الأربعاء 13 يناير 2021 07:52 ص

التنبؤ بالمستقبل طبقا لنشاط النظام الشمسي: نظرية تشيجيفسكي

القرن فيه 9 دورات وتم تحديد أربع مراحل في كل منها على أساس شدة النشاط الشمسي.

نظرية تشيجيفسكي Chizhevsky تربط الأحداث التاريخية الكبرى في التاريخ بنشاط النظام الشمسي!

الأحداث الكبرى في القرن العشرين تطابق توزيعها الزمني (الكساد العظيم، الحرب العالمية الأولى، الحرب العالمية الثانية...) مع تقسيم مراحل تشيجيفسكي.

*     *     *

بحكم انشغالي في الدراسات المستقبلية، استمتعت بقراء دراسة صادرة عن معهد موسكو الاقتصادي وتقع في مجلدين يضمان 1600 صفحة تقريبا، وفيهما جهد بحثي هائل.

الدراسة من تأليف الباحثين كوزيك وياكوفيتس وقد صدرت بعنوان "الحضارة والنظرية والتاريخ والحوار والمستقبل": Civilization, Theory, History, Dialogue and Future.

ما توقفت عنده طويلا هو نظرية تشيجيفسكي Chizhevsky حول الربط بين الأحداث التاريخية الكبرى في التاريخ وبين نشاط النظام الشمسي، وهو استمرار لفكرة الدورة في التاريخ (التي طرحها بأشكال ومضامين مختلفة كل من ابن خلدون ،وتوينبي، وكوندراتيف.. وغيرهم).

تقوم نظرية تشيجيفسكي حول النظام الشمسي والتي أطلق عليها Cliometric على أساس تقسيم حوالي 2500 سنة لدورات كل منها مدتها 11 سنه،وكل دورة مقسمة إلى أربع مراحل.

وهذا يعني أن القرن فيه 9 دورات، ثم قام بتحديد المراحل على أساس شدة النشاط الشمسي، وتبين له من مراجعة الالفين وخمسمائة سنة ما يلي:

- ثلاث سنوات يكون فيها النشاط الشمسي متدني ويقع فيه 5 بالمئة من الأحداث الإنسانية الكبرى:  ثورات كبرى، ظهور دين معين.. إلخ.

-  سنتان يبدأ فيهما النشاط الشمسي بالتزايد التدريجي ويقع فيه 20 بالمئة من الأحداث الكبرى.

- ثلاث سنوات يصل فيها النشاط الشمسي ذروته وتقع فيه 60 بالمئة من الأحداث الكبرى.

- ثلاث سنوات يبدأ فيها هبوط النشاط الشمسي ويقع فيه 15% من الأحداث الكبرى.

وهكذا يكون مجموع السنوات 11 سنة ،ومجموع الأحداث 100% ومجموع المراحل أربع مراحل.

وعند تطبيق ذلك بأثر رجعي تبين أن الأحداث الكبرى في القرن الماضي تطابق توزيعها الزمني (الكساد الكبير، الحرب العالمية الأولى، الحرب العالمية الثانية..الخ) مع التقسيم الذي حدده تشيجيفسكي.

كما تطابق التوزيع الزمني للأحداث الكبرى في القرون الاخرى مع شدة النشاط الشمسي في المراحل الاربع التي حددتها النظرية.

لقد اضاف لي هذا البحث تقنية من تقنيات التنبؤ! لكن لم يخطر ببالي يوما أن هذه النظرية تأكيد جديد للمنهج الكلاني (الشامل) Holism الذي أزداد كل يوم قناعة بصحته، ما لم ينسفه القادمون من العلماء!

* د. وليد عبد الحي أستاذ جامعي وباحث في الدراسات المستقبلية

المصدر | facebook.com/walid.abdulhay