الجمعة 4 ديسمبر 2020 08:13 ص

زيارة مشؤومة... نتنياهو يبحث عن المليارات في القاهرة

باتت مصر تمتلك حقل ظهر أكبر حقل لإنتاج الغاز بشرق البحر المتوسط وباتت مصر تصدر فوائض الغاز لأسواق العالم.

نتنياهو يبحث عن أموال إضافية من مصر لخزانة إسرائيل بعد حصد مليارات من الإمارات عبر اتفاقات وصفقات ضخمة منذ الإعلان عن التطبيع.

حصد الاحتلال 19.5 مليار دولار من خزانة مصر في صفقتين لتوريد غاز إسرائيل المنهوب لمصر التي تقول حكومتها إن لديها فائضاً ضخماً في إنتاج الغاز!  

*     *     *

تعاني دولة الاحتلال من أوضاع اقتصادية صعبة تترجمها أرقام عدة، منها زيادة معدلات الفقر والبطالة والفساد المالي، وهروب الاستثمارات الأجنبية، وتراجع إيرادات السياحة ومعدل النمو الاقتصادي، وتفاقم عجز الموازنة العامة، وزيادة الدين العام.

وتشهد إسرائيل هذه الايام أزمة اقتصادية غير مسبوقة جراء تفشي جائحة كورونا، حسب المركز الفلسطيني للشؤون الإسرائيلية (مدار)، بل إن قطاعات اقتصادية مهمة باتت معرضة للتراجع لحد الإفلاس بسبب ضخامة الخسائر المتواصلة التي تتكبدها جراء الإغلاق الكلي والجزئي، ووقف حركة الطيران وإغلاق الاقتصاد والمصانع والشركات.

كما أن الكثير من المؤسسات والقطاعات الاقتصادية والمالية والتجارية مرشحة لإغلاق أبوابها، ما يعني فصل عشرات آلاف العاملين، لتتضاعف نسبة البطالة الرسمية أكثر فأكثر، ومعها تزداد الاحتجاجات العمالية والقلاقل الاجتماعية.

بل إن القطاعات الأكثر جاذبية للاستثمارات الخارجية وموارد النقد الأجنبي باتت تعاني من مشاكل حادة، فقطاع التقنية العالية "الهايتك" تهدده أزمة اقتصادية رغم أهميته القصوى للصادرات الإسرائيلية.

وقطاع السياحة لا يزال يتلقى ضربات مستمرة، والفنادق خالية، كما تضررت كل المرافق والأنشطة المرتبطة بالسياحة، مثل شركات السياحة والسفر والنقل، والطيران والخدمات، والمواقع السياحية.

والاقتصاد الإسرائيلي سيشهد هذا العام انكماشا غير مسبوق منذ عشرات السنين، بنسبة قد تزيد عن 5.3%، حسب أرقام صادرة عن بنك إسرائيل المركزي ومكتب الإحصاء الحكومي.

والاقتصاد سيحتاج إلى عدة سنوات ليتجاوز خسائر كورونا والانكماش وتراجع معدلات النمو والايرادات العامة والتوسع الحكومي في الاقتراض، ببساطة فإن كل التوقعات تتنبأ بما هو أسوأ لاقتصاد دولة الاحتلال.

وعلى مستوى موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فإنه يعاني من أزمة مزدوجة، وضع سياسي غير مستقر، وأزمة اقتصادية طاحنة.

فبجانب تهم الفساد والرشوة وسوء استغلال للمنصب التي تلاحق نتنياهو وقد تقوده إلى السجن في حال فقدان منصبه الرسمي، فإنه يواجه أزمة سياسية قد تدفعه إلى الذهاب إلى انتخابات برلمانية للمرة الرابعة في أقل من عامين في حال رفضه تسليم رئاسة الوزراء إلى نائبه رئيس تكتل أبيض أزرق، بيني غانتس، حسب اتفاق توزيع السلطة الذي تم الاتفاق عليه قبل شهور.

في ظل هذه الأوضاع الصعبة التي يمر بها الاقتصاد الإسرائيلي والحكومة، يمكن النظر إلى الزيارة الرسمية التي سيقوم بها نتنياهو إلى القاهرة في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، حسبما أكدت صحيفة "معاريف" العبرية يوم الإثنين الماضي.

صحيح أن للزيارة المرتقبة أبعادا سياسية تتعلق ببحث قضايا المنطقة وملف إيران، ومرحلة ما بعد قدوم جو بايدن، لكن لا يمكن إغفال الجانب الاقتصادي في هذه الزيارة التي قالت "معاريف" إنها ستتركز على القضايا الاقتصادية.

نتنياهو يبحث عن أموال إضافية تتدفق عليه من مصر لصالح خزانة إسرائيل الخاوية بعدما حصد مليارات الدولارات من الإمارات في صورة اتفاقات وصفقات ضخمة منذ الاعلان عن التطبيع بين البلدين، وجار حصد المزيد من ثروات البحرين والسودان، وربما دول خليجية أخرى.

ولمَ لا، فقد حصدت دولة الاحتلال 19.5 مليار دولار من خزانة مصر الخاوية في شكل إبرام صفقتين لتوريد الغاز الطبيعي الإسرائيلي المنهوب إلى القاهرة التي تقول حكومتها إن لديها فائضاً ضخماً في الإنتاج، وإن البلاد باتت تمتلك حقل ظهر، أكبر حقل لإنتاج الغاز في منطقة شرق البحر المتوسط، وأن مصر باتت تصدر فوائض الغاز لأسواق العالم.

نتنياهو هو من وراء نجح في ابرام صفقتي لتصدير الغاز يذهب إلى القاهرة بحثا عن صفقات غاز طبيعي وتجارة إضافية، وتطبيع العلاقات الاقتصادية بين مصر ودولة الاحتلال على غرار ما حدث مع الإمارات منذ تطبيع العلاقات معها في أغسطس الماضي.

لكن السؤال هل تنجح مهمة نتنياهو في كسر جمود التطبيع الاقتصادي مع المصريين؟

أشك، وأكبر دليل، ما فعله الشعب المصري مع الفنان محمد رمضان قبل أيام.

* مصطفى عبد السلام كاتب صحفي اقتصادي.

المصدر | العربي الجديد