الاثنين 11 يناير 2021 04:40 ص

ترامب و«تويتر».. الشريك والخصم

علاقة ترامب بـ«تويتر» ستظل مثالا على خطورة وسائط التواصل الاجتماعي في صنع الرأي العام والأحداث بل و«الأصنام» ايضا.

تغريدات ترامب تسبق أي إعلان منتظر لمؤسسات الدولة بأمريكا بحيث لا تبقى له قيمة بعد أن أشاع ترامب فحواه داخلياً وعالمياً.

أراد أصحاب «تويتر» أو لم يريدوا أسهمت بدرجة كبيرة، في صنع «ظاهرة» ترامب، وتعظيمه بالأعداد المهولة من متابعيه والمتفاعلين مع رسائله.

سعّرت رسائله على منصة «تويتر» مشاعر التطرف والعنصرية وهيأت غلاة مناصريه للإقدام على كل ما من شأنه قلب نتائج الانتخابات، ولو بالقوة!

*     *     *

يمكن القول إن الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، مصاب بالإدمان على «التغريد» على منصة التواصل الاجتماعي الأشهر «تويتر»، التي جعل منها أداة لكل ما يحلو له: السخرية من خصومه، شتمهم، تهديد منافسيه وغرمائه في الحزب الديمقراطي.

لا بل وحتى الجمهوريين الذين لا يسايرون هواه في هذه المسألة أو تلك، وعليها أيضاً كان ترامب يقيل كبار المسؤولين في إدارته، والوزراء الذين يخالفون مزاجه، ويهدد الدول التي يدخل معها في خلاف.

ولم يعد المراقبون والساسة في العالم ينتظرون بيانات وزارة الخارجية أو «البنتاغون» و«سي آي إيه» وسواها من مؤسسات الدولة الراسخة في أمريكا، فتغريدات ترامب تسبق أي إعلان منتظر، بحيث لا تبقى له قيمة، بعد أن أشاع ترامب فحواه داخلياً وعالمياً.

وبرع ترامب في استخدام «تويتر» وسيلة لحشد قاعدة شعبية واسعة حوله في مختلف الولايات، عشية وأثناء الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وبعدها أيضاً، حين أصبحت هزيمته فيها واضحة، حيث سعّرت رسائله على تلك المنصة مشاعر التطرف والعنصرية.

وهيأت غلاة مناصريه للإقدام على كل ما من شأنه قلب نتائج الانتخابات، ولو بالقوة، بعد أن استعصى ذلك بالوسائل المعتادة التي لم يوفر ترامب أياً منها إلا واستخدمه، حتى بلغنا المشهد الدرامي غير المسبوق بالهجوم على مبنى الكونجرس، في اللحظة التي كان فيها أعضاؤه مجتمعين لإقرار فوز الرئيس المنتخب جو بايدن.

يمكن القول، أيضاً، إن «تويتر»، من حيث أراد مالكوها أو لم يريدوا، أسهمت، بدرجة كبيرة، في صنع «ظاهرة» ترامب، وتعظيمه، وهو يرى الأعداد المهولة من متابعيه والمتفاعلين مع رسائله، في الداخل الأمريكي خاصة.

وعلى الرغم من أن العلاقة بين ترامب و«تويتر» لم تخل من مشاحنات في سنوات رئاسته الأربع، فإنها لم تصل إلى القطيعة؛ لأن «تويتر» كانت حريصة على تجنب ذلك، وحتى عندما بلغ السيل الزبى في السادس من الشهر الجاري، وظهرت أشدّ النتائج كارثية لرسائل ترامب على المنصة، فإن «تويتر» اكتفت  في البداية  بإيقاف حساب ترامب مؤقتاً، ريثما ينهي أعضاء الكونغرس التصويت على فوز بايدن.

لكنها سرعان ما وجدت نفسها مضطرة لحجبه نهائياً؛ بل وحجب حسابه على موقع البيت الأبيض أيضاً، بعد أن حاول أن يجعل منه بديلاً.

أُقصي ترامب عن «تويتر»، بعد أن دنت لحظة نهايته كرئيس، ولكن علاقته بـ«تويتر» ستظل المثال الأبرز على خطورة دور وسائط التواصل الاجتماعي، لا في صنع الرأي العام، ولا الأحداث فحسب؛ وإنما أيضاً في صنع «الأصنام».

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج