حذر الباحث الأمريكي "ستيفن كوك" من مؤشرات اختراق للجيش والشرطة في الولايات المتحدة في إطار حراك سياسي يستهدف "إسقاط النظام الدستوري"، مشيرا إلى أن الهجوم على مبنى الكونجرس في 6 يناير/كانون الثاني الجاري شاركت فيه عناصر عسكرية وأمنية.

وذكر "كوك"، في مقال نشره بمجلة "فورين بوليسي"، أن من سماهم "المتمرّدين" أدركوا، خلال عملية اقتحام مبنى الكونجرس، أن الإطاحة بالحكومة تتطلّب اختراق الأجهزة الأمنية والجيش، لافتا إلى تقارير صحفية كشفت عن مشاركة محاربين قدامى وعناصر من الشرطة وحتى عسكريين حاليين في عملية الاقتحام.

واعتبر  الباحث البارز البارز بمجلس العلاقات الخارجية هكذا تقارير مثار قلق كبير؛ وذلك بسبب قدرة العناصر الأمنية على "تفعيل الفتنة"، حسب تعبيره.

وحسب المقال، فإن حراكا سياسيا في الولايات المتحدة يحاول إسقاط النظام الدستوري، وبات يشمل عناصر في أجهزة إنفاذ القانون والقوات المسلحة، معتبرا أن الولايات المتحدة "تواجه اليوم تهديدًا أخطر من ذاك الذي واجهته عند وقوع هجمات 11 سبتمبر/أيلول".

ويعزو "كوك" تقييمه هذا الى أن الولايات المتحدة أمام مشهد جديد يجري فيه التشكيك بشرعية نظامها السياسي من الداخل من خلال الأساليب العنيفة؛ ما يعني أن مشاركة أفراد من خلفيات أمنية أو عسكرية في هكذا حراك يمكن أن يؤدي إلى أزمة تاريخية.

ويشير الباحث الأمريكي، في هذا الصدد، إلى أن ضباطا سابقين في الجيش والشرطة هم من جعلوا "أسامة بن لادن" و"أبو بكر البغدادي" و"أيمن الظواهري" وغيرهم من أكثر القادة المتطرفين فتكا؛ إذ لم يكن لأي منهم خبرة في القوات المسلحة أو الأجهزة الأمنية.

كما أشار "كوك" إلى نموذجي تركيا ومصر؛ إذ أسفرت "اختراقات" الأجهزة الأمنية والعسكرية عن أزمتين؛ الأولى تمثلت في حركات التمرد العنيفة والانقلابات العسكرية، والثانية برزت في تشكيل القوات المسلحة نواة لإسناد نظام استبدادي، حسب تقدير الباحث الأمريكي.

وفي هذا السياق، استعرض "كوك" قصة اغتيال الرئيس المصري الأسبق "أنور السادات"، في 6 أكتوبر/تشرين الأول 1981، أثناء مشاهدته عرضًا عسكريًا لإحياء ذكرى أعظم إنجاز عسكري لمصر، وهو عبور قناة السويس في المرحلة الأولى من حرب عام 1973.

كما استعرض الباحث الأمريكي خلاصة ما نشره الصحفي التركي "محمد علي بيراند" في كتابه "قمصان من فولاذ.. تشريح القوات المسلحة التركية"، الذي قدم رؤية غير مسبوقة لكيفية فحص الجيش التركي المرشحين لتدريب الضباط ثم تلقينهم العلمانية.

أفاد "بيراند" في كتابه بأن الجيش التركي، قبل دخول المرشحين إلى أكاديميات الخدمة العسكرية، كان يفحص في عائلاتهم الممتدة بحثا عن أي علامات "رجعية" - أي توجهات إسلامية - أو "انفصالية"، وهي تبني القومية الكردية. ثم تكون هناك مراقبة مستمرة للضباط للتأكد من أن الجيش يدعم "الكمالية" دائما كمصدر للسلطة والهيبة والشرعية في النظام السياسي التركي.

لا يعني ذلك أن الولايات المتحدة بحاجة إلى محاكاة ما فعلته تركيا ومصر، حسبما يرى "كوك"، لكنه يعني أن واشنطن لم تتعلم هي أيضا من دروس الماضي كمعظم الدول في الشرق الأوسط، حسب قوله.

"فمن يتحكم في وسائل العنف يجب أن يكون قويا وآمنا من التسلل حتى يتمكن من المساعدة في حماية النظام الدستوري، ولكن ليس إلى الحد الذي يجعله خارج السيطرة المدنية" حسبما أورد "كوك" في مقاله، مشيرا إلى تقرير لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي يعود إلى عام 2006، يؤكد أن "قادة وجماعات تفوق العرق الأبيض أظهروا اهتماما تاريخيًا بالتسلل إلى أجهزة إنفاذ القانون أو تجنيد أفرادها".

ويرى الباحث الأمريكي في قرار وزارة الدفاع الأمريكية بفحص أفراد الحرس الوطني المعينين لحماية مراسم تنصيب "بايدن" في واشنطن، الأربعاء الماضي، إقرارا بوجود مشكلة داخل القوات المسلحة.

وإزاء ذلك، شدد الباحث الأمريكي على أن تمكين الجيش وأجهزة إنفاذ القانون من التعرف على "المتمردين" يجب أن يكون أولى أولويات وزيري الدفاع والعدل في إدارة الرئيس الجديد "جو بايدن"، وإلا فإن "سلامة الأمريكيين" لن تكون استثناءا من نماذج الشرق الأوسط، حسب تعبيره.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات