السبت 2 يناير 2021 01:23 م

هل كان المخرج الراحل حاتم علي فلسطينياً وسورياً؟

كان ذا موهبة في كتابة القصة والتمثيل وبدأ حياته ممثلاً وكاتب سيناريو ثم احترف الإخراج في منتصف التسعينيات.

تحكي أعماله انفعال هذا المخرج بفلسطين وإيمانه بقضيته وارتباطه بها وهو الفلسطيني وهو السوري وهي شعوب في أمة واحدة.

شجن أعماله سيما التغريبة الفلسطينية لم تكن نتيجة حرقة قلب مناصِرٍ ومحبّ فحسب بل من قلبٍ موجوعٍ فلسطيني كامل الانتماء بالأصالة والمنبت.

*     *     *

هذا الشجن في أعمال حاتم عليّ ولاسيما في تغريبته الفلسطينية لم تكن نتيجة حرقة داخلية صادرة عن قلب مناصِرٍ محبّ فحسب بل هي صادرة عن قلبٍ موجوعٍ فلسطيني كامل الانتماء بالأصالة والمنبت أيضاً.

ومع أنه يحمل الجنسية السورية، ومن مواليد الجولان المحتل فإن أحداً لا يكاد يعلم أنه من أبوين فلسطينيين يعودان إلى بلدة صفورية في قضاء الناصرة المدينة الفلسطينية الجليلية المحتلة عام 1948، وأن والده علي سليم بكر من عائلة بكر الصفورية المعروفة، ووالدته راضية صالح عبد الحليم من عائلة عبد الحليم أو "نجم".

وهذا الاختلاف راجع إلى خلافات عائلية قديمة أدت إلى حجب اسم العائلة من بعض السجلات أيام الإنجليز؛ وما يزال أحد أعمام حاتم في فلسطين المحتلة عام 1948 ، ويوجد بعضهم وبعض عماته خارجها.

لجأ أبوه علي إلى لبنان بعد النكبة الفلسطينية والتحق بحركة ثورية فلسطينية لا يُعلَم عنها الكثير في تلك الحقبة التي لم تشهد عملاً ثورياً ملحوظاً كما هي في حقبة الستينيات، وانكشف أمره في منتصف الخمسينيات فاضطر للانتقال إلى سوريا.

ويبدو أنه استأنف نشاطه من خلال مرتفعات الجولان التي لم تكن قد وقعت تحت الاحتلال بعدُ، فانتقل للسكن إليها بعد عام 1956م ، وهناك وُلد له سلسلة من الأولاد كان حاتم هو الأصغر من بين الذكور حيث ولد عام 1962.

بعد نكسة عام 1967 انتقلت أسرته للعيش في مخيم اليرموك في شارع فلسطين، واستمرت في سكنها هناك مدة ليست بالقصيرة، ثم انتقلت الأسرة إلى وسط العاصمة دمشق؛ ويبدو أن والده حصل على الجنسية السورية بعد لجوئه إلى دمشق إثر احتلال الجولان السوري.

عمل والده بعد كبر سنّه في حرفة صغيرة ذات مدخول محدود في صيانة بوابير الكاز الذي كان منتشراً في ذلك الزمان بدل أن يمدّ يده للناس، وكان شخصية زاهدة عزيزة النفس عميقة الأثر في نفس ابنه حاتم الذي تخرج في معهد الفنون المسرحية بدمشق عام 1986 في قسم التمثيل.

وكان ذا موهبة في كتابة القصة والتمثيل، وبدأ حياته ممثلاً وكاتب سيناريو ثم احترف الإخراج في منتصف التسعينيات.

هذا ملخص سريع مطويّ عن كثير من المتابعين المحبين لأعمال حاتم علي يحكي قصة انفعال المخرج حاتم علي بفلسطين ومدى إيمانه بقضيته وارتباطه بها وهو الفلسطيني وهو السوري، وهي شعوب في أمة واحدة.

وقد اجتهد صديقي المهندس أحمد أبو جميع الذي يمتّ بصلة قرابة إلى الأستاذ الراحل حاتم علي من ناحية والدته في جمع تفاصيل مخفيّة من حياة الراحل بسؤال أقارب الراحل المباشرين وتقصّي ذلك، وأتاح لنا ما توفّر منها في تسجيلات صوتية متتابعة استخرجت منها هذا الملخص السريع.

رحم الله صاحب التغريبة رحمة واسعة

* د. أسامة الأشقر كاتب وباحث فلسطيني

المصدر | السبيل