الأربعاء 28 أكتوبر 2020 11:19 م

انتهى عصر النمو اللامتناهي في الطلب على النفط، كما تتوقع شركة النفط البريطانية الكبرى "بريتش بتروليوم"، وكذلك ستنتهي في نهاية المطاف قطاعات كاملة من أنظمة الرفاهية السخية التي لعبت لفترة طويلة دورًا مركزيًا في منطقة الخليج العربي، وخلقت طبقة وسطى صلبة، كما شكلت كل جوانب الحياة الحديثة.

وخلال السنوات الخمس التي أعقبت انهيار النفط عام 2014، راكمت دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 500 مليار دولار من عجز الموازنة. لذلك فإن التحول الاقتصادي في السنوات القادمة، يعتبر أمرًا حيويًا لمنع انخفاض الإنفاق الاجتماعي.

وقال "عصام أبو سليمان"، مدير البنك الدولي في منطقة الخليج، لموقع "المونيتور": "بعض صانعي السياسات في الخليج يتحركون حاليا لتحديث شبكة الأمان الاجتماعي التي لديهم"، مشيرًا إلى "التصميم الكبير" لدى بعض الدول للعمل على هذا التحول.

إخفاق نظام الرعاية الاجتماعية

اقترح "علي السالم"، وهو مؤسس لشركة الاستشارات الاستثمارية "أركان بارتنرز" في تقرير له في أكتوبر/تشرين الأول، ترشيد آلية توزيع عائدات النفط في الكويت من خلال منح المواطنين دخلاً أساسياً شاملاً (مبلغ ثابت من المال تقوم الحكومة بتوزيعه على كل أفراد المجتمع بصرف النظر عن دخولهم أو ظروفهم المادية).

ويمكن لمثل هذه السياسة أن تحد من خلق "الوظائف الوهمية" التي نشأت عن التزام دستوري بضمان التوظيف في القطاع العام لكل كويتي.

وأضاف: "على الرغم من أن نظام الرعاية الاجتماعية بدأ بنوايا حسنة، إلا أنه على مدار ما يقرب من 100 عام تحول ببطء إلى عملاق مكلف مترامي الأطراف ومليء بعدم الكفاءة".

لطالما كانت الصناديق الاحتياطية المملوكة للدولة تحمي مواطني الخليج من تقلبات أسعار النفط (انخفضت أسعار النفط الخام بأكثر من 60% بين يناير وأبريل) لكن تضخم العجز العام قد يجبر الحكومات على تغيير الوضع الراهن.

ويقترح تقرير "السالم" أن يحدث "تمرير لتقلب أسعار النفط إلى المواطنين الكويتيين"، قائلا: "نظام الرفاهية الحالي منع الناس من فهم تأثير تقلبات أسعار النفط على المالية العامة في الكويت".

ومع ذلك، قد يعارض السكان المحليون مثل هذه السياسات التحويلية، لا سيما في الكويت، حيث تعد هذه الإمارة ملكية دستورية، ويعيق البرلمان غالبا الإصلاحات لحماية المزايا الاجتماعية السخية وأجور القطاع العام.

تاريخياً، كان لمواطني دول الخليج حق ضمني في ثروات بلدانهم، حيث تمتلك دول مجلس التعاون الخليجي بعضًا من أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم. وتعتبر أنظمة الرعاية الاجتماعية هي الأداة الرئيسية لتوزيع عائدات النفط، والحوكمة والاستقرار السياسي.

وقال "ناصر الشيخ"، المدير العام السابق لدائرة المالية في دبي، إن فكرة الدخل الأساسي الشامل في الإمارات لترشيد العقد الاجتماعي الحالي قد تواجه بعض المقاومة، مضيفا: "لا نريد أبدًا أن نكون دولة اشتراكية حيث يضمن الناس كل شيء. كما أننا لا نريد أن نكون رأسماليين بنسبة 100%".

تفاوت الرفاهية المالية

أشارت مذكرة سياسية نشرها "ستيفن هيرتوج"، الأستاذ المساعد في كلية لندن للاقتصاد، في أكتوبر/تشرين الأول، إلى أن منطقة الخليج العربي يمكن أن تكون "أرضية اختبار مثالية" لسياسات التوزيع المبتكرة مثل الدخل الأساسي الشامل.

ومع ذلك، يسلط التقرير الضوء على التفاوت المالي بين دول الخليج العربي الست؛ حيث قد لا تمتلك السعودية وسلطنة عمان والبحرين "الرفاهية المالية" لاعتماد الدخل الأساسي الشامل بشكل كامل، في حين أنه قد يكون جذابًا للإمارات وقطر والبحرين والكويت.

وقال "أبو سليمان": "من منظور مالي، أعتقد أن الدخل الأساسي الشامل يمكن أن يكون قابلًا للتنفيذ في قطر والكويت إلى حد ما"، مضيفا أن البحرين "قد لا تملك القدرات المالية للقيام بذلك"، حيث قبلت خطة إنقاذ بقيمة 10 مليارات دولار من حلفائها الخليجيين في عام 2018 ومن المتوقع أن تصل ديونها إلى 130% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العام.

وأضاف مدير البنك الدولي في الخليج: "في رأينا، فإن العقد الاجتماعي الحالي - الذي يتألف أساسًا من التوظيف العام والإعانات - يشوه الاقتصاد.. ميزة الحصول على دخل أساسي شامل هو أنه يزيل هذا التشويه".

يفضل معظم مواطني الخليج العمل في القطاع العام، مدفوعين بالأجور السخية وساعات العمل الأقصر، وأظهر مسح القوة العاملة في قطر أن 87% من القطريين العاطلين عن العمل لا يرغبون في العمل في القطاع الخاص.

وعلى مدى عدة عقود، رسخت شبكات الأمان الاجتماعي في الخليج توقعات غير واقعية في أذهان معظم المواطنين، والتي تفشل الشركات الخاصة في تحقيقها، حيث تقدم الدوائر الحكومية في السعودية رواتب أعلى بنسبة 59% من الشركات الخاصة على سبيل المثال.

زيادة جاذبية القطاع الخاص

تعتقد "نورا الكعبي"، وهي قطرية تخرجت في الاقتصاد السياسي من جامعة واشنطن بالولايات المتحدة، أن الدعم الشعبي للدخل الأساسي الشامل في الدوحة سيكون مشروطا بمنح المواطنين مزايا تعادل المزايا الموجودة.

وبالرغم من ذلك، قالت "نورا"، ذات الـ 22 عامًا، لـ "المونيتور" إن الدخل الأساسي الشامل يمنح الشباب القطري المرونة للنظر في قبول وظيفة في القطاع الخاص قد تدفع أجورًا أقل ولكنها قد تكون ذات صلة كبيرة باكتساب المهارات.

وسعت السياسات الاقتصادية الخليجية المعلنة في السنوات الأخيرة إلى زيادة جاذبية القطاع الخاص للسكان المحليين.

وشجعت قطر التنويع الاقتصادي في أعقاب الحصار المفروض عليها منذ يونيو/حزيران 2017 من قبل جيرانها.

وقالت "نورا": "أعتقد أيضًا أن الدخل الأساسي الشامل سيعطي قدرًا أكبر من الاستقلال المالي للنساء اللواتي لا يعملن، وهو ما أجده مهمًا للغاية، خاصة أن ما يقرب من ربع القطريات ربات بيوت وغالبا ما يكن مرتبطات ماليًا بأزواجهن".

ويمكن أن يساعد الدخل الأساسي الشامل في تحسين حقوق المرأة في المنطقة، ومع ذلك، فإنه يخاطر بخذلان العمال المهاجرين المستبعدين من أنظمة الرعاية الاجتماعية السخية التي تظل امتيازًا لمواطني الخليج.

المصدر | سباستيان كاستلر/ المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد