريد الإلكتروني، الثلاثاء، من مجموعة "براود بويز" اليمينية المتطرفة توجههم بالتصويت للرئيس "دونالد ترامب" وإلا ستتم ملاحقتهم.

ووفق وسائل إعلام أمريكية، وصلت تلك التهديدات إلى ناخبين في 4 ولايات؛ 3 منها من الولايات المتأرجحة.

وفى مقابل ذلك، سارع مسؤولون أمنيون إلى توجيه اتهامات إلى روسيا وإيران بالوقوف وراء تلك الرسائل، داعيين الشعب الأمريكي إلى الاطمئنان على سلامة العملية الانتخابية.

 وفى السياق ذاته، كشف خبراء أن تلك الرسائل تمت بطريقة مضللة عبر استخدام خوادم في السعودية والإمارات، وتزامن ذلك مع نفي مجموعة "براود بويز" إرسال التهديدات المذكورة.

وفى مؤتمر صحفي، اتهم مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية "جون راتكليف" روسيا وإيران باتخاذ إجراءات منفصلة للتدخل في الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في 3 نوفمبر/تشرين الثاني.

وقال "راتكليف": "نود أن نعلم الرأي العام أننا توصلنا بأن هناك فاعلين أجنبيين اثنين، هما إيران وروسيا، قاما باتخاذ إجراءات محددة للتأثير على الرأي العام فيما يتعلق بانتخاباتنا".  

وأضاف أن إيران أرسلت رسائل إلكترونية تستهدف "ترويع الناخبين والتحريض على الاضطرابات والإضرار" بالرئيس "ترامب".

كما ادعى "راتكليف" أن روسيا حصلت على بعض بيانات الناخبين الأمريكيين، موضحا أن أجهزة الاستخبارات "رصدت التهديد وسارعت بالرد عليه".

واعتبر أن هذه الأعمال "هي محاولات يائسة من قبل خصوم يائسين"، مضيفا أن الشعب الأمريكي يمكن أن يطمئن إلى أن هذه الانتخابات آمنة.

وشدد على أن ما جرى "ليس قضية حزبية"، وأن الولايات المتحدة "لن تتسامح مع التدخل الأجنبي في انتخاباتنا".

طريقة مضللة

من جانبه، أوضح العميل السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي وخبير المعلومات المضللة في معهد أبحاث السياسة الخارجية، "كلينت واتس"، التفاصيل التي ساهمت بتأكيد ضلوع إيران وراء رسائل البريد الإلكتروني.

وقال "واتس"، في تصريحات لشبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية: "بمجرد أن قرأت الرسائل، ظننت أن مصدرها إيران؛ بسبب استخدامها لخادم سعودي وخروجها من الإمارات وأماكن أخرى".

يشار إلى أنه في البداية لم توضح البيانات الفنية التي تضمنتها رسائل البريد الإلكتروني على الفور من يقف وراء الرسائل.

لكن البيانات الوصفية التي تم جمعها من عشرات الرسائل أشارت إلى استخدام خوادم "في السعودية وإستونيا وسنغافورة والإمارات"، وفقا للعديد من الخبراء، على حد وصف "واشنطن بوست".

وأوضح "واتس" أن الجهود تبدو وكأنها محاولة "للتحريض على الخوف من خلال الرسائل الفردية. إنهم لا يحاولون إقناع الناس بالتصويت لترامب. إنهم يحاولون ترهيب الناس".

مضيف غير آمن

ونقل موقع قناة "الحرة" الأمريكية عن المتحدث باسم خدمات جوجل كلاود "تيد لاد" قوله إن النطاق الذي تم استخدامه للعملية المضللة "officialproudboys.com" تم إسقاطه مؤخرا من قبل شركة مضيفة تستخدم خدمات "جوجل كلاود" للحوسبة السحابية.

وقال خبراء الأمن السيبراني إنه بدون مضيف آمن، فإن النطاق يكون عرضة للاستغلال. وتأثر بالعملية، الناخبون الذين يستخدمون حسابات "Comcast" و"Yahoo" و"Gmail"، حسب صحيفة "واشنطن بوست".

وقالت المديرة التنفيذية لمجموعة "SITE Intelligence Group"، "ريتا كاتز"، في حديثها مع "واشنطن بوست"، إنه "من الواضح أنها عملية منظمة ومخطط لها للغاية".

فيما قال كبير الباحثين في "Citizen Lab" بكلية مونك للشؤون العالمية والسياسة العامة التابعة لجامعة تورنتو، "جون سكوت-رايلتون"، إن "هذا أمر يدعو للقلق تماما.. هذا تدخل في الانتخابات". 

ثغرات إلكترونية

وقال مسؤول في وزارة الأمن الداخلي إن السلطات اكتشفت ثغرات في المواقع الالكترونية للانتخابات، ونصحت المشاركين بإصلاح خدماتهم.

بدورها، أصدرت وزارة العدل بيانا، الأربعاء، قالت فيه إنها "على علم بالتقارير التي تفيد بإرسال مراسلات تهديدية متعلقة بالانتخابات الحالية" إلى أناس في عدة ولايات.

وحذرت من أنها "ستقاضي أي انتهاك مدني أو جنائي إلى أقصى حد يسمح به القانون".

ومطلع هذا الشهر، أعلن موقع "تويتر" تفكيك شبكات تضم نحو 1600 حساب تنشر معلومات وأخبارا مضللة من إيران وروسيا والسعودية وكوبا وتايلاند.

وقال الموقع إن الحسابات المستهدفة كانت مرتبطة بهذه الدول، وانتهكت بشكل دائم سياساته الخاصة بالتلاعب.

وفي سبتمبر/ أيلول، أبلغ مكتب التحقيقات الفيدرالي موقع "تويتر" عن شبكة من 130 حسابا مزيفا تظاهر أصحابها بأنهم أمريكيون مؤيدون ومناهضون لـ"ترامب"، ويدير الشبكة مشغلون في إيران.

وكانت الحسابات، وفقا لـ"تويتر"، "تحاول تعطيل المناقشات العامة خلال المناظرة الرئاسية الأمريكية الأولى لعام 2020"، وسرعان ما قامت شركة التواصل الاجتماعي بتعليقها.

نفي براود بويز

من جانبها، نفت مجموعة "براود بويز" المؤيدة لـ"ترامب" علاقتها بتلك الرسائل الالكترونية.

وقال رئيس المجموعة في ميامي "إنريكي تاريو"، في تصريحات لمنصة "فريش توكس فلوريدا" (Fresh Take Florida)، إن مجموعته لم ترسل أي رسائل بريد إلكترونية.

وأضاف أنه يتعاون مع التحقيق الذي يجريه مكتب التحقيقات الفيدرالية في القضية، مؤكدا أن مجموعته لا تقوم بإرسال رسائل بريد جماعية، وليس لديها أي تاريخ في ترهيب الناخبين.

وقالت المجموعة إنها تستخدم موقعين فقط، وأنها قامت بنقل بياناتها بشكل واسع من المضيف الذي تم استهدافه.

وتنشط المجموعة المتطرفة في فلوريدا، التي تحظي بأهمية حاسمة في الانتخابات الأمريكية، وسبق لها أن أعلنت صراحة عن دعم "ترامب"، كما شاركت في أعمال عنف في عدة مدن أمريكية.

ومن بين مؤيدي المجموعة "روجر ستون"، مستشار "ترامب" السابق، الذي أدين بتهمة الكذب على المحققين، وخفف الرئيس عقوبته هذا الصيف.

وعندما سُئل "ترامب" عن مجموعة "براود بويز"، خلال المناظرة الرئاسية الشهر الماضي، خاطبهم قائلا: "تراجعوا وكونوا على استعداد"، معتبرا أن المشكلة الحقيقة هي "اليسار المتطرف".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات