الخميس 19 نوفمبر 2020 07:35 ص

تطبيع الخليجي الإسرائيلي: الأولويات تغيرت والإغراءات أقل

هل سيكون تطبيعُ العلاقات مع تل أبيب مغريًا للرياض أو الدوحة أو مسقط؟ ولماذا؟!

مجموعة عوامل ومُتغيرات ستفرض واقعًا جديدًا على المنطقة ويوميات الصراع فيها.

سيكون لإدارة بايدن فهمٌ جديدٌ وآلياتٌ جديدةٌ في التعامل مع ملف الصراع الأمريكي الإيراني.

التطبيع الخليجي الإسرائيلي ولد في سياق يعتمد هدفين اثنين: المُضي في "صفقة القرن"؛ ومواجهة العدو المشترك (إيران).

*     *     *

في 13 أغسطس/آب الماضي قدم الرئيس المُنتخب جو بايدن تصريحًا رحب فيه باتفاق تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات واعتبره خطوة تاريخية تساعد على تخفيف التوتر والانقسامات العميقة في الشرق الأوسط.

الرئيس وصف اعتراف الإمارات بدولة إسرائيل بالعمل المرحب به والشجاع مؤكدًا أن إدارة (بايدن وهاريس) ستسعى إلى البناء على هذا التقدم.

الأكثر من ذلك، لا يوجد ما يشير إلى أن إدارة الرئيس بايدن في طريقها للتملص من الوفاء بسلة المزايا التي رافقت هذا الاتفاقات، سياسيًا وعسكريًا. ومع إقرار توني بلينكن، كبير المستشارين السياسيين للرئيس بايدن بأن بيع طائرات (F-35) للإمارات يترك انطباعًا بأنه نوع من "المقايضة" إلا أنه لم يذكر، لو تلميحًا، أن إدارة الرئيس بايدن ستقف ضد اتمام هذه الصفقة.

ولئن كان من المتوقع أن تستكمل إدارة بايدن هذا المسار وأن تشجع كل من السعودية وقطر وعُمان على المضي قدمًا في تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، إلا أن عوامل أخرى ستؤثر على هذا المسار.

في البدء، سيكون على إدارة الرئيس بايدن مواجهة تحديات الداخل الأمريكي، في مقدمتها مواجهة جائحة كوفيد-19 التي خلفت وراءها نحو 243 ألف حالة وفاة داخل الولايات المتحدة ومعالجة الآثار الاقتصادية المُترتبة عليها.

يُضاف لذلك التعامل مع ما خلفته انتخابات الرئاسة الأخيرة واحتجاجات المواطنين السود وانقسامات مجتمعية حادة.

من جهة أخرى، يمكننا الزعم أن التطبيع الخليجي الإسرائيلي ولد في سياق يعتمد هدفين اثنين، المُضي في "صفقة القرن" أولًا ومواجهة العدو المشترك (إيران) ثانيًا.

لا يبدو أن إدارة الرئيس بايدن ستكون طيعّة للقبول بعناوين الأهداف ومجموع الآليات والمعالجات التفصيلية التي انتهجتها الإدارة السابقة.

خصوصًا مع تأكيد الرئيس بايدن دعمه لمسار المبادرة العربية ورفضه لسياسة ضم الأراضي وحرصه على قيام دولة فلسطينية "مستقرة" إلى جانب ضمان أمن إسرائيل.

كذلك هو الحال فيما يتعلق بملف الصراع الأمريكي الإيراني الذي سيكون لإدارة الرئيس بايدن فهمٌ جديدٌ وآلياتٌ جديدةٌ في التعامل معه، قد لا تنجح هذه الآليات في استنساخ نتائج مرحلة الرئيس باراك أوباما، لكنها، بالتأكيد، لن تكون تصادمية كما هي عليه الآن.

مجموع هذه العوامل والمُتغيرات سيفرض واقعًا جديدًا على المنطقة ويوميات الصراع فيها وصولًا لتساؤل جديد: هل سيكون تطبيعُ العلاقات مع تل أبيب مغريًا للرياض، أو الدوحة، أو مسقط؟ ولماذا؟

* عادل مرزوق باحث بحريني، رئيس تحرير "البيت الخليجي للدراسات والنشر".

المصدر | موقع صدى - مؤسسة كارنيغي