مع أن اتفاقيات السلام الأخيرة بين إسرائيل وإمارات الخليج هي إنجاز سياسي ذو أهمية تاريخية لوضع إسرائيل الإقليمي، لكن بناء جبهة معادية لإيران سوف يجبر إسرائيل على القيام بعمل عسكري نيابة عن حلفائها الجدد حتى في المواقف التي لا يوجد فيها تهديد وجودي لإسرائيل نفسها، لهذا يجب على الجمهور الإسرائيلي استيعاب حقيقة هذا الالتزام.

محركات التحالف الجديد

كشفت التسريبات عن اجتماع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" وولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان"، مما يمهد لظهور تحالف جديد في الشرق الأوسط.

السبب الرئيسي وراء رغبة دول الخليج في تطبيع العلاقات مع إسرائيل، بمباركة الرياض، هو شعورها المشترك بالتهديد الإيراني، وهذه حالة نموذجية تتجلى فيها حكمة "عدو عدوي هو صديقي".

وتتطلب العلاقات الجديدة، التي جاءت مدفوعة بالحاجة لمكافحة الخطر المشترك، التزامات ذات أهمية استراتيجية، كما تكتسب هذه العلاقات أهمية إضافية مع اقتراب انتهاء ولاية إدارة "دونالد ترامب" الذي كان وسيط الاتفاقيات.

كانت الخلفية السياسية لهذا الاختراق هي الضغط الأمريكي على الأطراف لتحويل "علاقات الحب السرية" التي تطورت على مدى عقود بين إسرائيل ودول الخليج إلى علاقات مفتوحة وشرعية.

وتزامنت الاحتياجات السياسية للرئيس "ترامب" وكذلك الاحتياجات الاقتصادية لصناعة الأسلحة الأمريكية مع الاحتياجات العسكرية لدول الخليج.

في الوقت نفسه، كان هناك رد أمريكي فاتر على أحداث مثل الهجمات المباشرة التي ترعاها إيران على منشآت النفط في الرياض، وكذلك الحرب المستمرة في اليمن، التي تتقاتل فيها القوات التي ترعاها طهران مع السعودية.

ودفع عدم الاهتمام الأمريكي بهذه الاستفزازات إلى تفكير جديد لدى دول الخليج، التي بدأت تعتبر أنه قد يكون من المجدي الإعلان عن علاقاتها مع إسرائيل بالرغم أنها كانت منبوذة دائمًا في العالم العربي والإسلامي.

تخلي واشنطن عن المنطقة

هناك قيمة تتجاوز كل الحديث عن التبادل التكنولوجي والتعاون الاقتصادي، وتتمثل في إعلان الدول الخليجية أن لديها حليفًا جديدًا لديه أسلحة نووية، وأنه يشاركها تصميمها على كبح العدوان الإيراني.

يكتسب هذا المنطق أهمية خاصة في ضوء انسحاب واشنطن البطيء والمستمر من الشرق الأوسط، وهي العملية التي استمرت لأكثر من عقد بسبب استقلال الطاقة الأمريكية وإرهاق الولايات المتحدة المتزايد من المشاكل المعقدة في المنطقة.

وتشير حقيقة انفصال كل من الإدارات الديمقراطية والجمهورية عن الشرق الأوسط إلى أن هذه عقيدة جديدة يمكن أن تكتسب زخماً في ظل الحكومة الديمقراطية القادمة، والتي من غير المرجح أن تُظهر تعاطفاً يفوق "ترامب" مع دول الخليج.

ويراقب عدد من الدول في الشرق الأوسط الانسحاب الأمريكي، الذي ما يزال مستمرًا حتى مع تعميق روسيا والصين تغلغلهما في المنطقة، وتوسيع إيران وتركيا نفوذهما الإقليمي.

وتماشياً مع القاعدة المعروفة للعلاقات الدولية التي تنص على أنه لا يوجد حلفاء أبديون بل مصالح ثابتة فقط، وجدت إسرائيل نفسها متحالفة مع الدول العربية ضد "أصدقائها" في الخمسينات والستينات: إيران وتركيا.

التزامات ثقيلة

من المنظور الجيوسياسي؛ يتوقع حلفاء إسرائيل الخليجيون منها تعزيز الردع ضد إمبريالية إيران النووية، وإذا استمرت الولايات المتحدة في الانفصال عن المنطقة، فإن الوزن النسبي لإسرائيل سيزداد في التحالف الإقليمي المتنامي، وسيكون عليها أن تستعد للقيام بعمل عسكري في مواقف قد لا يوجد فيها بالضرورة تهديد وجودي لإسرائيل.

أما إذا رفضت ذلك، فقد يؤدي إلى حدوث تصدعات في النظام المناهض لإيران يمكن أن تؤدي إلى انشقاقات لصالح الكتلة الإيرانية أو حتى لصالح أنقرة وجماعة "الإخوان المسلمين".

لا يأتي التحالف الجديد في الشرق الأوسط بالامتيازات فقط لإسرائيل وإنما بالالتزامات أيضًا، وسيتعين على الحكومة الإسرائيلية إعداد الجمهور لنوع من الالتزام لم يكن لديه في الماضي وهو القيام بالدور الأمريكي التقليدي في المنطقة بما في ذلك التدخل العسكري الإقليمي.

وفي الوقت نفسه، سيتوجب على (إسرائيل) أن تبذل قصارى جهدها لإبطاء قيام واشنطن بفك ارتباطها بالمنطقة، لأن الشراكة الأمريكية الإسرائيلية القوية هي أساس نجاح التحالف الجديد.

المصدر | شموئيل ساندلر | مركز بيجن-السادات الإسرائيلي للدراسات - ترجمة وتحرير الخليج الجديد