الأربعاء 27 يناير 2021 06:37 ص

يبدو أن السعودية تراهن على أن "جو بايدن" سيكون حذرًا بما فيه الكفاية لئلا يحدث انقطاعا في العلاقات مع المملكة، على الرغم من الانتقادات التي أعرب عنها سابقًا بلغة قوية أحيانًا، خلال حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ويبدو أن هذا الرهان السعودي يستند لبعض المنطق.

فقد انعكست السياسة الأمريكية الحالية في موقف للسفير الأمريكي المتجول للحرية الدينية الدولية "صمويل د. براونباك" مؤخرًا، ويمكن أن يكون ذلك هو الموقف الذي ستتبناه إدارة "بايدن".

فعند سؤاله عن سبب منح وزير الخارجية "مايك بومبيو" للمملكة إعفاءً على الرغم من أن وزارة "براونباك" قد صنفت المملكة "دولة تثير قلقًا خاصًا" بموجب القانون الأمريكي لإخفاقها في احترام حرية الدين، فضلاً عن قوانين الردة والكفر، قال: "السعودية هي بلد اعتبرته الإدارة والإدارات السابقة ذا مصلحة إستراتيجية، إنها أكبر دولة خليجية كما هو واضح، وهي مصدر رئيسي للتجارة. لدينا الكثير من الإحباط في بعض الأحيان مما تفعله السعودية، ولكن هناك أيضًا مصلحة وطنية هنا، وهذا شيء يجب عليك دائمًا موازنته بشكل متكرر في الدبلوماسية. وفي هذه الحالة، اعتبر الوزير أن علينا توفير تنازل من أجل المصلحة الوطنية."

تودد وخطوط حمراء

هناك أحداث مؤخرًا تشير إلى الرهان السعودي، حيث بدا أن المملكة مستعدة لاستيعاب كل من الرئيس المنتهية ولايته "ترامب" و"بايدن" من خلال الانخراط مع الجهود الأمريكية والكويتية لرفع المقاطعة الاقتصادية والدبلوماسية التي تقودها السعودية والإمارات منذ أكثر من 3 سنوات ضد قطر.

وسافر "بومبيو"، و"جاريد كوشنر" (مفاوض "ترامب" بشأن الشرق الأوسط)، ومسؤولون أمريكيون كبار آخرون إلى الخليج في الأسابيع الأخيرة للدفع من أجل تحقيق اختراق في حالة الجمود في الخليج وكذلك اعتراف السعودية بإسرائيل في أعقاب إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات والبحرين وإسرائيل.

ورغم تحقق المصالحة الخليجية، لكن هناك إجراءات سعودية مؤخرًا أرسلت في الوقت نفسه رسالة مفادها أن الاعتراف بإسرائيل وقضايا حقوق الإنسان خطوط حمراء لن تتجاوزها المملكة، على الأقل في الوقت الحالي.

فبعد فترة وجيزة من زيارات "بومبيو" و"كوشنر"، حكمت المملكة على "وليد فتيحي"، وهو طبيب متدرب في جامعة هارفارد ويحمل الجنسية الأمريكية والسعودية، بالسجن 6 سنوات بتهمة التغريد على "تويتر" بدعم الانتفاضات العربية الشعبية عام 2011 وحصوله على الجنسية الأمريكية أثناء الدراسة في أمريكا.

وحدث هذا رغم أن إدارة "ترامب" أثارت قضيته مرارًا وتكرارًا مع السلطات السعودية، بما في ذلك خلال الزيارات الأمريكية الرفيعة المستوى الأخيرة.

حدث شيء مماثل عشية قمة مجموعة العشرين الافتراضية لأكبر اقتصادات العالم، والتي استضافها الملك "سلمان" في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، حيث أحالت السعودية إلى محكمة الإرهاب قضية "لجين الهذلول"، وهي واحدة من 12 ناشطة في حقوق المرأة متهمة بالتآمر مع منظمات أجنبية معادية للمملكة.

وجاءت هذه الخطوة وسط موجة من الدعوات للإفراج عنهن قبل القمة، وعقدت الجلسة الأولى للمحكمة في قضية "لجين" في اليوم الذي حددته الأمم المتحدة باعتباره اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

وفي الوقت نفسه تقريبًا، اتهمت حملة على موقع "تويتر"، يُعتقد أن الحكومة السعودية كانت تحرض عليها، ولي العهد السابق ووزير الداخلية السابق المحتجز "محمد بن نايف" بالتآمر للإطاحة بخليفته "محمد بن سلمان"، وجاءت الحملة استجابة للقلق الذي أعرب عنه البرلمانيون البريطانيون ومحامو "نايف" بشأن ظروفه.

الإمارات مختلفة

تتناقض تحركات السعودية بشكل صارخ مع تحركات الإمارات، التي بدت تضبط أفعالها بناء على التغييرات المتوقعة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة بمجرد تولي "بايدن" منصبه.

فبعد أن أسعدت بالفعل الرئيسين المنتهية ولايته والمقبل من خلال كونها أول دولة عربية تعترف بإسرائيل منذ عام 1994، قالت الإمارات إنها بصدد إطلاق مراجعة لتعزيز إطارها الخاص بحقوق الإنسان.

وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية "أنور قرقاش" إن المراجعة ستركز على تمكين المرأة والمساعدات الإنسانية والتسامح الديني وحقوق العمال، لكنه لم يشر إلى الحقوق السياسية، مثل حرية التعبير والتجمع، التي تركز عليها انتقادات جماعات حقوق الإنسان للإمارات.

مهاجمة إسرائيل

أما السعودية فقامت بالنقيض من ذلك، فيما بدا أنه إشارة تأهب أخرى أمام "بايدن" ورفض لضغط إدارة "ترامب"، حيث شن رئيس المخابرات السعودية السابق والسفير السابق لدى بريطانيا والولايات المتحدة، الأمير "تركي الفيصل" هجومًا عنيفًا على إسرائيل.

وفي حديثه قبل أيام من إعلان المغرب وإسرائيل إقامة علاقات دبلوماسية بين بلديهما، وصف الأمير "تركي" الدولة اليهودية بأنها "آخر القوى الغربية الاستعمارية في الشرق الأوسط".

وقال إن الفلسطينيين "احتُجزوا في معسكرات اعتقال تحت أبشع الاتهامات الأمنية، صغارًا وكبارًا، نساءً ورجالًا، وهم يتعفنون هناك دون ملاذ بالعدالة".

ولم يكن من الواضح ما إذا كانت تصريحات الأمير" تركي" تعكس مشاعر الملك "سلمان" فحسب، أم تعكس أيضًا مشاعر ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان"، الذي ورد أنه التقى مؤخرًا برئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو".

وأظهر استطلاع حديث للرأي العام أن السعوديين منقسمون في مواقفهم تجاه العلاقات والتبادلات التجارية والثقافية مع إسرائيل.

واعتبر 41% ممن شملهم الاستطلاع في سبتمبر/أيلول الماضي أن العلاقات مع إسرائيل تطور إيجابي بينما عارضها 54%، ومع ذلك، قفزت نسبة أولئك الذين فضلوا التبادلات التجارية والرياضية بشكل كبير إلى 37% مقارنة بـ9% في استطلاع قبل 3 أشهر.

تقارب مع تركيا

وأدلى الأمير "تركي" بتصريحاته في الوقت الذي تسعى فيه المملكة إلى تخفيف حدة التوترات مع تركيا، التي تمثل تحديًا رئيسيًا للقيادة السعودية للعالم الإسلامي، وهناك حالة عدم يقين مماثلة في أنقرة، بشأن ما ستكون عليه علاقتها مع الولايات المتحدة مع تولي "بايدن" منصبه.

وإذا تحركت السعودية للاعتراف ضمنيًا بأن العلاقات مع الولايات المتحدة يمكن أن تصبح متعثرة، فإن التقارب مع تركيا يشير إلى أن الرياض وأنقرة تريان أهمية البحث عن مأوى مشترك، لكن قد تتبين هشاشة هذا الهيكل وسط اضطراب هذه المنطقة من العالم.

المصدر | جيمس إم دورسي | مركز بيجن-سادات للدراسات الاستراتيجية - ترجمة وتحرير الخليج الجديد