الأربعاء 18 نوفمبر 2020 01:23 م

منذ إعلان انتخاب "جو بايدن" رئيسا للولايات المتحدة واسمه يلتصق بتقارير بشأن صناعة الطاقة حول العالم وسط توقعات سلبية لسوق النفط العالمية استنادا إلى السياسة التي أعلن عنها في هذا الملف.

فالرئيس الأمريكي المنتخب، الذي يتسلم منصبه في يناير/كانون الثاني المقبل، يهدف إلى تقليل الانبعاثات الكربونية والاتجاه لمصادر الطاقة المتجددة، بخطة تبلغ قيمتها نحو تريليوني دولار، وينتظر تنفيذها خلال الـ10 سنوات المقبلة.

كما يطرح الرئيس الديمقراطي خطة لتقييد إجراءات الكشوفات النفطية في الولايات المتحدة وحظر التنقيب في المحميات الطبيعية، ويقترح تسريع عجلة تحويل المركبات العامة والسيارات الخاصة في أمريكا من الوقود التقليدي، إلى الخلايا الكهربائية، وتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية والرياح والمصادر البيولوجية، بما يصل إلى إزالة كاملة للمصادر الكربونية من الشبكة الكهربائية الأمريكية بحلول عام 2035، وتحقيق صافي انبعاثات صفرية للبلاد بحلول عام 2050.

ومن شأن ذلك تقليل استيراد الولايات المتحدة للنفط بوتيرة سريعة، وبمدى أبعد من ذلك الذي استهدفه الرئيس الأمريكي السابق "باراك أوباما" لخفض التلوث والانبعاث الحراري، وفقا لما أكده تحليل لمعهد هوفر الأمريكي للأبحاث.

ويشير رئيس شركة "ريليانس ويل سيرفس" النفطية بولاية بنسلفانيا "دان دويل" إلى أنه من المحتمل أن لا يكمل "بايدن"، الذي يعاني من مشاكل صحية، دورته الرئاسية، وحينها سيتحول الحكم إلى نائبته "كامالا هاريس"، بما يعني تسريعا إضافيا يتوقعه الخبراء، إذ تنتمي الأخيرة إلى المجموعة التقدمية في الحزب الديمقراطي، التي تكنّ كراهية شديدة للصناعة النفطية، وفقا لما أورده موقع "أويل برايس".

ولكل تلك التوقعات تأثير مباشر على منطقة الخليج، التي تعاني منذ سنوات من انهيار أسعار النفط وتأثيراته السالبة على المداخيل المالية، وبالتالي على العجز الإنفاقي في الميزانيات.

ويتوقع عديد الخبراء أن يضر التحول الأمريكي نحو الطاقة الخضراء باقتصادات دول المنطقة، ليس فقط على مستوى خسارة أحد أهم أسواق تصديرها تدريجيا، بل على مستوى تحول مماثل في قطاع الطاقة ببقية الدول الصناعية الكبرى في أوروبا وآسيا، ما يعني فقدان النفط الخليجي لسوقه العالمي.

وتشير تقديرات شركة "ريستاد إنرجي"، في هذا الصدد، إلى أن معايير الاقتصاد في استهلاك الوقود الأكثر صرامة بالولايات المتحدة ستعزز، مع مرور الوقت، تقليص الطلب على النفط.

رفع العقوبات

لكن تأثر أسواق الطاقة بفوز "بايدن" باننتخابات الرئاسة الأمريكية لا يتقصر على سياساته المباشرة تجاه القطاع فقط، بل يرتبط بانحيازات أخرى تتعلق بالسياسة الخارجية، وتحديدا موقفه غير الرافض لإلغاء العقوبات المفروضة إيران وفنزويلا.

وفي هذا الإطار، أورد بنك الاستثمار العالمي "Citi"، في مذكرة بحثية، أن الأسواق ينصب تركيزها في الوقت الحالي على سياسة "بايدن" المنتظرة تجاه إيران، والتي قد تتسبب في عودة النفط الإيراني إلى الأسواق إذا ما عادت الولايات المتحدة للاتفاق النووي، ومن شأن ذلك أن يضيف المزيد من المعروض إلى سوق متخمة بالأساس، بحسب ما ذكره موقع "ماركت ووتش".

وتشير المذكرة البحثية إلى توقعات بزيادة صادرات النفط الإيراني بنحو 500 ألف برميل يوميا خلال فترة السنة الأولى في عهد "بايدن".

وبإضافة عودة إنتاج ليبيا من النفط وإجراءات العزل العام الجديدة حول العالم بسبب موجة كورونا الثانية، يمكن التنبؤ بمستوى تأثير كبير على تقديرات منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) بشأن مستوى الأسعار.

وكانت وكالة "رويترز" قد حصلت على معلومات من مصدر في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) بأن "عقوبات إيران قد يعاد تقييمها (في عهد بايدن) وعندئذ ستعود إلى السوق، ومن ثم ستعود تخمة المعروض وسيكون اتفاق خفض الإنتاج الحالي في خطر".

ولم يخف المصدر قلقه حين أكد على خطر آخر، وهو احتمال انسحاب روسيا من اتفاق أوبك وحلفائها (أوبك+) وهو ما يعني انهيار اتفاق خفض الإنتاج، إذ إن الرئيس الأمريكي الخاسر بالانتخابات الأخيرة "دونالد ترامب" هو الذي أقنع موسكو بالمشاركة فيه.

وفي حال رفع العقوبات عن إيران، فإن إنتاج البلاد النفطي سيعود لمستويات ما قبل مايو/ أيار 2018، البالغة 3.9 ملايين برميل يوميا، صعودا من 1.9 ملايين برميل يوميا حاليا، وفق بيانات تعود لـ"أوبك".

وتبعا لذلك، سيرتفع حجم صادرات طهران النفطية لمتوسط 2.3 ملايين برميل يوميا، وفق بيانات المبادرة المشتركة للبيانات النفطية "جودي"، مقارنة مع متوسط 50 ألف برميل يوميا حاليا، بحسب بيانات "ريفنتيف".

وبإضافة إنتاج فنزويلا، فإن السوق النفطية ستستقبل متوسط 3 ملايين برميل نفط يوميا، ستضاف إلى تخمة المعروض الحالية.

تأثر "أوبك"

ولما كانت العقوبات الأمريكية على إيران وفنزويلا متزامنة مع قيادتة تحالف "أوبك+" اتفاق الإنتاج، الذي انتهى إلى الخفض بمقدار 7.7 ملايين برميل يوميا حتى نهاية 2020، فإن رئاسة "بايدن" المنتظرة قد تعرض جهود التحالف لمخاطر حقيقية مرتبطة بإعادة تخمة المعروض للأسواق العالمية، في وقت تراجع فيه الطلب على استهلاك مصادر الطاقة التقليدية.

فضخ 3 ملايين برميل إضافية من النفط للسوق العالمية يعني أن تحالف "أوبك+" أمام قرار بتعميق خفض الإنتاج في 2021، والمقرر حاليا بـ 5.7 ملايين برميل يوميا يستمر حتى أبريل/نيسان 2022.

وستتأثر أسعار النفط بمدى نجاح دول أوبك بلس في الحفاظ على سقف إنتاج يتناسب مع الطلب العالمي على النفط.

وفي السياق، أبدى أعضاء رئيسيون في أوبك خشيتهم من تجدد التوترات داخل تحالف "أوبك+" في ظل رئاسة بايدن للولايات المتحدة، وقالوا إنهم سيفتقدون "ترامب" الذي تحوّل من انتقاد المنظمة إلى مساعدتها في تطبيق خفض ضخم غير مسبوق على إنتاج النفط.

وتوقع تقرير لأوبك، اليوم الأربعاء، هبوط الزيادة في طلب النفط في 2021 بمقدار 6.25 مليون برميل يوميا، من توقعات سابقة لزيادة 6.54 مليون برميل يوميا.

وإزاء كل هذه المخاطر، يرجح خبراء روس أن يؤثر فوز "بايدن" بالانتخابات الرئاسية الأمريكية على خفض أسعار النفط ليصل إلى 25 دولارًا في النصف الأول من عام 2021، وفقا لما أوردته وكالة سبوتنيك.

ولذا يرى الخبير النفطي "فهد بن جمعة" أن تمديد اتفاق خفض إنتاج النفط قد يكون أجدى من الناحية الاقتصادية، و"أمر ضروري"، وسط ضبابية الرؤية وحالة عدم اليقين السائدة في السوق النفطية، وفقا لما أورده موقع العربية نت.

وبدا من تصريحات وزير الطاقة السعودي، الأمير "عبدالعزيز بن سلمان" إدراك أهمية تمديد تخفيض الإنتاج للحفاظ على مستوى معقول من الأسعار، إذ صرح، الإثنين الماضي، بأنه يمكن تعديل اتفاق أوبك بلس عبر الإجماع، مضيفا: "قد يكون هناك تغيير لأبعد مما يقترحه المحللون".

لكن الخبيرة الروسية "ماريا بيلوفا"، مديرة الأبحاث في مركز "VYGON" للدراسات التحليلية، تتوقع أن تتأثر أسعار النفط حتى مع اتفاق المشاركين في صفقة تجمع أوبك وحلفائها (أوبك+) لتقليص إنتاجهم، مشيرة إلى أن سعر النفط سيتراوح بأحسن الأحوال بين 40 و45 دولارا للبرميل الواحد، لكنه قد يهبط بشكل ححد إلى 25 دولارًا للبرميل مع وصول "بايدن" إلى البيت الأبيض، وفقا لما نقلته وكالة سبوتنيك.

أما مدير صندوق تنمية الطاقة الروسي "سيرجي بيكين"، فيرجح التقدير السلبي، مشيرا إلى أنه "من الممكن حدوث انخفاض في أسعار النفط إلى أقل من 30 دولارًا في حال رفع العقوبات عن إيران".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات