الخميس 31 ديسمبر 2020 04:58 ص

من تسبب بانفجار مطار عدن؟

الحدث «تذكير مأساوي بأهمية إعادة اليمن بشكل عاجل إلى طريق السلام»!

الانفجارات تبدو عملا مدبرا من داخل قوى ذات نفوذ وتأثير كبيرين في عدن وهذا أمر بعيد عن قدرات الحوثيين.

من يسيطر على عدن ميليشيات تتلقى تمويلا ودعم عسكريا وأمنيا من أبوظبي وترفع لواء انفصال الجنوب عن الشمال.

الحكومة اليمنية القادمة إلى عدن بعد سقوط صنعاء بيد الحوثيين لا تملك زمام الأمور في بلاد يفترض أن تحكمها.

الانفجار حدث رمزي مهم إما أن يساهم بزيادة الانشطار اليمني أو يعيد تقييم التاريخ اليمني الحديث وتقديم أجوبة ترأب الصدع وتعيد اليمن لأبنائه.

*     *     *

توالت الإدانات العربية والدولية للتفجيرات التي طالت مطار عدن الدولي أمس الأربعاء، وأدت إلى مقتل وإصابة العشرات، بالتزامن مع وصول طائرة تقل أعضاء الحكومة الجديدة، واعتبر المبعوث الأممي إلى اليمن الحدث «تذكيرا مأساويا بأهمية إعادة اليمن بشكل عاجل إلى طريق السلام»، كما أدانت دول عديدة الهجوم.

ورغم إعلان معين عبد الملك، رئيس الوزراء اليمني، أن «أعضاء الحكومة في عدن والجميع بخير»، فإن الحادث دليل على أن الحكومة اليمنية القادمة إلى عاصمة الأمر الواقع اليمنية، بعد سقوط صنعاء بيد الحوثيين، في آب/ أغسطس عام 2014، لا تملك من زمام الأمور في البلاد التي يفترض أن تحكمها شيئا.

حملت الإدانات طابعا لا يشرح طبيعة الحدث، ولا يكشف فعلا المتسببين فيه، إن لم يكن يزيد الغموض غموضا، فقد اتهم وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني جماعة الحوثي باستهداف المطار، لكن الجماعة نفت على لسان عضو مكتبها السياسي محمد البخيتي علاقتها بالانفجارات.

تستخدم الجهات التي تنطق باسم الحكومة اليمنية (المدعومة من السعودية) الحوثيين باعتبارهم المشتبه الاعتيادي، فجماعة «أنصار الله»، كما هو معلوم، مؤيدون من قبل إيران، وهي الطرف الخصم الافتراضي الأول للرياض في اليمن، غير أن الانفجارات تبدو عملا مدبرا من داخل قوى ذات نفوذ وتأثير كبيرين في عدن، وهذا أمر بعيد عن قدرات الحوثيين.

من يسيطر على عدن، فعليا، هي ميليشيات يتلقى أغلبها التمويل والدعم العسكري والأمني من قبل أبو ظبي، وهذه الميليشيات ترفع لواء انفصال الجنوب عن الشمال.

غير أن الحكومة الجديدة تضم 24 وزيرا مناصفة بين الشمال والجنوب، وبالتالي فإن «المجلس الانتقالي الجنوبي» المدعوم من الإمارات ممثل فيها، وبالتالي فلا يبدو أن هناك مصلحة للانفصاليين الجنوبيين في ضرب الحكومة التي صاروا ممثلين فيها.

تصبّ العملية إذن في مصلحة جماعة الحوثيين، المتحسبة من توافق اليمنيين ضدها، أو من جهات اضطرت للموافقة على اتفاق الرياض الذي أدى لإنشاء الحكومة.

لكن لديها، أو لدى رعاتها الإقليميين، حسابات أخرى تدفعها لإثبات فشل هذه الحكومة وعدم قدرتها على إدارة شؤون عدن، فما بالك بإدارة شؤون البلاد بمجملها، أو بمواجهة الأعداء الإقليميين، سواء كانوا يتلقون أوامرهم من طهران، أو يتلقون أوامرهم من أبو ظبي.

يعتبر هذا أول امتحان حقيقي لمدى قدرة الحكومة الجديدة على التعامل مع الوضع الانفجاريّ في اليمن، وربما ستكون نجاة أفرادها من الحادث الخطير أسهل من المهمات القادمة التي تنتظرها، وعلى رأسها تأمين الاستقرار الأمني في المناطق التي تسيطر عليها في الجنوب والشمال، ومواجهة الهجوم الحالي للحوثيين على مأرب، وتقديم نموذج حقيقي للوحدة اليمنية، التي تعرّضت لامتحانات كبرى، من الحرب الأهلية عام 1979 التي خلقت جرحا كبيرا بين شطري اليمن، وانتهت، عمليا بإخضاع الجنوب للشمال في ظل حكم الدكتاتور الراحل علي عبد الله صالح، وكانت أحد الأسباب الكثيرة لاشتعال الثورة اليمنية عام 2011.

الانفجار حدث رمزي مهم، وهو إما أن يساهم في مزيد من الانشطار اليمني، أو يكون سببا لإعادة تقييم التاريخ اليمني الحديث وتقديم أجوبة سياسية تساهم في رأب الصدع وإعادة اليمن لأبنائه من جديد.

المصدر | القدس العربي