الجمعة 8 يناير 2021 10:32 م

يبدو أن الجولة الأخيرة من جهود المصالحة الفلسطينية هي الأكثر جدية حتى الآن، حيث تجرى المناقشات حول الانتخابات في أقرب وقت ممكن.

وسلم "جبريل الرجوب"، الأمين العام لحركة "فتح" والمسؤول الرئيسي في "منظمة التحرير الفلسطينية" عن الزيادة الأخيرة في النشاط الدبلوماسي، رسالة إلى الرئيس "محمود عباس" في 2 يناير/كانون الثاني من رئيس حماس "إسماعيل هنية"، ثم تمكن من الحصول على رد إيجابي بخطاب من "عباس".

وقالت مصادر في "فتح" في رام الله لـ "المونيتور" شريطة عدم الكشف عن هويتها، إن القضية الرئيسية التي تعيق المصالحة هي ما إذا كانت الانتخابات العامة ستجرى في وقت واحد أو على التوالي.

واختار "عباس" ومنظمة التحرير الفلسطينية إجراء انتخابات تشريعية محلية تليها انتخابات رئاسية.

وقالت المصادر إن "حماس" وافقت أخيرا على الخيار المتتالي.

ونتيجة لذلك، سيتبع الانتخابات التشريعية تشكيل حكومة وحدة وطنية تحظى بالثقة، ثم تجري الانتخابات الرئاسية.

وقال رئيس العلاقات الخارجية في "منظمة التحرير الفلسطينية"، "أنيس سويدان"، لـ "المونيتور"، إن "جميع الأطراف جادة في إنهاء الانقسام وإجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن.. ومع ذلك، نحتاج قبل الانتخابات إلى حسن النية بين الأطراف ووقف التحريض. ومن أجل المضي قدما، نحتاج إلى تجنب الخوض في التفاصيل الصغيرة التي يمكن أن تعرقل العملية".

وقال بيان للرئيس الفلسطيني نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا"، في 2 يناير/كانون الثاني، إن "عباس رحب باتفاق حماس بشأن إنهاء الانقسام وبناء الشراكة وتحقيق الوحدة الوطنية من خلال انتخابات ديمقراطية، بتمثيل نسبي كامل، عبر انتخابات تشريعية ورئاسية".

ووافقت "حماس" على عدد من القضايا الشائكة، بما في ذلك إجراء الانتخابات، بعد أن قالت 4 دول إنها ستحاول المساعدة في ضمان نجاح الانتخابات.

وقال الصحفي المقيم في غزة "عمر بسيسو" لـ "المونيتور" إن "المصالحة والانتقال إلى الانتخابات واجب ومصدر أمل في حل ديمقراطي وطني".

وأضاف: "هناك جدية في الجهود المبذولة لإغلاق هذه القضية التي عرضت مستقبل الشعب الفلسطيني للخطر".

وأوضح "بسيسو" أنه يعتقد أن تبادل الرسائل سيضع حدا لمن لا يهتمون بالمصالحة على الجانبين وسيسمح بالتوصل إلى اتفاق حول برنامج مشترك تحت رعاية منظمة التحرير الفلسطينية بعد أن "يتم إصلاحها وتحريرها من احتكار صانعي القرار من جانب واحد".

وقالت "وفا" إن "عباس" دعا "حنا ناصر"، رئيس لجنة الانتخابات، لبحث الإجراءات الواجب اتباعها لإصدار المراسيم الانتخابية.

وجاءت التحركات الإيجابية نحو المصالحة بعد جولة من النشاط شهدت عددا من الخطوات الإيجابية، بما في ذلك المؤتمر الصحفي المشترك بين "الرجوب" ونائب رئيس حماس "صلاح العاروري" في يوليو/تموز، وأعقبه في سبتمبر/أيلول اجتماع الأمناء العامين لكافة الفصائل الفلسطينية ثم المباحثات في القاهرة برعاية مصرية.

لكن الخطوة الأخيرة تعطلت فجأة عندما اندلعت أنباء عن قرار القيادة الفلسطينية تجديد التنسيق الأمني ​​مع الجيش الإسرائيلي.

وشكر "عباس"، مصر، التي ترعى محادثات المصالحة الفلسطينية، وكذلك قطر وتركيا وروسيا والأردن، على جهودهم الطيبة للتوصل إلى الاتفاق، بحسب وكالة "وفا" للأنباء.

وفي حديثه خلال الذكرى السنوية الـ 56 لفتح، قال "الرجوب" لقناة "العودة"، في الأول من يناير/كانون الثاني، إن اتصالات جرت مع مصر وقطر وتركيا.

وقال: "لقد أخبرناهم أن يبقونا خارج مشاكلهم وأجنداتهم. ولأول مرة تعلن مصر أن فتح ليست مسؤولة عن استمرار المصالحة".

وأضاف "الرجوب": "لقد اتخذنا عددا من الخطوات لتذليل العقبات لكن إسرائيل هي رأس العوامل الخارجية التي كانت سببا في عدم حدوث المصالحة".

وقال "نبيل شعث"، أحد كبار مستشاري "عباس"، لصحيفة "عرب نيوز"، إن مصر تلعب دورا إيجابيا في التقريب بين الجانبين.

وأضاف: "لمصر مصلحة وطنية في الوحدة الفلسطينية، حيث يساعد هذا في ضمان الأمن في جوارها المباشر".

وقال "هاني المصري"، المحلل المقيم في رام الله ورئيس مركز أبحاث "مسارات"، إن العديد من العقبات لم يتم التغلب عليها بعد، حيث قال: "هذه خطوة إيجابية، ولكن لا تزال هناك العديد من الصعوبات".

ويبدو أن المصالحة الأخيرة بين دول الخليج، وقرار تركيا بإعادة سفيرها إلى تل أبيب، والدور الذي لعبته مصر، كل ذلك كان له تأثير قوي على "حماس" ودفعها للتغلب على ترددها الأولي والموافقة على شروط منظمة التحرير الفلسطينية بالرغم من عودة التنسيق الأمني.

ومن المقرر صدور مرسوم رئاسي يعلن موعد الانتخابات قريبا.

وقد يكون هذا أوضح إشارة على أن جهود المصالحة الحالية تسير على الطريق الصحيح.

وإذا تأخر المرسوم، فسيعكس ذلك مشكلة خطيرة لجهود الوحدة وكذلك لاحتمال الدفع من أجل الاستقلال الفلسطيني خلال إدارة "بايدن" المقبلة.

المصدر | داود كتاب/المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد