السبت 23 يناير 2021 12:51 م

أنهت قمة مجلس التعاون الخليجي الأخيرة في السعودية أخيرًا حصار قطر بعد 3 سنوات ونصف، وسيكشف الزمن مدى التزام الدول الخليجية الأربعة المشاركة في القمة (قطر، السعودية، الإمارات، والبحرين) بالتصالح وإعادة تطبيع العلاقات.

كانت أزمة عام 2017 هي أسوأ صدع في تاريخ دول مجلس التعاون الخليجي، وسيكون لحلها عواقب مهمة على الجغرافيا السياسية في المنطقة، ولكن ستتجلى أهم آثارها في الحرب في اليمن.

وبغض النظر عن مدى التقدم الدبلوماسي الذي يمكن إحرازه في إصلاح الصدع الخليجي، يبدو أن اليمن سيستفيد من تقليل التوترات في العلاقات السعودية القطرية.

انعكاس الأزمة على اليمن

منذ بداية أزمة الخليج، عانى اليمن الذي مزقته الحرب من مزيد من الاستقطاب السياسي والأيديولوجي. وبعد اندلاع الربيع العربي قبل عقد من الزمن، دخلت الحكومة اليمنية في خلاف دبلوماسي مع الدوحة بشأن مزاعم الرئيس "على عبدالله صالح" عن دعم قطر للانتفاضات وجماعة "إرهابية"، في إشارة مباشرة إلى حزب "الإصلاح" التابع لجماعة "الإخوان المسلمين".

وبالتعاون مع الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي"، أقام وليّا عهد السعودية وأبوظبي محورا عربيا ضد التحالف القطري التركي و "محور المقاومة" الذي تقوده إيران، تحت راية مواجهة الإسلام السياسي والثوري.

من الواضح أن تصعيد الحرب في اليمن كان متشابكا بشكل مباشر مع النزاع الخليجي، وبينما يبقى أن نرى كيف سيرتبط حل الأزمة بمستقبل اليمن، إلا أنه من المرجح أن يتجه المسار نحو خفض التصعيد.

ساحة للمعركة السياسية الخليجية

بعد عامين من التدخل العسكري بقيادة السعودية في اليمن لإعادة تثبيت الحكومة اليمنية التي فرت من صنعاء بعد الانقلاب الذي قاده الحوثيون، شنت الرياض وأبوظبي حصارا على قطر. وذهبت دولتا مجلس التعاون الخليجي المحاصِرتان إلى حد التهديد بالتدخل العسكري ضد قطر باعتباره ضروريا لتحييد الدوحة.

في خضم هذه التوترات المتصاعدة، أصبح اليمن ساحة معركة عسكرية وسياسية لأطرف الأزمة الخليجية، وصنفت الإمارات نفسها على أنها تدعم بعض الفصائل السياسية والعسكرية التي تواجه "الإخوان المسلمين" وما وصفته بالقوى التابعة لقطر.

تعقد الأمر أكثر بعد أن بدأت الإمارات في دعم المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن؛ ما أدى إلى تأجيج الاتهامات المتبادلة بين القوى اليمنية بالولاء لدول أجنبية، بما في ذلك الإمارات وإيران وقطر وتركيا. وبالفعل، تختلف ولاءات القوات المختلفة التي تقاتل الحوثيين؛ الأمر الذي يعيق فعاليتها العسكرية ويزيد من إحساسها بأنها بيادق في لعبة إقليمية.

كما دعمت الحكومة اليمنية المنفية والموجودة الآن في الرياض، دول الحصار؛ ما أدى إلى تفاقم الأزمة أكثر. وفي 5 يونيو/حزيران 2017، قطعت الحكومة اليمنية العلاقات مع قطر، متهمة إياها بدعم الحوثيين والجماعات المتطرفة الأخرى في اليمن.

وردا على ذلك، انسحبت قطر من التحالف العسكري الذي تقوده السعودية، وعلقت المساعدات المالية للحكومة اليمنية، وخاصة رواتب كوادر وزارة الخارجية.

المصالحة قد تنهي الحرب

أدى الخلاف المستمر بين قطر ودول الحصار إلى تشكيل الأزمة في اليمن بعدة طرق. أولا، أصبح اليمن ساحة مباشرة للأجندات الإقليمية المتنافسة لدول الخليج، وبينما اقتصرت السعودية والإمارات على السيطرة العسكرية والسياسية، حاولت قطر حشد النفوذ من خلال وسائلها الإعلامية القوية.

ثانيا، انعكست الانقسامات الداخلية بين دول مجلس التعاون الخليجي على القوات اليمنية؛ حيث زاد الانقسام من شكوك اليمنيين بشأن هدف التحالف الذي تقوده السعودية من الحرب في اليمن: فهل هو محاربة الحوثيين أم حزب الإصلاح؟

وأخيرا، أثار الموقف القاسي للسعودية والإمارات بشأن قطر مخاوف مماثلة لدى عُمان، التي حافظت تاريخيا على الحياد في النزاعات الإقليمية. ومن المرجح أن عمان قلقت من أن يؤثر عليها حصار قطر بشكل أكبر من دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، خاصة بعد التحركات العسكرية للتحالف في محافظة المهرة المتاخمة لحدودها مع اليمن.

وهكذا، تشكل تسوية أزمة الخليج فرصة لدول الخليج لاتخاذ موقف متماسك تجاه الحوثيين بعد سنوات من الانقسام. ومع ذلك، فإن القرار الأخير الصادر عن الرئيس المنتهية ولايته "دونالد ترامب" بتصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية قد يضع دول مجلس التعاون الخليجي تحت ضغط دولي بخصوص كيفية تعاملها معهم، وخاصة الكويت وعُمان وقطر، والذين كانت مواقفهم ضد الحوثيين أقل تشددا.

وقد تُعيد هذه المصالحة السياسية مصداقية مجلس التعاون الخليجي ومكانته، فضلا عن دور التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، والذي اجتذب تدريجيا انتقادات وشكوكا دولية متزايدة بشأن نواياه غير الواضحة وأجندته المتغيرة.

وعلاوة على ذلك، فإن التأثير المحتمل للمصالحة الخليجية سيساعد على استعادة الثقة بين الأطراف اليمنية التي تقاتل الحوثيين، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، وقوات حكومة " عبدربه منصور هادي" المدعومة من السعودية، وحزب "الإصلاح".

وبالرغم أن الاتفاقية تهدف إلى تخفيف العبء على السعودية في اليمن، إلا أن بعض اليمنيين يخشون أن تترجمها الإمارات على أنها انتصار وحافز لمزيد من الهيمنة في اليمن.

وإضافة إلى ذلك، فبعد توسط الكويت بنجاح لإنهاء الخلاف بين دول مجلس التعاون الخليجي، قد تسعى إلى إنهاء الحرب في اليمن من خلال الوساطة بين الرياض والحوثيين، وهي الوساطة التي أجرتها الكويت بالفعل في اليمن، وإن كان ذلك بنجاح محدود، ومن خلال تبني قادة الكويت لدورهم كوسطاء في الخليج، قد يتمكنون في النهاية من وضع حد لأزمات المنطقة.

ومن المؤمل أن يؤدي اتفاق قمة العلا إلى تخفيف الانقسام بين قطر والإمارات بالتزامن مع اتفاقية الرياض المتعلقة باليمن، وقد تستأنف الدوحة المساعدة المالية للحكومة اليمنية.

ومن خلال إعادة العلاقات مع الدوحة، تتوقع السعودية أن تساعد قطر في رأب الصدع بين الرياض وأنقرة، حتى يتمكنوا من إعادة الاصطفاف ضد إيران والجماعات التابعة لها، بما في ذلك الحوثيون.

أخيرًا، توضح هذه الاتفاقية أنه إذا استطاعت السعودية تغيير سياستها والتصالح مع قطر بعد سنوات من فرض أقصى ضغط عليها، فقد تتخذ ذات يوم الإجراء نفسه مع الحوثيين، إما بشكل رسمي أو غير رسمي، وتنهي الحرب في اليمن.

المصدر | عمر موناسار/ منتدى الخليج الدولي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد