السبت 12 ديسمبر 2020 07:23 ص

نيويورك تايمز: تنصت على قادة الدول العربية وتعاون أمني طويل سبق تطبيع المغرب مع إسرائيل

خلف إعلان التطبيع حوالي 60 عاما من التعاون الأمني بين البلدين وظل كل منهما ينكر وجوده.

ساعد المغرب على تهجير اليهود المغاربة إلى إسرائيل وعملية ضد أسامة بن لادن والتجسس على الدول العربية الأخرى.

كافأ الملك الحسن الثاني إسرائيل بالسماح بهجرة يهود المغرب الجماعية وسمح للموساد بإنشاء محطة له في المغرب!

*     *     *

تعاون المغرب وإسرائيل وعلى مدى ستة عقود في الشؤون العسكرية والأمنية، الاغتيالات وهجرة اليهود إلى إسرائيل. كل هذا قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تطبيع العلاقات بين البلدين يوم الخميس بعد مكالمة هاتفية بينه والملك محمد السادس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقال رونين بيرغمان، مراسل صحيفة "نيويورك تايمز" إن خلف الإعلان الأخير هناك حوالي 60 عاما من التعاون الأمني بين البلدين والذي ظل كل منهما ينكر وجوده.

وساعدت إسرائيل المغرب في الحصول على الأسلحة وأجهزة جمع المعلومات الأمنية وكيفية استخدامها، كما ساعدتها على قتل زعيم معارض.

في المقابل ساعد المغرب على تهجير اليهود المغاربة وعملية ضد أسامة بن لادن وحتى التجسس على الدول العربية الأخرى. وقال بيرغمان إن التعاون الذي تم كشفه من خلال سلسلة لقاءات ووثائق على مدى السنوات الطويلة يعكس السياسة الإسرائيلية القائمة على بناء علاقات مع الأنظمة العربية التي تشترك معها في المصالح والأعداء.

وبالتحديد تبنت إسرائيل استراتيجية الهامش التي تقوم على الوصول إلى الدول البعيدة عن نزاع إسرائيل مع الدول العربية المركزية أو مع تلك التي تقيم علاقة عدائية مع أعداء إسرائيل.

وتنبع العلاقة المغربية الإسرائيلية من أعداد اليهود المغاربة قبل ولادة دولة إسرائيل عام 1948  مما جعلهم أكبر الجماعات داخلها. وهناك حوالي مليون يهودي مغربي أو يعودون في أصولهم إلى المغرب ممن احتفظوا بعلاقات عميقة في البلد الذي يبعد عنهم ألفي ميل.

 وعندما حصل المغرب على استقلاله عام 1956، منع اليهود من الهجرة، وبدأ الموساد بتهريب أعداد منهم في 1961 لكن تم كشف العملية بعدما غرقت سفينة تحمل يهودا ومات معظم من كانوا على متنها.

وبعد شهر من الحادث، تولي الملك الحسن الثاني الحكم، وركزت إسرائيل على إنشاء علاقات قوية معه. والتقى عملاء إسرائيليون مع المعارض المغربي المهدي بن بركة الذي طلب المساعدة في جهوده للإطاحة بالملك، ولكن الموساد أخبر الملك الحسن الثاني بدلا من ذلك.

وكافأ الملك إسرائيل بالسماح لليهود بالهجرة الجماعية، وسمح للموساد بإنشاء محطة له في المغرب. وقدمت إسرائيل أسلحة للمغرب ودربت المغاربة على استخدامها، وزودته بتكنولوجيا مراقبة وساعدت على تنظيم المخابرات المغربية، وتم تبادل المعلومات الأمنية بين المخابرات المغربية والإسرائيلية وتعاونا في الكثير من العمليات.

وجاءت لحظة مهمة في العلاقات، عندما اجتمع قادة الدول العربية في الدار البيضاء، وسمح المغرب للموساد بالتنصت على أجنحتهم الخاصة. وقدمت العملية لإسرائيل منفذا غير مسبوق للتفكير العربي والقدرات والخطط والتي كانت حيوية في خطط وزارة الدفاع لحرب عام 1967.

وفي مقابلة أجريت عام 2016 مع شلومو غازيت، الذي أصبح رئيسا لهيئة الأركان الإسرائيلية، قال فيها: "كانت التسجيلات إنجازا خارقا وخلقت لدينا شعورا في قمة الجيش الإسرائيلي أننا سنفوز بالحرب ضد مصر".

وبعد فترة قصيرة من التنصت على القادة العرب، ساعد الموساد على تحديد مكان بن بركة وجره إلى مكان في باريس. وهناك قام حلفاء فرنسيون للمغرب باختطافه، وتم تعذيبه حتى الموت حيث تخلص الموساد من الجثة التي لم يعثر عليها أبدا.

وبعد عقد من الزمان، أصبح الحسن الثاني وحكومته القناة الخلفية للقاءات إسرائيل مع مصر. وأصبح المغرب مكانا للقاءات المسؤولين من البلدين قبل توقيع اتفاقية كامب ديفيد في 1978 وتطبيع العلاقات بينهما. وأقنعت إسرائيل لاحقا الولايات المتحدة بتقديم مساعدات عسكرية للمغرب.

وفي عام 1995 انضمت المخابرات المغربية لمحاولة فاشلة نظمها الموساد لتجنيد سكرتير زعيم القاعدة أسامة بن لادن، للعثور عليه وقتله، بحسب ما قال مسؤول في الموساد اشارك في العملية.

وعلى مدى السنوات الماضية، طلب خليفة الملك الحسن الثاني، الملك محمد السادس مساعدة إسرائيل في إقناع الولايات المتحدة بالاعتراف بسيادة بلاده على الصحراء الغربية، والذي تحقق في إعلان الخميس.

ومنذ عام 2006 عمل سيرغي بارغودو، زعيم الجالية اليهودية الصغيرة في المغرب كوسيط للملك محمد السادس في هذه الجهود، حيث اجتمع مع المسؤولين الإسرائيليين وقادة اليهود الأمريكيين.

وفي بعض الأحيان كان ياسين منصوري، مسؤول المخابرات الخارجية المغربية وصديق الملك يحضر الاجتماعات. والتقى منصوري مع مدير الموساد، يوسي كوهين وأدار مفاوضات قادت إلى عملية التطبيع الأخيرة.

المصدر | القدس العربي