الجمعة 1 يناير 2021 02:28 م

تواجه الحكومة اليمنية الجديدة مخاطر أمنية وانقسامات داخلية تهدد قدرتها على الحكم بفعالية، لكن مجلس وزراء الوحدة سيبقى متماسكا في الأشهر المقبلة بالرغم من الهجمات التي تستهدف الحكومة، مثل الانفجار الدامي في مطار عدن الدولي.

وأدى الانفجار، الذي وقع في 30 ديسمبر/كانون الأول، في صالة الوصول بمطار عدن الدولي، إلى مقتل 26 شخصا، من بينهم بعض المسؤولين، وإصابة ما لا يقل عن 60 شخصا، معظمهم من المدنيين الذين كانوا يرحبون بحكومة الوحدة اليمنية الجديدة التي كانت طائرتها قد هبطت قبل لحظات.

وألقت الحكومة باللوم على المتمردين الحوثيين في الهجوم بالرغم من عدم وضوح المسؤولية. ولا يعتمد نجاح الحكومة على المدى الطويل فقط على تخفيف الخلاف الداخلي المستمر بين الشمال والجنوب، ولكن أيضا على قدرتها على إخماد التهديدات الخطيرة التي ظهرت في الهجوم الأخير.

ويعالج تشكيل حكومة وحدة وطنية في اليمن، في 18 ديسمبر/كانون الأول، أحد أكبر خطوط التصدع في اليمن؛ عبر جمع السياسيين المتناحرين من الشمال والجنوب في حكومة موحدة.

ويمثل تشكيل حكومة الوحدة برئاسة "معين عبدالملك سعيد" انتصارا كبيرا في الجمع بين مسؤولي اليمن الشمالي والجنوبي على قدم المساواة. وتتمتع حكومة الوحدة الجديدة أيضا بدعم سياسي كبير من مجلس التعاون الخليجي؛ ما يساعد في تعزيز موقفها على المدى القريب.

وقد استغرق الأمر عاما من المفاوضات السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة، التي تفي بخطوة رئيسية من اتفاق الرياض في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، الذي ينص على تقاسم السلطة بين الشمال والجنوب كعنصر أساسي لتخفيف حدة الحرب الأهلية.

وتعمل عدن كعاصمة مؤقتة للحكومة اليمنية في الأعوام الأخيرة، منذ أن سيطرت قوات المتمردين الحوثيين على العاصمة الرسمية صنعاء عام 2014. وتعد العودة إلى عدن كعاصمة للحكم رمزا مهما جدا للوحدة.

وتاريخيا، كان شمال اليمن وجنوبه دولتين مختلفتين، وقد خاض الجنوب حروبا من أجل الحكم الذاتي، فيما يصر الشمال على وحدة التراب اليمني.

ولن يؤدي هجوم مطار عدن إلى كسر حكومة الوحدة الجديدة، لكن مجلس الوزراء سيكافح للسيطرة على الوضع الأمني ​​غير المستقر في البلاد بسبب جماعات لديها دوافع مختلفة لمهاجمة الحكومة. وكان الهجوم مظهرا واضحا من مظاهر الاعتراض على الحكومة الجديدة.

واستنادا إلى المعلومات الحالية، بما في ذلك أنماط الهجوم التاريخية والقدرات الصاروخية وغير الصاروخية المعروفة، فإن الحوثيين هم الأكثر احتمالا ليكونوا المسؤولين عن هجوم مطار عدن، حيث خلصت الحكومة اليمنية إلى أن هجمات 30 ديسمبر/كانون الأول قد تم تنفيذها بالصواريخ.

وبغض النظر عن الحوثيين، كان من الممكن أن ينفذ الهجوم العديد من الأطراف الأخرى مثل تنظيم "القاعدة" والقوات الجهادية المنتشرة في جميع أنحاء البلاد، وكذلك العناصر الانفصالية الجنوبية "المارقة" غير الراضين عن حكومة الوحدة.

وألقى مسؤولون شماليون وجنوبيون، بمن فيهم وزير الإعلام اليمني والمجلس الانتقالي الجنوبي، باللوم على المتمردين الحوثيين في الهجمات. وتشكل حكومة الوحدة تهديدا للمتمردين الحوثيين من خلال توحيد المسؤولين المتناحرين الموالين للحكومة اليمنية حول هدف مشترك لحكم البلاد وحل النزاع مع الحوثيين.

وفي حين أن هجمات الحوثيين غير شائعة في ذلك المكان بسبب افتقارهم إلى تمركزات كبيرة بالقرب من عدن، إلا أن هناك سوابق مماثلة لهذا الهجوم. على سبيل المثال، أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن هجوم صاروخي دموي على عرض عسكري في عدن في أغسطس/آب 2019؛ أسفر عن مقتل 36 شخصا.

ولم يشن تنظيم "القاعدة" أو تنظيم "الدولة الإسلامية" هجمات بارزة منذ أعوام في اليمن، لكنهما حافظا على أنشطة التجنيد والتدريب، لا سيما في وسط وجنوب اليمن. وزعم تنظيم "القاعدة" إطلاق صاروخ على منشأة للغاز الطبيعي المسال في محافظة شبوة، وسط اليمن، في 16 ديسمبر/كانون الأول.

وستظل الانقسامات الداخلية وانعدام الثقة داخل حكومة الوحدة الجديدة تعرقل نجاحها على المدى الطويل. وبالرغم أن الحوثيين هم المتهم الأول في هذه الهجمات وليس الانفصاليون المارقون، لكن التخريب المناهض للحكومة من قبل عنصر جنوبي أو شمالي غير راض عن تشكيل الحكومة سيظل يشكل خطرا أمنيا في الأشهر المقبلة.

وكان أحد المصادر الرئيسية للعنف وعدم الاستقرار السياسي في اليمن على مدار العامين الماضيين، القتال المتكرر بين القوات اليمنية الجنوبية والشمالية للسيطرة على عدن ومحيطها. وكان المجلس الانتقالي الجنوبي المؤيد للحكم الذاتي للجنوب قد أعلن الحكم الإقليمي على أجزاء من عدن في أبريل/نيسان 2020.

وإذا تدهورت البيئة الأمنية في اليمن، فسوف تنجر السعودية إلى صراع تريد الانسحاب منه. ويهدف تشكيل حكومة الوحدة إلى تقوية الحكومة اليمنية لمساعدة الرياض على الانسحاب من هذا الدور البارز، لكن إذا تعرضت حكومة الوحدة للخطر بسبب الاقتتال الداخلي أو المخاطر الأمنية والهجمات العنيفة، فستكافح من أجل الاعتماد على نفسها بدون الرياض.

علاوة على ذلك، فإن الشاغل الأمني القومي الرئيسي للسعودية، الذي يقود سياستها تجاه اليمن، لا يقتصر فقط على دعم حكومة صديقة للرياض، بل التقليل أيضا من التهديد الذي يشكله الحوثيون ضد المملكة.

وبالطبع فإن السعودية هي الداعم الأساسي لاتفاق الرياض لعام 2019، الذي يرسي خطوات لتهدئة الصراع بين العناصر الشمالية والجنوبية وبين الحوثيين والحكومة اليمنية.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد