الخميس 25 فبراير 2021 10:25 م

تلقى رئيس الوزراء العراقي "مصطفى الكاظمي" اتصالا هاتفيا من الرئيس الأمريكي "جو بايدن" في 23 فبراير/شباط، ليكون هذا هو الاتصال الأول من "بايدن" لزعيم عربي والثاني لمنطقة الشرق الأوسط بعد إسرائيل.

وتركزت المحادثات على العلاقات الثنائية، وتعزيز الشراكات وتطويرها، والتعاون في دعم الأمن والسلام في المنطقة، واستمرار شراكتهما في محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية"، بحسب تغريدة لـ "الكاظمي".

ويشير اختيار العراق كأول دولة يتم الاتصال بها في العالم العربي إلى أن العراق لا يزال على رأس قائمة أولويات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. ويأتي ذلك بالرغم من تقليص الولايات المتحدة لقواتها في العراق في إطار الحوار الاستراتيجي الأمريكي العراقي الذي بدأ عام 2020 لبناء إطار عمل شامل بين البلدين.

وتم تخفيض عدد القوات العسكرية الأمريكية في العراق إلى 2500 في غضون 6 أشهر، بعد أن كان العدد أكثر من 5 آلاف. ويعتبر ذلك أدنى رقم تصل إليه الولايات المتحدة في العراق خلال عقدين من الزمن، وفقا للبنتاجون. وقال وزير الدفاع الأمريكي الأسبق "كريس ميللر" إن تخفيض القوات الأمريكية يعكس "زيادة قدرات قوات الأمن العراقية".

وتظهر تغريدة "الكاظمي" بعد اتصال "بايدن" عدم وجود تغيير في السياسة الأمريكية في العراق فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب والحفاظ على الأمن.

ويعزز هذا أيضا تصريح "ميللر" في يناير/كانون الثاني الماضي بأن خفض القوات الأمريكية "لا يعني تغيير السياسة الأمريكية"، مضيفا: "سنواصل امتلاك منصة لمكافحة الإرهاب في العراق لدعم القوات الحليفة جويا واستخباراتيا".

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار "الناتو" في 22 فبراير/شباط بـ "توسيع الأنشطة وزيادة حجم مهمة تدريب الناتو في العراق".

وجاء في بيان "الناتو": "قرر وزراء دفاع الحلفاء زيادة حجم مهمة التدريب للحلف في العراق من 500 فرد إلى نحو 4 آلاف فرد، وتوسيع أنشطة التدريب لتشمل المزيد من المؤسسات الأمنية العراقية ومناطق خارج بغداد".

وتدعم المعلومات الواردة أعلاه تصريح "الكاظمي" بعد التحدث إلى "بايدن" بأن "الحوار الاستراتيجي لا يزال بمثابة خارطة طريق للمستقبل".

وفي الواقع، أدى الحوار الاستراتيجي إلى خفض التوتر في المنطقة دون التأثير على الوضع الأمني ​​أو الإضرار بعلاقة العراق مع الولايات المتحدة، والتي تبدو بالفعل أقوى وأكثر استراتيجية في عهد "بايدن" مقارنة بالرئيس السابق "دونالد ترامب"، الذي كان اهتمامه بالعراق في الغالب يرتبط بأجندته ضد إيران.

وفيما يتعلق بالوضع الأمني، أثبت العراق بالفعل قدرته على مواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية" مؤخرا، بالرغم من تقليص القوات الأمريكية. وقُتل العديد من قادة التنظيم رفيعي المستوى خلال الأشهر القليلة الماضية على يد القوات العراقية التي شنت عددا من العمليات الناجحة في أجزاء مختلفة من البلاد.

ووقعت عملية عسكرية الأسبوع الماضي في "الطارمية" شمال بغداد أسفرت عن مقتل والي تنظيم الدولة الإسلامية "شكر المشهداني" وتدمير الخلايا النائمة هناك.

كما قُتل الشهر الماضي، أعلى قائد للتنظيم في العراق، وهو "أبو ياسر العيساوي"، الذي كان يشغل منصب نائب الخليفة في التنظيم.

ودمرت قوات مكافحة الإرهاب، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، شبكة كبيرة لتنظيم "الدولة الإسلامية" جنوب الموصل، وأسفرت العملية عن مقتل العشرات وتطهير المنطقة بأكملها.

وبالرغم من الحقائق المذكورة أعلاه، فإن إطلاق الصواريخ على المنشآت الأمريكية يظل تحديا كبيرا للحكومة العراقية للحفاظ على علاقتها مع الولايات المتحدة.

وألقت القوات الأمنية العراقية القبض على "حسام الزيرجاوي" مهندس الهجمات الصاروخية في ديسمبر/كانون الأول الماضي، التي استهدفت منشآت وسفارات وقواعد أمريكية، إلى جانب مسلحين آخرين اعتقلوا خلال التحقيق. وتوقفت الهجمات الصاروخية بعد اعتقال "الزيرجاوي"، لكنها بدأت مرة أخرى الأسبوع الماضي، حيث هاجمت ميليشيات مجهولة قاعدة أمريكية في مطار أربيل الدولي في 16 فبراير/شباط، والسفارة الأمريكية في بغداد في 22 فبراير/شباط.

لكن لا يبدو أن "بايدن" على استعداد للتخلي عن العراق بسبب الخروقات الأمنية الأخيرة، حيث اتفق الزعيمان على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الهجمات الصاروخية الأخيرة ضد أفراد القوات العراقية وقوات التحالف، بحسب بيان للبيت الأبيض.

وقال "الكاظمي" في 23 فبراير/شباط: "لن يكون العراق ساحة لتصفية الحسابات والصواريخ العبثية ومحاولة عرقلة تقدم الحكومة وإحراجها... ستصل أجهزتنا الأمنية إلى الفاعلين وسيعرضون على الرأي العام".

وفيما يتعلق بالاقتصاد، تعد الولايات المتحدة عضوا رئيسيا في مجموعة الاتصال الاقتصادي للعراق، والتي تشكلت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي لدعم العراق خلال أزمته الاقتصادية. يشار إلى أن الاتحاد الأوروبي واليابان والسعودية أعضاء في هذه المجموعة، من بين دول أخرى.

وأعد العراق العام الماضي أول خطة إصلاح مالي واقتصادي عُرفت باسم الكتاب الأبيض. وصدر الجزء الثاني من الكتاب مطلع هذا الشهر. وتعد ميزانية هذا العام أيضا أول ميزانية يتم تشكيلها على أساس خطة الإصلاح الاقتصادي.

ونتيجة للإصلاح الاقتصادي في العراق، أكدت وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيف الائتماني أن تصنيف العراق "مستقر"، وهذه إضافة كبيرة تؤكد دعم الأسواق المالية الدولية لسياسات العراق الاقتصادية.

وفيما يتعلق بالعلاقات الخارجية، أدى انفتاح العراق الأخير على العالم ودبلوماسيته النشطة إلى خلق وضع أكثر استقرارا للبلاد في المنطقة والعالم.

وحافظ العراق على علاقته الاستراتيجية مع الولايات المتحدة على رأس أولوياته بالرغم من تصرفات الميليشيات.

علاوة على ذلك، حسنت الحكومة العراقية علاقاتها مع الأردن ومصر كجزء من "المشرق الجديد"، وهو مصطلح استخدمه "الكاظمي" خلال رحلته إلى الأردن العام الماضي. وفي الوقت نفسه، يعمل العراق على تحسين علاقته مع السعودية والخليج بشكل عام من خلال تشجيعهم على الاستثمار في البلاد وربط شبكات الكهرباء والمشاركة في مشاريع أخرى.

ولم يأتِ ذلك على حساب علاقة العراق بإيران التي تستمر في النمو. ومن المقرر أن توقع الحكومة العراقية أوراق خط سكة حديد البصرة-الشلامجة الأسبوع المقبل، ليربط معبر الشلامجة الحدودي الإيراني بميناء البصرة في جنوب شرق العراق، ويعتبر ذلك علامة على تنامي العلاقات بين البلدين.

ويشير كل ما سبق إلى أن العراق سيبقى في صميم السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط بالرغم من التحديات الكبيرة التي يواجهها كلا البلدين في الحفاظ على علاقتهما الاستراتيجية بسبب الصراع المستمر في المنطقة بين المحاور المختلفة.

المصدر | علي معموري/المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد