سلط الكاتب الإسرائيلي المخضرم "تسفي برئيل" الضوء على قصة "صفوت الشريف"، أشهر رموز عهد الرئيس الأسبق "حسني مبارك"، والذي توفي الأربعاء الماضي.

وأوضح الكاتب الدور الذي لعبه "الشريف" في فترة حكم "مبارك" لمصر والتي امتدت لـ29 عاما، وممارسات وزير الإعلام الراحل غير الأخلاقية عندما كان ضابطا بالمخابرات في فترة حكم الرئيس الراحل "جمال عبدالناصر".

وقال الكاتب إن وفاة "صفوت الشريف" (عن عمر يناهز 87 عاما)، أنهت فصلا مظلما في تاريخ نظام "مبارك" والذي انتهي رسميا في 11 فبراير/شباط 2011، بعد تنحيه عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

وذكر الكاتب، أن "الشريف" كان الشخص الأقوى في نظام "مبارك"، ووزير دعايته الأشهر.

ولفت إلى أن "الشريف" كان رغم قلة أحاديثه، بارعا في التلاعب بالسياسة المصرية وحياكة المؤامرات، بل وصل به الأمر لقتل الخصوم والمعارضين.

وأوضح الكاتب أنه فترة وجود "الشريف" في منصبه كوزير للإعلام (امتدت لأكثر من 20 عاما)، تحولت إلى رعب حقيقي للمراسلين والصحفيين والممثلين والمسرحيين والكتاب والمثقفين والسياسيين الذين تجرأوا على انتقاد النظام أو الانحراف عن الخط الذي رسمه لهم.

تاريخ من التجاوزات والمؤامرات

ونوه الكاتب أن ممارسات "صفوت الشريف" كانت معروفة طيلة 30 عاما، ولكن لم يجرؤ أحد على التحقيق معه، أو تقديم لائحة اتهام ضده.

وأشار الكاتب الإسرائيلي إلى أن "الشريف" عرف من المعلومات والأمور الداخلية للنظام أكثر من اللزوم، على حد تعبيره.

وبعد ثورات الربيع العربي، والحديث للكاتب، وأثناء محاكمات التطهير التي جرت لكثيرين من رموز النظام، اتهم "الشريف" وأُدين بسرقة أموال حكومية واستغلال منصبه لأهداف الكسب وتوزيع أملاك الدولة على زوجته وأولاده.

وأوضح الكاتب أن "الشريف" قبل وجوده في نظام مبارك كان لديه إرث كبير التجاوزات، لا سيما فيما يتعلق بفترة عمله بجهاز المخابرات المصرية في حقبة عبدالناصر عندها كان "الشريف" ضابطا صغيرا.

وانضم "الشريف" إلى المخابرات المصرية في صغره وعمل تحت رئاسة رئيس المخابرات "صلاح نصر"، الذي كان يشغل هذا المنصب بين عامي 1957 و1967.

وكان مسؤولاً عما عرف في ذلك الحين بـ"العمليات القذرة" في المخابرات المصرية، التي شملت أفعالا شاذة كثيرة، وتحقيقات وتعذيب، وأيضاً تجنيد ممثلات ومطربات مشهورات لخدمة المخابرات.

وجرت محاكمة "نصر"، وحكم عليه بالسجن مدة 25 سنة، لكن ليس بسبب التجاوزات في المخابرات، لأنه لم يتم تقديم "الشريف" للمحاكمة بسبب أمور كهذه.

 ووفق الكاتب، كانت مهمة "الشريف" تتمثل في تجنيد الممثلات والمطربات للعمل لصالح المخابرات، وقد فعل ذلك بكفاءة وعنف.

تجنيد سعاد حسني وقتلها

قالت الممثلة الراحلة "سعاد حسني"، التي كانت أحد الشهود في محاكمة "نصر"، إن رجال "الشريف" عرّفوها على شاب كان - حسب قولهم - مخرج أفلام فرنسياً، أراد إشراكها في أحد أفلامه.

قام هذا المخرج باستدعائها إلى منزله وعرض عليها مشروباً ثقيلاً. وفجأة، اقتحم المنزل رجال المخابرات واعتقلوها واتهموها بالتجسس لصالح إسرائيل، وطلبوا منها التعاون مع المخابرات إذا كانت ترغب في عدم نشر الفيلم القصير الذي صوروه لها وهي بصحبة "المخرج الفرنسي "المزعوم.

وافقت "سعاد" المذهولة، وألقيت عليها مهمة الحصول على معلومات عن الصحفي "مصطفى أمين" عن طريق علاقتها مع زوجته.

وكان "أمين"، وهو من مؤسسي صحيفة "أخبار اليوم"، قد اتهم بإجراء علاقات مع المخابرات الأمريكية، وفي نهاية المطاف حوكم وسجن لمدة تسع سنوات.

ويبدو أن "سعاد حسني" واصلت لسنوات طويلة التعاون مع المخابرات المصرية. وثمة تقدير بأن نهايتها المأساوية استهدفت منع نشر المعلومات التي كانت بحوزتها.

عمر الشريف

لم تكن "سعاد حسني" الوحيدة التي جندها صفوت الشريف لصالح المخابرات.

فهناك أيضا الممثل المشهور "عمر الشريف"، الذي قال في مقابلة مع قناة "العربية" في 2015 إن "صلاح نصر"، المسؤول عن "صفوت الشريف"، طلب منه تطوير علاقات مع ممثلة مشهورة للوصول إلى والدها، الذي كان أحد منتقدي نظام "جمال عبدالناصر".

استجاب "عمر الشريف" للطلب، وعقب قائلا "لم أكن في وضع يمكّنني من الرفض"، وفي نهاية المطاف، قُتل والد الممثلة المشهورة.

بدورها قالت زوجة "عمر الشريف" الفنانة الراحلة "فاتن حمامة"، إن "صفوت" حاول تجنيدها أيضاً لصالح المخابرات، لكنها رفضت. وجراء الضغط عليها، اضطرت لمغادرة مصر.

اعتماد خورشيد

سلط "برئيل" الضوء في مقاله أيضا على مذكرات زوجة "صلاح نصر"، الممثلة والمخرجة "اعتماد خورشيد" التي أجبرها "نصر" على الطلاق من زوجها كي يتزوجها، والتي صدرت عام 1988 بعنوان "شاهدة على تجاوزات صلاح نصر"

وتحدثت "خورشيد" عن دور "صفوت الشريف" في تجنيد الممثلات، بعد أن قام بتصويرهن في أوضاع مخجلة.

ونشرت صحيفة الوفد المعارضة في مارس/آذار 2011، بعد شهر على الإطاحة بمبارك، مضمون التحقيقات التي أجريت مع "صفوت الشريف" والتي اعترف فيها بأنه اعتاد على ابتزاز دبلوماسيين عرب وأجانب عن طريق توظيف نساء مشهورات.

وقال "الشريف" أيضا إنه اعتاد على أن يصور قصص الغرام هذه بنفسه، وبعد ذلك يستخدم الصور لأغراض استخبارية.

في عام 1968 أقيل "الشريف" من المخابرات، لكنه شق طريقه إلى القمة السياسية للدولة وترأس الحزب الحاكم، في الوقت الذي شغل فيه أيضاً منصب وزير الإعلام.

وختم الكاتب الإسرائيلي مقاله بالقول "دفن الشريف قرب حسني مبارك الذي قام بتعيينه، ولكن رغم موته، ما زال الفنانون في مصر بعيدين عن الراحة والسكينة".

المصدر | الخليج الجديد+متابعات