الخميس 21 يناير 2021 06:50 ص

خسر عراقيون نحو 950 مليون دولار في أكبر عملية نصب منظمة في البلاد، حسب النائبة في البرلمان العراقي "عالية نصيف".

وحذر البعض من أن الأمر قد يتسبب في إسالة الدماء إن لم يرجع المحتالون الأموال لأصحابها.

البداية كانت بالحديث عن شركة وهمية تدعى "Unique Finance"، قال النصابون إنها سويسرية، واستطاعوا إقناع البعض باستثمار أموالهم فيها؛ حيث من المفترض أن تقوم الشركة المدعية بشراء أسهم في شركات أمريكية كبيرة مثل "فيسبوك" و"أبل"، وغيرهما.

وعندما يقتنع شخص، ويبدأ في استثمار أمواله في تلك الشركة، ويرى العائد الكبير، يدفعه ذلك لإقناع أصدقائه وأقاربه، خاصة أن نظام الشركة قائم على التسلسل الهرمي، حيث يحصل الشخص الذي يجمع الأموال على 10% من المبالغ التي يجمعها، حسب بعض الضحايا الذين تحدثوا لموقع "الحرة" الأمريكي.

وفي حال تمكن الليدر (جامع الأموال) من جمع 600 ألف دولار، سيصبح "ليدر ذهبي" ويُمنح مبلغ 100 ألف دولار هدية، حسب هؤلاء الضحايا.

وتمنح الشركة، حسب أحد الضحايا، "المستثمرين" عقودا إلكترونية تذكر فيها عدد الأسهم التي يمتلكها المستثمر، وتحدد نسبة 6-8% شهريا من قيمة الاستثمار كأرباح.

أكبر عملية احتيال

ويقول الصحفي العراقي "أحمد حسين" إن "هذه قد تكون أكبر عملية احتيال منظمة في تاريخ العراق".

وليست هذه عملية الاحتيال الأولى بهذه الطريقة في العراق، حسب "حسين"؛ إذ إن "خدعة بونزي" المعروفة عالميا، عرفها العراق منذ بداية التسعينيات، لكن هذه العملية قد تكون الأكبر "في كل الحالات، حينما تكون الظروف الاقتصادية العامة على وشك الانهيار، تظهر أمثال هذه الخدع".

وحسب "حسين"، الذي راقب نشاطات الشركة الوهمية، فإنها استخدمت وسائل إقناع فعالة للاحتيال على البسطاء، وقامت بإقامة حفلات لمندوبيها "الليدرية" في تركيا والإمارات، كما إن صرفها بطاقات ائتمان وشهادات زاهية الألوان جعل عملية الخداع أكثر قابلية للتصديق.

وحذرت هيئة الأوراق المالية العراقية من نشاطات الشركة العام الماضي، لكن مندوبي الشركة دافعوا عنها بضراوة، حسب "ز. الساعدي" وهي زوجة "مستثمر".

ورفضت "الساعدي" الكشف عن اسمها، لكنها قالت إنها من بغداد، وأن زوجها أعطى جاره "الليدر" مبلغ 290 ألف دولار أمريكي للاستثمار في تلك الشركة.

وأضافت: "جئنا متأخرين، فلم نحظ ولا بدولار واحد كأرباح وسقط زوجي طريح المرض والفراش لشهر بعد هروب جارنا أحمد، الليدر".

"الساعدي" كانت خائفة من "الفضيحة"، ومن أن "يسخر منها الناس"؛ ففضلت السكوت وعدم إخبار أحد.

حرب عشائرية

"أبو بتول المالكي"، أيضا، استثمر في الشركة الوهمية مدخراته التي جمعها على مدار سنوات، وحصل على شهادة تقول إنه أصبح يمتلك الآن أكثر من 75 ألف سهم في شركة "Apple".

وقال "المالكي" إن الشخص الذي أخذ أمواله جمع أكثر من 400 ألف دولار من أقاربه ومعارفه وجيرانه لاستثمارها، قبل أن تختفي كل هذه الأموال وجامعوها، محذرا من أن هذه الأموال "كافية لإشعال حرب عشائرية".

وأضاف: "هذا الشخص من أقاربي، وقد نصب على أقارب وجيران آخرين، وهناك من يريد أن يأخذ أطفاله الآن رهائن مقابل إعادته للمبالغ، الدماء قد تسيل بسبب هذه الأموال".

ويفرض البنك المركزي العراقي توفير إثباتات بوجود نشاطات تجارية شرعية قبل السماح بتحويل الأموال إلى خارج العراق.

وتستقبل الداخلين على موقع الشركة على الإنترنت رسالة تقول "لماذا يجب أن تثقوا بنا؟"، وتجيب الرسالة "عشرون عاما من العمل أثبتنا بها أننا أهل للثقة".

ومع إن المشتركين والوكلاء الذين تحدث معهم موقع "الحرة" يقولون إن الشركة "سويسرية المنشأ" إلا أن دليل الشركات السويسرية لا يحتوي على اسمها، ولا يحتوي موقعها على عنوان، كما إن منفذ الاتصال بالشركة معطل.

وقبل أيام، تعطل منفذ دخول المشتركين العراقيين إلى "محافظهم الاستثمارية"، لكن منفذا "للمشتركين الدوليين" ما يزال يعمل.

المصدر | الخليج الجديد + الحرة