الخميس 31 ديسمبر 2020 09:15 ص

عام ساخن ربما يُحفر في ذاكرة المصريين لعقود، مصحوبا بحصاد مر من فقدان الأحبة، وذكريات حياة بـ"الكمامات"، وانتخابات دون ناخبين، ووجبة دسمة من الجنس، والتسريبات، وانتهاكات حقوق الإنسان، ووسام شرف للرئيس "عبدالفتاح السيسي".

لا صوت يعلو فوق صوت "كورونا" في البلاد، خلال عام يلملم أوراقه، وقد شهد إصابة نحو 137 ألفا بالفيروس، توفى منهم 7576، وفق بيانات رسمية، لا تحظى بمصداقية لدى الشعب المصري، وسط توقعات بأن أرقام الضحايا تفوق ذلك بكثير.

حصاد عام شهد انهيارا في المنظومة الصحية، ووفاة نحو 250 طبيبا بفيروس "كورونا"، واستقالة عدد من الأطباء احتجاجا على النقص الحاد في مستلزمات الوقاية، والإمكانات الطبية، تبعها حملة إعلامية وأمنية ضد "الجيش الأبيض" بدعوى الانتماء لجماعة "الإخوان المسلمون" التي تحظرها السلطات.

وفي خضم الأزمة الصحية التي مرت بها البلاد جراء تداعيات "كورونا"، وفرض الحظر على قطاعات واسعة من الاقتصاد المصري، وتوقف النشاط السياحي، برز "السيسي"، كزعيم يرسل المساعدات الإنسانية إلى إيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة، في وقت لجأ فيه إلى اقتراض أكثر من 10 مليارات دولار من مؤسسات دولية.

ومن أجل تحقيق أرباح هائلة، دخل الجيش المصري، ووزارات الإنتاج الحربي والتموين والأوقاف على خط الأزمة؛ لإنتاج الكمامات الطبية والمطهرات وماكينات التعقيم، مع إلزام المواطنين أصحاب البطاقات التموينية بشرائها شهريا.

"منير والعريان وريجيني"

من "كورونا" إلى السجون المصرية؛ حيث كان 2020 حافلا بسجل أسود من انتهاكات حقوق الإنسان، التي راح ضحيتها العشرات من معارضي "السيسي"، من تيارات سياسية مختلفة الأيدلوجيات.

وكان من أبرز الضحايا، الصحفي المصري المعارض "محمد منير"، الذي توفي متأثرا بـ"كورونا"، في يوليو/تموز الماضي، بعد أيام من إطلاق سراحه.

وفي الشهر التالي، لحق به القيادي البارز بجماعة الإخوان، "عصام العريان"، في ظروف غير طبيعية أدت لوفاته داخل محبسه بسجن العقرب سيء السمعة (جنوبي القاهرة)، وسط مطالبات بتحقيق دولي في ملابسات الوفاة.

وبعد أيام من إخلاء سبيله، أيضا، تكرر مصير "منير" مع الكاتب والمفكر السياسي المعارض "أمين المهدي" الذي توفي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي؛ ما أثار شكوكا واتهامات للسلطات المصرية بالتورط في أسباب الوفاة.

وتفيد تقارير حقوقية بوفاة أكثر من 60 معتقلا خلال العام الجاري، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد داخل السجون المصرية، وكان غالبيتهم محتجزين على ذمة قضايا سياسية، وجرى حرمانهم من الرعاية الطبية اللازمة.

ووفق منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الدولية، فإن السلطات المصرية، أعدمت 49 شخصا، بينهم امرأتان، خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بينهم معتقلون سياسيون في ما عرف بـ"مجزرة العقرب"، وآخرون جنائيون، وذلك بعد افتتاح العام بإعدام 9 معارضين بتهمة اغتيال النائب العام السابق المستشار "هشام بركات" عام 2015، وشنق 3 متهمين، بتهم قتل لواء شرطة، في 19 سبتمبر/أيلول 2013.

وأبى العام الجاري الرحيل، دون إعادة فتح ملف طالب الدكتوراه الإيطالي "جوليو ريجيني" الذي عثر على جثته في فبراير/شباط 2016، ومطالبة الحكومة المصرية بتسليم 4 ضباط هم "طارق صابر" و"آسر كمال" و"حسام حلمي" و"مجدي شريف"، لمحاكمة عادلة في روما لتورطهم في قتله.

