الاثنين 4 يناير 2021 09:54 ص

نشر موقع قناة "الحرة" الأمريكي مقالا يهاجم المخرج السوري الراحل "حاتم علي".

وقال الكاتب "رستم محمود" في مقاله إن "التاريخ الذي صاغه وأنتجه حاتم علي عبر حكايته التلفزيونية لم يكن يمتاز بسمات المعرفة والموضوعية".

وأوضح أن "التقييم الأصح لمنتج حاتم علي التاريخي يمكن وصفه بأنه مجرد تحويل للمخيلة الشعبية والسياسية المركزية حول التاريخ في منطقتنا إلى صور وحكايات مرئية ومقولات نمطية في مسلسلاته". 

وتابع: "الأبطال الخلاصيون في مسلسلات حاتم علي، من الزير سالم مروراً بصلاح الدين الأيوبي وصقر قريش ومحمد بن أبي عامر إلى عمر بن الخطاب والمقاتل الفلسطيني أحمد الشيخ يونس في التغريبة الفلسطينية، كانوا عوناً رهيباً لحاجة المخيلة الشعبية لمثل هؤلاء الأبطال، الأبطال الذين تكون حكاياتهم الأسطورية الرومانسية المفارقة للوقائع بديلاً لما يجب أن يبذله هؤلاء الناس من جهدٍ مُضنٍ في القراءة العقلانية الموضوعية لأحداث التاريخ التي كانت".

وأضاف: "إن الأبطال الخلاصيين في مسلسلات حاتم علي، الذين كانوا يشبهون أبطال السينما الشعبية الهندية أكثر من أي شيء آخر، كانوا يلاقوا تلهفاً نفسياً واجتماعياً للطبقات الاجتماعية الأقل تعليماً والأكثر هامشية في الفعل الاجتماعي، الذين يتلهفون ويندمجون مع الأفلام والمسلسلات التي سُميت في تاريخ السينما بـ"أفلام الدرجة الثالثة".

وأردف: "كان أغلب متابعيها من المقهورين والمظلومين المُحتاجين لرؤية "بطل مُنقذ" عابر لشروط الظواهر والحياة الموضوعية، ليكونوا ببساطة شديدة صورة بديلة ومعوضة عن الحاضر المرير".  

وأضاف الكاتب في مقاله "لكن المستوى الأخطر في هوية أعمال حاتم علي حول التاريخ كانت في الأدوات التسفيرية والتحليلية التي قدمها لتفسير هذا التاريخ". 

من جانبه انتقد الصحفي المصري "جمال سلطان" المقال، قائلا إنه ضمن حملة تشوية أطلقتها الإمارات على "حاتم علي".

وأضاف في تغريدة له على "تويتر"، "موقع قناة الحرة دشن حملة تشويه وهجوم على المخرج السوري الراحل حاتم علي، يبدو أن الإمارات منزعجة من ضخامة الرثاء لرحيله، وتركيز المعلقين على التغريبة الفلسطينية".

وفارق "حاتم علي" الحياة عن عمر 58 عاما، بعد أن ترك إرثا كبيرا وغنيا من الأعمال الدرامية التي تركت بصمات كبيرة في عقول ووجدان المشاهد العربي.

و"علي" هو ابن منطقة الجولان السورية المحتلة، الذي قضى معظم شبابه في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، أخرج "التغريبة الفلسطينية" التي لاقت نجاحا كبيرا منقطع النظير، وقدمت مأساة الشعب الفلسطيني بعيدا عن القوالب الأيديولوجية والدرامية الجامدة، من خلال شخصية العم "صالح" التي أداها بروعة وإتقان الفنان السوري "جمال سليمان".

وعرف عن "علي"، الذي طالما أعلن كرهه لكافة أشكال الرقابة على الفن، حبه لخوضه مغامرات فنية جديدة يكتشف من خلالها آفاقا واسعة ويفتح أمام المشاهد العربي الكثير من نوافذ الجدل والتساؤلات على القضايا الاجتماعية والتاريخية، فهو قدم للمشاهد المصري والعربي تفاصيل جديدة وبعيدة عن النمطية في شخصية آخر ملوك مصر، "الملك فاروق" عبر مسلسل حمل نفس الاسم.

ومن خلال تعاونه مع الكاتب المبدع "وليد سيف" سلط المخرج الراحل الضوء على تاريخ الأندلس بطريقة شائقة سلبت الألباب لتضيء نقاطا مهمة ومثيرة للجدل في التاريخ العربي والإسلامي، فكان "صقر قريش" و"ربيع قرطبة" و"ملوك الطوائف"، واعتبر الكثير من النقاد تلك الثلاثية الأضخم فكرياً وتاريخياً وأدبياً في تاريخ الدراما والسينما العربية بالمجمل.

المصدر | الخليج الجديد