الأربعاء 13 يناير 2021 10:13 ص

كيف يبدو مستقبل الصناعات المحلية القطرية التي نشأت كرد فعل للأزمة الخليجية عام 2017 بعد إعلان قمة العلا إنهاء الحصار وفتح الحدود؟

يتصدر هذا السؤال اهتمام مراقبي الشأن الاقتصادي في قطر هذه الأيام، خاصة في ظل عودة المنتجات الغذائية السعودية إلى الأسواق مجددا، ما يعني مواجهة الصناعات المحلية التي نشأت لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء لمنافسة قوية. 

فمنذ العام 2019، نما عدد المصانع الجديدة في قطر إلى نحو 132 مصنعا، فيما ارتفعت الاستثمارات الصناعية إلى 244 مليون ريالا، لتسجل حتى اليوم 292 مليار ريالا، وهي أعلى نسبة نمو منذ عام 2016 .

وتوافر المنتج المحلي بكل أشكاله وأنواعه وأطيافه واستطاع أن ينافس بجودته أصنافا عديدة كان يتم استيرادها من الخارج، خاصة السعودية، بالإضافة إلى استحداث تشريعات وقوانين ساهمت بدعم المنتج المحلي فضلا عن برامج تمويل تبناها بنك قطر للتنمية.

وكانت قطر تستورد 90% من احتياجاتها الغذائية، نصفها تقريبا يمر عبر المنفذ البري مع السعودية قبل إغلاقه.

منتجات الألبان ظلت في صدارة واردات قطر من السعودية قبل الأزمة الخليجية، ولذا صعد سهم شركة "المراعي" 3.8% بعد إعلان قمة العلا الخليجية إنهاء الحصار، وسط توقعات بأن فتح التجارة سيعيد تنشيط مبيعات الشركة السعودية إلى قطر.

وكانت هناك شركات سعودية تخصص خطوط إنتاج كاملة لتلبية احتياجات الأسواق القطرية، ومعها كانت هذه الشركات تحصد مئات الملايين من الدولارات من جيوب القطريين سنويا.

واستند اعتماد قطر على الاستيراد، خاصة من السعودية، إلى إطار التكامل الاقتصادي الذي اعتمدته دول مجلس التعاون الخليجي، غير أن أزمة الحصار دفعتها لاعتماد استراتيجية بديلة، قامت على تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء.

ولأن قطر لا يمكنها سد كافة احتياجاتها من الغذاء، عبر الصناعة المحلية، ولا يمكنها زراعة كافة احتياجاتها من الفواكه والخضروات، نظراً لندرة الماء وقلة الأراضي الصالحة للزراعة، فقد اعتمدت استراتيجيتها خلال فترة الحصار على تشجيع استثمارات قطرية بالخارج حسبما نقلت صحيفة "يني شفق" التركية عن رجل الأعمال "عبدالرحمن الأنصاري"، الرئيس التنفيذي للشركة القطرية للصناعات التحويلية.

وفي هذا الإطار، أنشأت الحكومة القطرية شركة "حصاد" الغذائية، التي تولت مهمة الاستثمار في القطاع الغذائي خارج قطر.

ويشير تقرير التنافسية العالمي الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD) عام 2018، بعد مرور عام على الحصار الاقتصادي، إلى أن الاقتصاد القطري تبوأ المركز الخامس عالميًا من بين 63 دولة معظمها من الدول المتقدمة، وذلك في محور الأداء الاقتصادي؛ ما يعكس الأداء القوي وقدرته على تجاوز الأزمة.

وإزاء عودة منافسة منتجات الألبان والغذاء السعودية بالسوق القطرية، نقل تليفزيون قطر عن بعض أصحاب المصانع المحلية تأكيدهم على ضرورة الحفاظ على منجز "الصناعات الوطنية" التي لبت حاجات البلاد وقت الحصار وتعزيز تنافسيتها وضمان نموها مستقبلا.

وفي هذا الإطار، اعتبر المستثمر والمستشار الصناعي "ناصر حمد الهاجري" أن زيادة المصانع مؤشر إيجابي على اتجاه المستثمرين للقطاع الصناعي، وهي نتيجة حتمية للظروف التي مرت بها قطر، داعيا إلى تدشين معرض للتعريف بالمنتج الوطني، وإنشاء لجنة من رجال الصناعة مع ممثلي غرفة تجارة قطر ووزارة التجارة والصناعة لطرح آليات التطوير.

كما لفت رئيس مجلس إدارة شركة "فيتكو" القابضة "خالد البوعينين" إلى تلاقي رغبتي الدولة والمستثمر في الاهتمام بالمنتج المحلي في قطر، مشيراً إلى توجه الدولة ورغبتها في الاهتمام بالصناعات الوطنية، وتحقيق الأمن الغذائي.

فيما اعتبرت "كارين يونج"، الباحثة المقيمة في معهد "إنتربرايز" الأمريكي، أن إنشاء المصانع القطرية الواعدة يعني أن إنهاء الحصار لن يعني فائدة للشركات السعودية فقط، بل لتلك القطرية أيضا، التي ستجد سوقا سعودية واسعة أمام منتجاتها، بما يعني أن المرحلة الاقتصادية لما قبل الحصار لن تعود أدراجها بالضرورة.

وأشارت "يونج" إلى أن "قطر وصندوق ثروتها السيادي هما أصول يمكن توظيفها للاستثمار في المنطقة"، لافتة إلى أن "السعودية تريد أن تكون قادرة على الوصول إلى ذلك، لكن سيكون مفيداً أيضا أن تكون قادرة على الاعتماد على قطر لتحمل بعض أعباء دعم دول مجلس التعاون الخليجي".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات