استثمار إماراتي بلون وطعم الدم

تبذل أبوظبي كل ما بوسعها لإنقاذ اقتصاد إسرائيل المتعثر ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو الفاسد والمرتشي.

لا يُستبعد أن تضغط الإمارات ضغوطا على أهل القدس وغيرها لبيع أصولهم وأراضيهم وعقاراتهم لتهديها لشعب وحكومة كيان مغتصب!

يصعب إحصاء أموال الإمارات المتدفقة على اقتصاد إسرائيل المأزوم وقطاعاته المتراجعة بسبب كورونا والركود والفساد وعدم الاستقرار السياسي.

*     *     *

لا تتوقف الإمارات عن صدم الرأي العام العربي والإسلامي بسرعة خطوات التطبيع الاقتصادي والمالي والتجاري مع إسرائيل، وبذل كل ما في وسعها لإنقاذ الاقتصاد الإسرائيلي المتعثر ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الفاسد والمرتشي.

منذ الإعلان الرسمي عن التطبيع مع دولة الاحتلال في 13 أغسطس الماضي لم تتوقف الدولة الخليجية عن ضخ مليارات الدولارات في شرايين ذلك الاقتصاد المأزوم، والقطاعات الاقتصادية المتراجعة بسبب كورونا والركود والفساد وعدم الاستقرار السياسي، لدرجة أنه بات من الصعب إحصاء تلك الأموال المتدفقة على دولة الاحتلال.

وباتت الصفقات التي أبرمتها دولة الإمارات خلال فترة وجيزة عصية على الحصر في ظل ضخامتها من حيث العدد، وسرعتها من حيث الإيقاع والتوقيع عليها، وتشعبها من حيث توزيعها على القطاعات والأنشطة ما بين بنية تحتية وبنوك ومؤسسات وخدمات مالية وطيران وطاقة وخطوط نفط وسياحة وتجارة وصحة وزراعة وصناعة وبورصات وأسواق مال وموانئ، وأخيرا شراء أندية رياضية.

الإمارات لم تكتف بالإعلان عن توقيع مئات الصفقات واتفاقيات التعاون والشراكات الاستثمارية التي أبرمتها مع دولة الاحتلال، وتم بموجبها الاتفاق على ضخ مليارات الدولار في مشروعات إسرائيلية.

ولم تكتف كذلك بضخ استثمارات ضخمة في أسهم شركات تقام داخل المستوطنات المقامة على أراض عربية محتلة سواء في فلسطين أو سورية، بل ذهبت لأبعد من ذلك حينما راحت تستثمر في مؤسسات وقطاعات تعادي العرب والمسلمين بشكل واضح، وتتخذ من مدينة القدس المحتلة مقرا لها.

أحدث تلك الاستثمارات ما وقعه قبل أيام حمد بن خليفة آل نهيان، أحد أفراد الأسرة الحاكمة في أبوظبي، الذي أبرم صفقة أو اتفاقية استثمارية مع نادي بيتار القدس اليميني الإسرائيلي المعادي للعرب والمسلمين بقيمة تقترب من 300 مليون شيكل، أي ما يعادل نحو 100 مليون دولار.

وبموجب الصفقة يستحوذ حمد بن خليفة على 50% من ملكية النادي الإسرائيلي العنصري والمتطرف، على أن يكون مشاركا في مجلس إدارته.

كما تعهد آل نهيان بضخ نحو 92 مليون دولار في النادي الإسرائيلي خلال السنوات العشر القادمة، على أن توجه هذه الأموال التي سيضخها المستثمر الإماراتي للإنفاق على أنشطة النادي، وتطوير البنية التحتية الخاصة به والمواهب الشابة والتعاقد مع لاعبين جدد لتطويرهم والاستفادة منهم.

ولمن لا يعرف نادي بيتار فإنه يعد أحد أندية كرة القدم الإسرائيلية المعروفة بمواقفها المتطرفة ضد العرب والفلسطينيين، ولا يوجد بين صفوفه أي لاعب عربي.

ويُعرف مشجعو بيتار بمعاداتهم للعرب وللمسلمين وسلوكهم العنيف والارهابي تجاه الشعب الفلسطيني ولكل شخص رافض للاحتلال الإسرائيلي وعنصرية المستوطنين.

لم يكتف حمد بن خليفة آل نهيان بالإعلان عن ضخ كل هذه الأموال في ناد إسرائيلي متطرف، بل أبدى سعادته بكونه شريكًا في هذا النادي الواقع في مدينة القدس المحتلة التي اعتبرها "عاصمة إسرائيل وواحدة من أقدس مدن العالم"، مخالفا بذلك كل القوانين الدولية التي تعتبر القدس مدينة محتلة من قبل كيان مغتصب.

لا تتوقف الإمارات عند هذا الحد، بل إنها باتت تهدد بشكل مباشر الأمن القومي والاقتصادي العربي خاصة أمن مصر والأردن، ولا أستبعد أن تكون خطوة الإمارات القادمة هي شراء عقارات الفلسطينيين في القدس المحتلة والتنازل عنها لإسرائيليين.

ولا أستبعد كذلك ممارسة الدولة الخليجية ضغوطا على الفلسطينيين القابعين في القدس وغيرها من الأراضي المحتلة، وإرغامهم على بيع أصولهم وأراضيهم وعقاراتهم وإهدائها على طبق من ذهب لشعب وحكومة كيان مغتصب.

* مصطفى عبد السلام كاتب صحفي اقتصادي

المصدر | العربي الجديد