الأربعاء 30 ديسمبر 2020 10:21 م

للمرة الثانية خلال عقدين من الزمن، تلوح في الأفق أزمة دولية بشأن أسبقية الحصول على الأدوية.

فقد أنفق عدد صغير من الدول الغنية، بما في ذلك الولايات المتحدة، مليارات الدولارات لحجز الإمدادات المبكرة من لقاحات فيروس كورونا، وإذا لجأت الولايات المتحدة لشراء 500 مليون جرعة إضافية من لقاح "فايزر-بيونتيك"، فيعني ذلك استحواذها على 94% من الإمداد المتوقع للقاح حتى نهاية عام 2021.

وحسب أحد التقديرات الحديثة، فإن دولا تمثل سُبع سكان العالم فقط احتفظت بالفعل بأكثر من نصف جميع إمدادات اللقاحات الواعدة.

ووفقا للوثائق الداخلية المسربة، فإن مخاوف التمويل والإمداد قد وضعت "كوفاكس"، المبادرة العالمية لمشاركة لقاحات فيروس كورونا، أمام احتمالية للفشل "مرتفعة للغاية".

ولا يعتبر الصراع على لقاحات فيروس كورونا حدثا غير مسبوق من عدم المساواة في الحصول على العلاجات الطبية.

فمنذ وقت ليس ببعيد، دمر الإيدز الدول الفقيرة التي لم تستطع توفير الأموال اللازمة لتأمين العلاجات.

وكانت تلك الأزمة نقطة تحول في الصحة العالمية، وتم ضخ مليارات الدولارات من المساعدات في البحث وتطوير العلاجات لفقراء العالم وإنشاء مؤسسات جديدة ممولة من المانحين لتقديم تلك العلاجات.

ومع ذلك، ظهرت المعركة الأخيرة حول لقاحات فيروس كورونا، وهي مشكلة عمل جماعي لا تستطيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص حلها بمفردها.

  • نموذج العمل الجماعي الخيري

وأنقذت العلاجات الدوائية ملايين الأرواح وغيرت مسار وباء فيروس نقص المناعة البشرية "الإيدز" في البلدان الغنية خلال التسعينيات.

لكن الشركات التي صنعت هذه الأدوية، مع قلقها من تقويض أسواقها في البلدان ذات الدخل المرتفع، تبنت أسعارا متباينة دوليا، ما جعلها في الواقع بعيدة عن متناول الأشخاص المصابين بفيروس "الإيدز" في أفريقيا جنوب الصحراء والدول الفقيرة الأخرى.

وفي عام 1998، كانت الأدوية المضادة للفيروسات في جنوب أفريقيا تكلف (على أساس معدل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي) أكثر مما تكلفه في السويد أو في الولايات المتحدة، الأمر الذي تجاوز الإمكانات المتاحة لملايين المصابين بفيروس "الإيدز" في جنوب أفريقيا.

وسعت حكومة جنوب أفريقيا للحصول على بدائل أرخص من عقاقير "الإيدز"، ورفعت 39 شركة أدوية دعاوى قضائية ضدها، مستشهدة بقوانين براءات الاختراع وقواعد التجارة الدولية، وتم توجيه الادعاء ضد "نيلسون مانديلا" رئيس جنوب أفريقيا آنذاك بصفته المدعى عليه الرئيسي.

ودعمت إدارة "كلينتون" والعديد من الحكومات الأوروبية الشركات.

واندلعت الاحتجاجات خارج المؤتمرات الدولية لمكافحة "الإيدز" ومفاوضات منظمة التجارة العالمية لعام 1999 في سياتل.

وفي الفعاليات الافتتاحية لحملة "آل جور" الرئاسية، رفع النشطاء لافتات كُتب عليها: "طمع آل جور يقتل: وفروا أدوية الإيدز لأفريقيا".

واحتلت أزمة الوصول إلى علاج "الإيدز" عناوين الأخبار الدولية في نهاية عهد "كلينتون".

وسحب البيت الأبيض دعمه للدعوى القضائية، وفي أبريل/نيسان 2001، سحبت جميع شركات الأدوية الـ 39 دعواها.

وبدأت الشركات في التبرع بأدوية "الإيدز"، وجعلتها بأسعار منخفضة للغاية في البلدان الفقيرة، وسمحت للشركات المحلية بإنتاج بدائل من تلك الأدوية وغيرها من أدوية الأمراض المعدية التي كان الطلب عليها قليلا في الأسواق الغنية.

وأحدثت الأزمة تغييرات عميقة ودائمة.

وأنفقت الولايات المتحدة والدول الغنية الأخرى والمؤسسات الخيرية، مثل مؤسسة "بيل وميليندا جيتس"، مليارات الدولارات على البحث وتطوير وتوزيع العلاجات لأكثر الناس فقرا في العالم.

وتضاعفت المساعدات الصحية العالمية 3 مرات تقريبا خلال العقد التالي، من 10.8 مليار دولار في عام 2001 إلى 28.2 مليار دولار في عام 2010.

وتحولت رابطة القيادة الدولية بعيدا عن منظمة الصحة العالمية ونحو الدول المانحة والجمعيات الخيرية والمؤسسات الجديدة، مثل "جافي"، وتحالف اللقاح، والصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا.

  • مشكلة العمل الجماعي

وجلبت الحقبة الجديدة من الصحة العالمية الأدوية المضادة للفيروسات ومبيدات الحشرات ولقاحات الأطفال لملايين الأشخاص في الدول الفقيرة، وأنقذت العديد من الأرواح.

لكنها حولت أيضا تركيز الصحة العالمية بعيدا عن التعاون بين الدول، الغنية والفقيرة على حد سواء، لمواجهة التهديدات الصحية المشتركة، ونحو المبادرات التي تحركها المعونات والشراكات بين القطاعين العام والخاص لحل مشاكل الأشخاص الآخرين، ومعظمهم من البلدان ذات الدخل المنخفض.

ولطالما تجلت أوجه القصور في هذا النهج في فشل المؤسسات الصحية العالمية في الحشد بفعالية ضد العديد من مشاكل العمل الجماعي التي تشكل أكبر التهديدات الصحية في العالم.

وعلى مدى العقدين الماضيين، لم يتم تخصيص أكثر من 1% من المساعدات الصحية العالمية السنوية للاستعداد للتهديدات الوبائية مثل فيروس كورونا.

وتذهب مساعدات أقل لتقليل التدخين  وأنماط الحياة التي تسبب أمراض القلب والسرطانات والأمراض المزمنة الأخرى التي أصبحت السبب الرئيسي لوفاة الأشخاص دون سن الـ 60 في جميع أنحاء العالم.

وتعد الأزمة الناشئة بشأن الحصول على اللقاحات ضد الفيروس التاجي أحدث مثال على مشكلة العمل الجماعي التي لم تعد المساعدات والشراكات بين القطاعين العام والخاص مجهزة لحلها بمفردها.

ويعد توزيع إمدادات اللقاح المبكرة النادرة على الأماكن والسكان الأكثر احتياجا هو الطريقة الأكثر فعالية للسيطرة على هذا الوباء.

وسيؤدي القيام بذلك أيضا إلى تسريع الانتعاش الاقتصادي العالمي وتجنب الصراع الجيوسياسي غير الضروري.

ومع ذلك، مع توقع جميع الحكومات من نظيراتها أنها ستتصرف بدافع قومي وتخزن الإمدادات المبكرة من اللقاحات، لم يكن لدى أي شخص حافز لكسر هذا الاتجاه.

وفي هذه البيئة، تم التعامل مع ضمان الوصول العادل للجرعات المبكرة من اللقاحات على مستوى العالم كمسألة خيرية، وهي مسألة من الدرجة الثانية للزعماء السياسيين الذين يهتمون بالمعارضة المحتملة في الداخل أكثر من القلق من الوضع في الخارج.

  • الدائرة الكاملة

ويعد تصنيع اللقاح عملية أكثر تعقيدا وتكلفة من صنع الأدوية المضادة لفيروس "الإيدز".

وحاليا، هناك نحو 12 دولة فقط لديها القدرة على إنتاج لقاحات "كوفيد-19".

وما لم يتغير ذلك، فإن الوصول العالمي إلى الجرعات المبكرة سيعتمد بشكل أساسي على ما إذا كانت الدول المنتجة والدول الغنية توافق على توزيع اللقاح وفقا لاحتياجات الصحة العامة.

لكن المؤشرات الحالية ليست مشجعة.

فقد قامت الدول الغنية بعمليات شراء مسبقة كبيرة للعديد من اللقاحات، حيث قامت بتخزين كمية من الجرعات المحتملة لا تتناسب مع حجم حالات الإصابة بفيروس كورونا وعدد السكان.

ويوجد في أستراليا وكندا واليابان أقل من 1% من حالات الإصابة بفيروس كورونا في العالم، لكنها احتجزت جرعات من اللقاحات المحتملة أكثر من جميع دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وهي منطقة بها أكثر من 17% من حالات الإصابة بفيروس كورونا.

واحتفظت كندا بجرعات محتملة كافية لتطعيم جميع سكانها أكثر من 4 مرات.

واشترت أستراليا والاتحاد الأوروبي واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة جرعات لقاح محتملة أكثر مما قد تحتاج إليه.

ولا يتوقع أحد من الحكومات التي تتمتع بإمكانية الوصول المبكر أن تتخلى عن تطعيم الأفراد المعرضين للخطر من سكانها أولا.

ومن بين هؤلاء العاملين في مجال الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية والمقيمين والعاملين في مرافق الرعاية طويلة الأجل والعاملين الأساسيين.

لكن المؤشرات الحالية تشير إلى أن الدول الغنية ستسعى إلى تطعيم سكانها بالكامل، حتى الأفراد ذوي المخاطر المنخفضة، قبل مشاركة إمدادات اللقاح مع الدول الأخرى.

وقد تكون الدول بطيئة في التبرع بالجرعات الفائضة حتى تعرف المزيد عن مدة الحماية التي يمنحها اللقاح.

وتوفر بعض اللقاحات، مثل لقاح الحصبة، حماية مدى الحياة.

لكن المناعة التي تمنحها لقاحات أخرى، مثل لقاح الأنفلونزا الموسمية، تتبدد في غضون أشهر، وتتطلب إعادة التطعيم سنويا.

وعندما تشارك الدول جرعاتها الزائدة أخيرا، فهناك مؤشرات على أنها قد تختار التبرع باللقاح إلى ما يسمى بـ "فريق أوروبا"، أو ما يعادله عند الولايات المتحدة الأمريكية "الحلفاء والشركاء الاستراتيجيين"، بدلا من متابعة التوزيع وفقا لمتطلبات الصحة العامة من خلال المبادرة متعددة الأطراف "كوفاكس".

وبالطبع فإن اكتناز اللقاحات خطأ جسيم.

فليس من المحتمل أن تنهي أي دولة وباءها عبر اللقاح فقط.

وسيحتاج ما يقرب من 70% من السكان إلى التحصين لتحقيق مناعة القطيع، وهو هدف لا يزال غير واقعي على المدى القريب.

وفي العقد الماضي، لم تتمكن الولايات المتحدة أبدا من تطعيم أكثر من نصف البالغين ضد الإنفلونزا الموسمية في أي عام واحد، وكانت معدلات تطعيم البالغين في الوباء الأخير "إتش1إن1" أو إنفلونزا الخنازير، أقل من ذلك.

ولم يتم اختبار معظم لقاحات فيروس كورونا للاستخدام في الأطفال دون سن 16 عاما، ما يعني أنه من المحتمل ألا يتم تلقيح ما يقرب من 75 مليون طفل أمريكي حتى أواخر عام 2021.

وفي ظل هذه الظروف، قد ينتشر الفيروس التاجي في الخارج بلا هوادة، وهو تهديد أكبر للأمريكيين من انتظار أفراد منخفضي الخطورة من سكان الولايات المتحدة لفترة أطول قليلا قبل التطعيم.

وإذا استمر التنافس في التغلب على التعاون، فإن العديد من الدول، بما في ذلك بعض الدول الغنية، ستنتظر شهورا أو أكثر للحصول على لقاحات كافية.

وفي غضون ذلك، سيصبح العاملون في مجال الرعاية الصحية والأشخاص المعرضون لمخاطر عالية في تلك البلدان بدون حماية. وقد تلجأ الحكومات اليائسة إلى لقاحات غير مثبتة، ما يعرض مواطنيها لمزيد من المخاطر.

وسيكون إرث الاستياء من الدول التي تخزن اللقاحات شديدا، ما يهدد التعاون الدولي المستقبلي اللازم لمنع الوباء التالي. وستكون حقبة مدتها 20 عاما في مجال الصحة العالمية، والتي اشتهرت يوما ما بأنها "عصر المعجزات الطبية"، قد انتهت.

  • الجهد العالمي لإنتاج اللقاح

وليس من المؤكد فشل "كوفاكس" بأي حال من الأحوال.

ولا تزال المبادرة ملتزمة بهدفها المتمثل في تقديم 2 مليار جرعة لقاح بحلول نهاية عام 2021، وتعمل جاهدة على مواءمتها في حالة توفر الإمدادات والأموال اللازمة لشرائها.

لكن "كوفاكس" يحتاج إلى مساعدة. وفي ظل إدارة "بايدن" القادمة، يجب على الولايات المتحدة أن تعمل مع الدول ذات التفكير المماثل لبناء البنية التحتية المرنة اللازمة لتوسيع القدرة العالمية لتصنيع اللقاحات خلال الوباء الحالي ومستقبلا، وهي ضرورة تشترك فيها جميع الدول.

ويتطلب التوسع السريع في تصنيع اللقاحات أثناء الجائحة دعما سياسيا كما أظهرت التجربة الأمريكية.

وساعدت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية، مع وزارة الدفاع، في تمويل وتنسيق تصنيع اللقاحات المحتملة من خلال العمل مع شركات الأدوية في مبادرة تسمى عملية "وارب سبيد".

وسحب المشروع الشركات المصنعة من الولايات المتحدة وأوروبا، وتطلب إنشاء سلاسل توريد دولية معقدة لاستيراد المواد الخام والمعدات الأساسية.

وربما كانت قطعة واحدة مفقودة لتؤدي إلى انهيار الصرح بأكمله.

وقد تعاون خبراء اللوجستيات من الجيش الأمريكي مع الشركات للتأكد من أن الإنتاج يعمل بأمان وسلاسة وأن إمدادات القوارير والمحاقن والمواد المساعدة الأخرى ظلت كافية.

لكن حتى هذا النهج الشامل واجه عقبات؛ ففي نوفمبر/تشرين الثاني، أجبر النقص المؤقت في المواد الخام شركة "فايزر" على خفض أهداف إنتاج 2020 للقاح إلى النصف.

وهناك حاجة إلى جهود سياسية مماثلة في الاقتصادات الناشئة. فبالرغم من مليارات الدولارات والأولويات عالية المستوى في الولايات المتحدة وأوروبا، فمن غير المرجح أن تلبي الدول الغنية وحدها بسرعة الاحتياجات العالمية من اللقاحات.

وقد أشركت بعض شركات الأدوية، مثل "أسترازينيكا" و"نوفوفاكس"، بالفعل المصنعين العالميين في بعض الاقتصادات الناشئة، مثل "معهد سيروم في الهند".

وتملك الاقتصادات الناشئة قدرة إنتاجية أكبر يمكن الاستفادة منها في توسيع نطاق تصنيع اللقاحات في هذه الأوبئة والأوبئة المستقبلية.

وفي الوقت نفسه، يجب على صانعي السياسات حث شركات الأدوية على مستوى العالم على إعادة تخصيص المواد الهامة فيما بينها.

ومع وجود العديد من اللقاحات المرشحة لفيروس كورونا قيد التطوير، فإن البعض محكوم عليها بالفشل.

ويجب إقناع الشركات بالسماح لرعاة اللقاحات الناجحة باستخدام القدرة التصنيعية، والقوارير الزجاجية، والمواد المساعدة الأخرى التي كانت محفوظة في الأصل للمشاريع التي لم تنجح.

وبالمثل، يجب على الحكومات الوطنية التي يُرجح أن يكون لديها جرعات زائدة من اللقاح أن تبدأ فورا في إنشاء البنية التحتية التنظيمية والتوزيعية التي ستساعدها على إعادة تخصيص تلك الجرعات للدول الأكثر احتياجا.

وتجد الولايات المتحدة نفسها في وضع جيد لتولي دور قيادي في إنشاء هذه البنية التحتية العالمية للتلقيح.

ويمكن أن تلقن الدروس الإيجابية من عملية "وارب سبيد" ​​إلى الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين وتعمل مع مصنعي اللقاحات في تلك البلدان لزيادة الإمدادات العالمية.

واقترحت مجموعة "أوتاوا" مؤخرا ترخيصا طوعيا للتكنولوجيا والمعرفة للاقتصادات الناشئة من أجل زيادة تصنيع لقاحات "كوفيد-19".

ويمكن للإدارة الأمريكية الجديدة البناء على مبادرة التجارة والصحة هذه وتطويرها بشكل أكبر.

ويجب أن تعزز هذه الجهود التصنيع المرن، بحيث إذا فشل أحد اللقاحات المرشحة أو حل محله خيار أكثر فعالية، يمكن للمنتجين الإقليميين وسلاسل التوريد التحول بسرعة إلى إنتاج اللقاح الأفضل.

ويمكن لقدرة تصنيع مرنة للقاح وموزعة جغرافيا مع تنوع الموردين أن تجعل الاستجابة أسرع للتهديدات الوبائية المستقبلية.

ويتطلب إنتاج اللقاحات وتوزيعها بكفاءة الثقة والشفافية والوصول غير العادي إلى المعلومات، ليس فقط بين صانعي السياسات ولكن أيضا بين مصنعي اللقاحات ومورديها.

وقبل عقد من الزمان، أدى مزيج من ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة، فضلا عن الأحداث المناخية القاسية، إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وقد أخطأت الحكومات في فهم خطورة النقص، وأصيبت بالذعر، وزادت الطين بلة بتخزين المواد الغذائية وحظر التصدير.

واستجابة لذلك، أنشأت مجموعة العشرين نظام معلومات السوق الزراعية لتحسين شفافية أسواق الغذاء وتنسيق السياسات في حالة الندرة المفاجئة.

وقد ولَّد هذا النظام معلومات وثقة ساعدت على الأرجح في تهدئة الأسواق خلال الأيام الأولى لوباء "كوفيد-19"، عندما أدت المخاوف من نقص الغذاء المحتمل إلى قيام بعض البلدان بحظر الصادرات الزراعية مؤقتا.

وقد تم عكس العديد من هذه السياسات بمجرد أن أصبحت المعلومات واضحة بأنه لا يوجد نقص. وهناك حاجة إلى جهد مماثل في مجموعة العشرين بشأن الإمدادات الطبية الأساسية، بما في ذلك اللقاحات والإمدادات الإضافية.

وخلال الأشهر الأربعة الأولى من الجائحة الحالية، فرضت أكثر من 70 دولة بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي حظرا أو قيودا على تصدير معدات الحماية الشخصية وأجهزة التنفس والأدوية.

وبدون مزيد من الشفافية بشأن توافر مواد ذات جودة عالية تتعلق باللقاحات، وكذلك مكان وزمان تقديم اللقاحات على الصعيد العالمي، فمن المرجح أن تتكرر هذه الاضطرابات.

المصدر | توماس بولكي وتشاد باون/فورين أفيرز - ترجمة وتحرير الخليج الجديد