السبت 24 أكتوبر 2020 07:19 ص

فرنسا: من رهاب الإسلام إلى إرهاب المسلمين؟

يافطات زاهية لكنها واضحة في احتوائها أشكالا من العنصرية ضد المسلمين والسود والأقليات المهمشة.

في ظل ماكرون تستخدم حرية التعبير وقيم الجمهورية والعلمانية لرفض أي تعبير عن الهوية الإسلامية.

أصبح وسم «ماكرون يسيء للنبي» ووسم «مقاطعة المنتوجات الفرنسية» الأكثر تداولا وتصدرا «الترند» في دول عديدة!

أطلقت السلطات الفرنسية حملة أمنية وسياسية ضد المسلمين ترافقت مع تحريض إعلامي هائل من اليمين المتطرّف وبعض اليسار.

ماكرون، وبعض النخبة السياسية يقومون بعملية انتقائية لحريات التعبير والعلمانية لتناقض أسس الديمقراطية لخدمة أجندات سياسية عنصرية.

*     *     *

تحوّل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى أحد أكثر المواضيع التي تفاعل معها متابعو وسيلة التواصل الاجتماعي «تويتر» في العالم العربي، بحيث أصبح وسما «ماكرون يسيء للنبي» و«مقاطعة المنتوجات الفرنسية» الأكثر تداولا وتصدر «الترند» في العديد من الدول العربية والإسلامية يوم أمس.

سبب موجة التفاعل كانت تصريحات لماكرون قال فيها «لن نتخلى عن الرسومات والكاريكاتيرات» وذلك أثناء تأبينه للمعلم الفرنسي صاموئيل باتي، والذي أثار مقتله موجة من التعاطف الشعبي معه، وخصوصا بين أوساط الطلاب والمعلمين.

غير أن السلطات الفرنسية وظّفت الحادث لإطلاق حملة أمنية وسياسية ضد المسلمين، ترافقت مع تحريض إعلامي هائل، من اليمين المتطرّف، وحتى من بعض أوساط اليسار.

كما سارع وزير الداخلية، جيرالد دارمانان لتقديم مقترح للحكومة لإغلاق مؤسسات، كان من بينها «التجمع ضد الإسلاموفوبيا في فرنسا» وهي الجمعية الرئيسية التي تقدم دعما قانونيا لضحايا رهاب الإسلام في فرنسا.

ما يكشف استغلال السلطات الفرنسية وجهات اليمين المتطرّف للحادثة التي لا يُمارى في كونها جريمة إطلاقا أن السياسات الحالية ليست إلا استمرارا لاتجاه تاريخي كبير ضمن السياسة الفرنسية.

فقد أعلن ماكرون في بداية الشهر الحالي عن قانون جديد سيطبق لمحاربة «الانفصالية الإسلامية» يفرض شروطا على الجمعيات والمواطنين لضمان «علمانيتهم» كما أن حديثه عن «أزمة الدين الإسلامي» توضح أن آراءه لم تستجد بعد الحادثة.

كما أنها غير منقطعة عن «تقاليد» الإسلاموفوبيا العتيدة في فرنسا، والتي تجري تحت شعارات متنوعة، من محاربة انعزال الضواحي و«الانفصالية الإسلامية» إلى ضرورة تطبيق العلمانية والتأكيد على «قيم الجمهورية» وهي يافطات زاهية لكنها واضحة في احتوائها أشكالا من العنصرية ضد المسلمين والسود والأقليات المهمشة.

وفي حين لا يُمارى في الطابع الإنساني الجامع للتعاطف مع المعلم القتيل، ولا في ضرورة الدفاع عن حرية التعبير، فإن ما يحصل عمليا في ظل ماكرون أن حرية التعبير وقيم الجمهورية والعلمانية تستخدم لرفض أي تعبير عن الهوية الإسلامية، وهو ما يفترض أن يكون أيضا جزءا من حرية التعبير.

كما تستخدم لكسر قدرات الفرنسيين، مسلمين أو غير مسلمين، في الدفاع عن أنفسهم، كما يوضح حادث إغلاق الجمعية المذكورة بدعوى أنها تلقّت شكوى من أحد أولياء أمور الطلاب في المدرسة التي عمل فيها المدرس.

هناك حملة موتورة يشارك فيها طيف واسع من الإعلاميين والساسة الفرنسيين، وقد سجلت مقالة في موقع «جاكوبان» الفرنسي بعضا من هؤلاء المساهمين في الحملة العنصرية ضد المسلمين، كالمجلة اليمينية المتطرفة «فالوا اكتويل» (التي أعطاها ماكرون حديثا مطولا) والصحافي ايريك زمور، الذي لوحق قضائيا أكثر من مرة بتهم التحريض العنصري، وإليزابيث ليفي كوسور، وقناتي بي إف إم وإل سي آي، وكذلك جهات وأسماء يسارية مثل «الفيلسوف» ميشيل اونفري، وجماعة «برانتامب ريبوبليكان» المقربة من أوساط ماكرون والحزب الاشتراكي.

الواضح أن ماكرون، وجزءا وازنا من النخبة السياسية الفرنسية، يقومون بعملية انتقائية لحريات التعبير والعلمانية، تجعلها تتواجه ضد أسس الديمقراطية وذلك في سبيل التخديم على أجندات سياسية عنصرية.

المصدر | القدس العربي