السبت 12 ديسمبر 2020 05:05 ص

«كورونا» شأن سياسي

أصبحت سبل مواجهة انتشار الوباء موضوعا سياسيا جوهره اجتماعي اقتصادي!

هل الأصح اللجوء إلى الإغلاق التام رغم كلفته الاقتصادية الباهظة حمايةً للأرواح من الموت وللأجساد من الإصابة؟

تحوّل وباء «كورونا» لموضوع سياسي بامتياز رغم أن خطورته وسرعة انتقاله  كانت تحتم أن يُحصر في الخانة الطبية العلمية.

نحن اليوم في طور المفاضلة بين اللقاحات المطورة أيها أكثر فاعلية وكفاءة؟ وأيها أكثر أمانا؟ ومرة أخرى يجري تقاذف التهم بين المنتجين.

*     *     *

منذ بداية تفشيه وبلوغه ذرى مخيفة، تحوّل وباء «كورونا» إلى موضوع سياسي بامتياز، رغم أنه كوباء  ورغم خطورته وسرعة انتقاله  كان يجب أن يُحصر في الخانة الطبية العلمية.

لم يحدث هذا. تقاذفت الدول الاتهامات حول مصدر الوباء وسببه، على الرغم من أنها لم تقدم حتى اللحظة، حججاً مقنعة تُظهر كيف نشأ الفيروس، وأين بالضبط، خاصة مع تردد أنباء في الفترة الأخيرة، عن معطيات تُظهر أن بلداناً أوروبية عرفته، قبل أن يتفشى في مدينة ووهان الصينية على نطاق واسع.

لم ينته الأمر عند هذا الحد. أصبحت سبل مواجهة انتشار الوباء، هي الأخرى، موضوعاً سياسياً، وإن كان جوهره اجتماعي اقتصادي، تمحور حول أسئلة من نوع:

هل الأصح هو اللجوء إلى الإغلاق التام، على الرغم من كلفته الاقتصادية الباهظة، حمايةً للأرواح من الموت، وللأجساد من الإصابة، أم «ترك الحبل على الغارب»، عملاً بنظرية «مناعة القطيع»، فليمت من يموت وليعش من يعيش.

ونشأ نقاش جدي حول مسؤولية الحكومات عن تأمين سلامة مواطنيها، ومدى كفاءة الخدمات الطبية في البلدان المختلفة في التصدي لكارثة بهذا الحجم.

ثم أتينا إلى موضوع اكتشاف لقاح يقي البشر خطر هذا الفيروس المحيّر. هنا أيضاً هزم السباق على الربح، التعاون الذي كان منشوداً بين الدول المختلفة، في توظيف قدراتها العلمية ومختبراتها، في إنتاج لقاح فعّال، يجري تأمينه لجميع سكان الأرض.

تبارت الدول حول من سيكون لها قصب السبق في اكتشاف وإنتاج اللقاح. وها نحن وصلنا إلى مرحلة نجحت فيها عدة دول في ذلك: روسيا وألمانيا والولايات المتحدة والصين وبريطانيا، لكن المعركة لم تنته.

نحن اليوم في طور المفاضلة بين اللقاحات المكتشفة؛ أيها أكثر فاعلية وكفاءة، وأيها أكثر أماناً، ومرة أخرى يجري تقاذف التهم بين المنتجين، كل يقول: لقاحنا أفضل.

أما وأن اللقاح بات متاحًا، بنسبة من النسب، وابتدأت دول في تطعيم مواطنيها به، كما فعلت بريطانيا، فإن الحديث أصبح عن «التمييز الطبقي» في تأمينه للناس، لا داخل المجتمعات منفردة بالضرورة، وإنما على مستوى الدول.

حول هذا تنقل الأنباء تحذيرات لنشطاء من أن شراء كميات كبيرة من لقاح «فايزر  بيونتيك» من قبل الدول الغنية، يحرم 85% من سكان العالم الفقراء من الحصول عليه، ويقال إن الشركة المنتجة أعلنت إمكانية إنتاج 1.35 مليار جرعة من اللقاح قبل نهاية عام 2021، تم شراء أكثر من مليار منها، تمثل 82% من العرض، من قبل البلدان الغنية.

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج - الشارقة