اشتكى 18 سجينا سابقا في معتقل جوانتانامو من سنوات العذاب التي قضوها في معتقلات بالإمارات بعدما نقلتهم الولايات المتحدة إليها، قائلين إنهم تمنوا العودة إلى جوانتانامو؛ فحياتهم هناك كانت "أفضل بألف مرة".  

جاء ذلك في تقرير نشرته وكالة أنباء "أسوشيتد برس" الأمريكية، الأربعاء.

وجاء في التقرير إن الولايات المتحدة وعدت المعتقلين الـ18، وكلهم يمنيون باستثاء روسي واحد، بالترحيل إلى بلد مسلم؛ حيث سيدخلون عملية إعادة تأهيل في المجتمع، تفتح أمامهم فرص الزواج والعمل والحصول على المال.

لكن المعتقلين، الذين قبضت عليهم القوات الأمريكية في باكستان وأفغاستان أرسلوا إلى الإمارات؛ حيث ظلوا في سجونها منذ 5 أعوام، وقررت أبو ظبي أخيرا إرسالهم إلى محطتهم الأخيرة وهي اليمن.

ونقلت الوكالة عن عائلات المعتقلين ومحاميهم قولهم إن المعتقلين الذين أفرجوا عنهم تعرضوا للكذب.

ففي مكالمات قصيرة من مواقع مختلفة في الإمارات، بما فيها السجون المعروفة بممارسة التعذيب، همس المعتقلون لأهاليهم بأن الوضع في المعتقلات الإماراتية أسوأ من معتقل جوانتانامو الذي تمنوا لو عادوا إليه.

ووصف خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ترحيل المعتقلين إلى اليمن بمثابة "عودة قسرية"، وحذروا من أن ذلك يعد انتهاكا للقانون الدولي.

فالمحطة الأخيرة هي اليمن، الذي يعد من أفقر الدول العربية، ويعيش منذ 6 أعوام حربا أهلية طاحنة.

وينتشر التعذيب والحجز التعسفي في شبكة من السجون الرسمية باليمن، التي تديرها الفصائل المسيطرة على أجزاء مختلفة من البلاد.

وقالت عائلة معتقل اسمه "سالم": "نخشى من قتلهم أو يُحتجزون في الوقت الذي تطأ أقدامهم اليمن".

وتعلق الوكالة إن الاحتجاز الطويل لهؤلاء الأشخاص الذين أفرج عنهم من جوانتانامو يخرق الوعود التي قطعها الأمريكيون عندما أُرسلوا إلى الإمارات في الفترة ما بين 2015-2017.

كما يؤكد العيوب في برنامج ترحيل المعتقلين وفشل إدارة الرئيس "دونالد ترامب" في التأكد من المعاملة الإنسانية لهم.

وضغط الرئيس "باراك أوباما" من أجل إغلاق معتقل جوانتانامو لكنه واجه معارضة قوية من الكونجرس.

وكانت خطته تقوم على محاكمة بعض المعتقلين، واستمرار احتجاز البقية بدون توجيه اتهامات في خلال عملية مراجعة حالاتهم.

ويتم بعد ذلك ترحيل السجناء، الذين لم يعودوا خطرا إلى بلدهم أو دولة ثالثة.

لكن "ترامب" كانت لديه خطة أخرى، وأعلن قبل توليه الرئاسة في تغريدة له "لا إفراجات جديدة من جوانتانامو".

وألغت إدارته معظم الهيئة الموكلة بعملية إغلاق معتقل جوانتانامو، التي كانت تشرف على عملية نقل المعتقلين ومتابعة شؤون الذين تمت إعادة توطينهم في أماكن أخرى.

ولم يتم الكشف عن الشروط التي اتفقت عليها الولايات المتحدة مع الإمارات ودول أخرى.

لكن الموظف السابق في الخارجية والمبعوث الخاص الموكل بمعتقلي جوانتانامو "إيان موس" أكد قائلا: "أردنا أن يحصل هؤلاء الأفراد بعد الإفراج عنهم على بداية جديدة في الحياة، ولم يكن الاعتقال جزء من الصفقة".

وفي ظل إدارة ترامب تم ترحيل معتقل سعودي إلى بلده ليكمل مدة حكمه بعدما وافق على الاعتراف بذنبه مقابل حكم مخفف.

وفي ظل إدارة "أوباما" تم ترحيل 197 شخصا إلى دول أخرى.

ورحلت إدارة "جورج دبليو بوش" 500 من المعتقلين.

ولم يبق في معتقل جوانتانامو إلا 40 معتقلا لم توجه إليهم اتهامات وثلثهم من اليمنيين.

وقالت نائبة مدير منظمة "ريبريف"، التي تتابع قضايا السجناء في الخارج، "كيتي تايلور"، إن "الوضع الذي يواجه الرجال الذين نقلوا إلى الإمارات من معتقل جوانتانامو هو من بين الأسوأ".

وتنسق "ريبريف" برنامج "لايف أفتر جوانتانامو" (الحياة بعد غوانتانامو)؛ حيث وثقت من خلاله وضع 60 معتقلا تم ترحيلهم إلى 25 دولة.

وقالت عائلات المعتقلين الـ18، الذين رُحلوا إلى الإمارات، إن اتصالاتهم مع أبنائهم لم تكن منتظمة ومثيرة للقلق.

وأخبر "عبده" (41 عاما)، وهو أحد المعتلقين الـ18، شقيقه "أحمد" بأنه قضى 70 يوما في الحجز الانفرادي بالإمارات، وكان معصب العينين، ومقيدا في اليدين والقدمين، ولم يجد حالة وصوله أي إعادة تأهيل أو دروس عن التشدد.

وقال "أحمد" إن شقيقه "عبده" وغيره من المعتقلين نُقلوا إلى سجن "قذر ومعتم"، وظلوا فيه لمدة 16 شهرا.

ونقل عنه "أحمد" قوله: "كان الوضع رهيبا هناك". ومن ثم نقل إلى معتقل الرزين، الذي يبعد 200 كيلومترا عن دبي. ووثقت منظمات حقوق الإنسان تعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان في هذا السجن. وفي ربيع 2019، أعيد عبده إلى سجن قذر؛ حيث لا يزال فيه.

ونقل "أحمد" عن شقيقه قوله: “هذا ما أتوقعه، وأتمنى العودة إلى جوانتانامو فهنا أسوأ بألف مرة"، قبل أن تُقطع المكالمة.

وكان راقص الباليه والجندي السابق "ريفال مينجازوف" الروسي الوحيد الذي بقي في جوانتانامو؛ حيث أُرسل إلى الإمارات. واتُهم بالقتال إلى جانب طالبان.

وقال نجله "يوسف" إن والده اشتكى من الإهانة، وحرمه السجانون من الطعام والدواء.

وقالت والدته "زوريا فالولينا" إن ابنها يتمنى العودة إلى جوانتانامو؛ فـ"هناك أحسن".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات