سلطت صحيفة "فايننشال تايمز" الضوء ما وصفته بالمعاناة المحتملة للرئيس الأمريكي المنتخب "جو بايدن" مع حلفاء واشنطن التقليديين في الشرق الأوسط مقارنة بالأعداء.

فرغم دعمه وحماسه الكبيرين لإسرائيل إلا أن "بايدن" لديه سوابق سيئة مع رئيس وزرائها "بنيامين نتنياهو"، منذ أن كان بايدن نائبا للرئيس "باراك أوباما".

وهناك أيضا السلوك المتهور لولي العهد السعودي "محمد بن سلمان"، وحليف واشنطن المتقلب الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان".  

لكمة نتنياهو

وأشارت الصحيفة إلى أن "بايدن" عندما كان نائبا للرئيس، وصل في مارس/ آذار 2010 إلى القدس حاملا معه إيجازا من "باراك أوباما"؛ لإحياء العملية السلمية الساكنة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

إلا أن حكومة "بنيامين نتنياهو" أعلنت مع وصول "بايدن" عن خطط توسيع استيطانية واسعة، مع أنها وافقت سابقا وإن بتردد على وقف مؤقت لها.

وحدث هذا قبل أن يعبر "بايدن" المعروف بدعمه الحماسي لإسرائيل عن موقف بلاده الداعم وبشكل مطلق لها.

وبدلا من إعادة عجلة المفاوضات حصل "بايدن" على لكمة في أسنانه ولن ينساها أبدا.

وحتى لا ينسى "بايدن" ما حصل معه عام 2010 قام نتنياهو بإنعاش ذاكرته ووافق على خطط استيطانية واسعة.

ومن المحتمل أن يعيد الرئيس الجديد القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية لكي تعمل كسفارة للفلسطينيين التي سيعيد إليهم المساعدات.

لكن رئيس الوزراء المخضرم الذي يحبذ تجنب المخاطر أكثر مما يقترحه خطابه الناري، يفضل عملية استعمار تدريجية للضفة الغربية على مصادرة الأرض العلنية والتي قد تضر بسمعة إسرائيل الدولية وشرعيتها. إلا أنه يخوض انتخابات ستقرر مستقبله السياسي.

ويعارض فريق "بايدن" الضم من طرف واحد، ولكن الموضوع ليس على أولويات أجندة "بايدن" المزدحمة. ولكنه موضوع معقد وخطير كاف لأن يمتص الكثير من الجهود الدبلوماسية ويعرض عمليات التطبيع الإسرائيلية مع دول عربية للخطر.

وقالت الصحيفة إن السعودية، كبرى دول الخليج لم تعبر عن استعداد واضح لفتح علاقات دبلوماسية وتجارية كاملة مع إسرائيل.

وسيكون قرارا محفوفا بالمخاطر لأن فيه اعترافا بسيادة إسرائيل على القدس المقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود.

بن سلمان المتهور

وإلى جانب إسرائيل، والحديث للصحيفة البريطانية هناك منظور واسع من العداء مع السعودية وتركيا اللتان حصل زعيمها على الحماية من "ترامب".

وذكرت أن الموضوع الرئيس للإدارة الجديدة في البيت الأبيض ربما كان سلوك ولي العهد السعودي الشاب "محمد بن سلمان"، القاسي والمتهور.

فقد هدد "بايدن" أثناء الحملة الانتخابية بمراجعة التحالف الأمريكي- السعودي الذي مضى عليه 79 عاما.

ويقوم الأمير "محمد" الذي صعق من هزيمة "ترامب" بعدة تحركات تظهره كرجل دولة في الوقت الذي يتحرك فيه "بايدن" نحو مركز المسرح.

 لكن المراجعة الواقعية لمصالح الولايات المتحدة في الخليج تأخذ بعين الاعتبار نمو صناعة النفط الصخري، والاهتمام بقضايا البيئة تعني أن علاقات أمريكا سيتم تخفيضها مع المنطقة على أي حال.

أردوغان المتقلب

وبجانب ثم هناك أيضا الحليف المتقلب للناتو "رجب طيب أردوغان" الذي يشتري الصواريخ الروسية ويساعد إيران على خرق العقوبات وينشر قواته بالمنطقة، في محاولة لتوسيع قاعدته الإسلامية في تركيا وشراء ولاء الجماعات القومية المتشددة هناك.

ولكن على الولايات المتحدة وأوروبا التي ترى في سلوك تركيا معاديا ولا يمكن التكهن به عليها الاعتراف بأن الأشكال القديمة التي تعاملت مع أنقرة كحليف تابع قد انتهت.

فالرغبة للتعامل مع تركيا كلاعب مستقل ولديه مصالح مشروعة تجد الدعم أبعد من معسكر "أردوغان".

وفي الوقت الحالي يقوم رجل السعودية القوي مثل "محمد بن سلمان" و"نتنياهو" بتقديم الوجه الودي لـ"بايدن".

وبالتأكيد عندما أرسل "نتنياهو" تغريدة لـ"بايدن" ذكره بالعلاقات الطويلة والدافئة بينهما.

وعلق "مارتن إنديك" الذي عمل مع إدارة "كلينتون" و"أوباما" ساخرا أن رئيس الوزراء يعرف "بايدن" منذ وقت طويل لكن الرئيس الجديد يعرف نتنياهو منذ 40 عاما مما يدفعه ألا يغض الطرف.

 

المصدر | الخليج الجديد+متابعات