مظاهرات سبتمبر ووسام "السيسي"

وللعام الثاني على التوالي، شهدت محافظات مصرية عدة، في سبتمبر/أيلول الماضي، تظاهرات منددة بحكم "السيسي" ومطالبات برحيله؛ احتجاجا على تدهور الأوضاع المعيشية، وفرض غرامات التصالح في مخالفات البناء، وهدم الآلاف من المنازل في مختلف أنحاء الجمهورية.

وساعد على تأجيج الاحتجاجات دعوات المقاول والفنان المصري "محمد علي"، الذي كشف عن وقائع فساد بالرئاسة المصرية، لكن الداخلية المصرية ردت بحملة اعتقالات واسعة طالت أكثر من ألفي مواطن، وفق بيانات حقوقية.

وطال القمع العشرات من الحقوقيين والصحفيين المصريين، وهو ما برز في أزمة اعتقال 3 من قيادات "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" (منظمة غير حكومية)، والتحفظ على أموالهم، لكن جراء ضغوط دبلوماسية أمريكية وأوروبية على القاهرة، جرى إطلاق سراحهم، في ديسمبر/كانون الأول الجاري.

ولم يسلم رجال الأعمال من آلة القمع، وضمت قائمة المعتقلين منهم، رجل الأعمال "صلاح دياب" بتهم فساد، ومالك شركة جهينة "صفوات ثابت"، ومالك سلسلة محال التوحيد والنور "سيد السويركي"، بتهم ذات صبغة سياسية، أبرزها "تمويل جماعة إرهابية".

وعلى الرغم من توالي انتهاكات نظام "السيسي" لحقوق الإنسان، منح الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون"، وسام جوقة الشرف، أعلى وسام فرنسي لنظيره المصري؛ ما أثار غضبا حقوقيا واسعا، ودفع الكاتب الإيطالي "كورادو أوجياس" إلى إعادة الوسام الذي حصل عليه في 2007، إلى السفارة الفرنسية بروما.

إعادة ترتيب إخواني وصمت انتخابي

سياسيا، وعلى الرغم من تعرض جماعة "الإخوان المسلمين" لضربة قوية باعتقال القائم بأعمال المرشد العام "محمود عزت"، في أغسطس/آب الماضي، فإن نائب المرشد والقائم بأعماله "إبراهيم منير"، أجرى تغييرات في الهيكل القيادي للجماعة، تضمنت إلغاء الأمانة العامة، ومنصب الأمين العام، وتشكيل لجنة إدارية عليا تقوم بمهام مكتب الإرشاد، يكون هدفها لم الشمل ورأب الصدع في الجماعة، المستمر منذ عام 2015.

وخلال العام الحافل بالأحداث، غاب الشعب المصري عن صناديق الاقتراع في ماراثونيين انتخابيين؛ الأول انتخابات مجلس الشيوخ، أغسطس/آب الماضي، وتقرر إثر ذلك إحالة جميع الناخبين الذين تخلفوا عن التصويت وعددهم 54 مليونا إلى النيابة العامة.

والثاني انتخابات مجلس النواب، في الشهريين الماضيين، التي انتهت بفوز الموالين لحزب "مستقبل وطن"، التابع للمخابرات المصرية، وإسقاط أغلب الرموز المستقلة والمعارضة، وسط تشكيك في نزاهة النتائج، وتفشي شراء الأصوات، وتغيير النتائج لصالح مرشحين بعينهم تابعين للسلطة.

أما إعلاميا، وفي غياب الساسة والسياسة، فقد زاد اهتمام وسائل الإعلام المختلفة، بوجبات الجنس والجرائم، من قضية "اغتصاب فتاة فيرمونت"، إلى "عنتيل الجيزة"، و"عنتيل التجمع"، و"سفاح الجيزة"، إضافة إلى وجبة دسمة من جرائم التحرش وزنا المحارم.

وتركزت أضواء 2020، على فساتين نجمات مهرجان "الجونة" السينمائي، وزواج الفنانة "ياسمين صبري" برجل الأعمال "أحمد أبو هشيمة"، ومعارك رئيس نادي الزمالك "مرتضى منصور"، وتسريبات البرلماني السابق "عبدالرحيم علي"، وفوز "الأهلي" بدوري أبطال أفريقيا، والتنمر على لاعب الزمالك "شيكابالا"، إضافة إلى تطبيع الفنان "محمد رمضان"، وزيجات الداعية الشاب "معز مسعود"، وكذلك الداعية السلفي "محمد حسين يعقوب"، وإصابة نجم ليفربول "محمد صلاح" بفيروس "كورونا".

المصدر | الخليج الجديد