الجمعة 26 فبراير 2021 01:56 م

يواجه رئيس الوزراء الأرميني "نيكول باشينيان" التحدي الأكبر لحكمه، بالرغم أنه من المرجح احتواء المواجهة الحالية وأي تأثير لاحق لها داخل البلاد.

وفي 25 فبراير/شباط الجاري، حذر "باشينيان" من محاولة انقلاب عسكري بعد أن دعاه قادة عسكريون إلى الاستقالة بعد أشهر من الاحتجاجات على طريقة إدارة الحرب مع أذربيجان بشأن إقليم ناغورني قره باغ المتنازع عليه.

وكان "باشينيان" يرد على رسالة نُشرت في وقت سابق وقعها رئيس الأركان "أونيك جاسباريان" و30 من القادة العسكريين الآخرين، ذكرت أن "باشينيان" لم يعد قادرا على اتخاذ قرارات مناسبة في هذه اللحظة المصيرية والحاسمة، وطالبته بالاستقالة.

كما أعلن "باشينيان" أنه أقال "جاسباريان"، بالرغم أن ذلك يتطلب رسميا موافقة رئيس الدولة الشرفي إلى حد كبير، "أرمين سركسيان"، الذي ورد أنه لم يؤيد هذه الخطوة.

وجاء خطاب الجيش في 25 فبراير/شباط الجاري بسبب قرار "باشينيان" في 24 فبراير/شباط الجاري بإقالة النائب الأول لـ"جاسباريان"، الذي انتقد حكم "باشينيان" في مقابلة في وقت سابق من ذلك اليوم.

وكان هذا النقد موجها تحديدا إلى تصريحات أدلى بها "باشينيان" في مقابلة منفصلة في 23 فبراير/شباط الجاري، ألقى فيها رئيس الوزراء باللوم على الأسلحة الروسية "المعيبة"، وليس قيادته، في الأداء العسكري السيئ لأرمينيا  خلال حرب العام الماضي.

واستجابة لطلب "باشينيان" للدعم الشعبي، نزل آلاف المتظاهرين إلى شوارع "يريفان"، عاصمة أرمينيا، في الوقت الذي تجمع فيه معارضو "باشينيان" أيضا لدعوته إلى التنحي. وبالرغم من المشاحنات الصغيرة والمتفرقة، تجنب الجانبان حتى الآن المواجهات المباشرة، بالرغم أن الوضع لا يزال متقلبا.

وتعتبر الأزمة الحالية امتدادا للتوترات السياسية العميقة التي ظهرت منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2020، حيث واجه "باشينيان" دعوات للاستقالة منذ أن وقع اتفاقية سلام بوساطة روسية أنهت حربا استمرت 6 أسابيع مع أذربيجان، والتي كان يُنظر إليها على نطاق واسع داخل أرمينيا على أنها خسارة استراتيجية كبرى للأرمن.

وفي الاتفاق، اضطرت أرمينيا إلى التنازل عن أجزاء كبيرة من ناغورني قره باغ التي سيطرت عليها القوات الأرمينية لأكثر من ربع قرن.

وفي أعقاب اتفاقية السلام، التي وصفها "باشينيان" بأنها مؤلمة ولكنها ضرورية، نزل المتظاهرون الأرمن إلى الشوارع لأسابيع للمطالبة باستقالته، وبالرغم من انحسار الاحتجاجات وسط البرد في ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني الماضيين، فإنها استؤنفت في وقت سابق من هذا الأسبوع واكتسبت زخما منذ مقابلة "باشينيان" في 23 فبراير/شباط الجاري.

وبالرغم أن نتيجة الأزمة الحالية غير مؤكدة، لكن الحل السلمي ممكن، وبغض النظر عن النتيجة، من غير المرجح أن تؤدي المواجهة إلى إشعال الحرب مع أذربيجان أو إثارة تدخل خارجي مباشر في السياسة الأرمنية.

وقد يشعر القادة العسكريون أنهم في وضع يتعين عليهم فيه متابعة مطالبهم، خشية أن يُنظر إليهم على أنهم يخضعون لرئيس الوزراء، ومع ذلك، لم يظهروا حتى الآن دلائل على أنهم يعتزمون استخدام القوة.

وفي وقت لاحق في 25 فبراير/شباط الجاري، أصدر القادة العسكريون أيضا بيانا آخر قالوا إنهم قدموا مطلبهم السابق بمحض إرادتهم وليس دعما لأي حزب معارض، ما يشير إلى تمهيد محتمل للمفاوضات.

ومن جانبه، يواصل "باشينيان" التأكيد على أنه ينوي البقاء في السلطة، ولكن يبدو أيضا أنه تراجع عن تعليقاته السابقة في مقابلة لاحقة في 25 فبراير/شباط الجاري قال فيها إن "تصريحاته حول التهديد بانقلاب عسكري كانت عاطفية"، وحث أنصاره على تجنب المواجهة مع الجنود الذين سماهم "إخواننا".

وتشمل الحلول السياسية الممكنة إجراء انتخابات برلمانية جديدة ومحادثات مباشرة بين مختلف الأطراف.

وأصدرت وزارة الدفاع الأرمينية بيانا في 25 فبراير/شباط الجاري قالت فيه إن الجيش "ليس مؤسسة سياسية، وإن محاولات إشراكه في العملية السياسية غير مقبولة".

وبالرغم من لعبه دورا رمزيا إلى حد كبير، قال الرئيس "سركسيان" إنه "يتخذ إجراءات عاجلة لنزع فتيل التوترات وإيجاد طرق لحل الوضع سلميا".

ودعت كل من روسيا وتركيا، اللتين دعمتا أرمينيا وأذربيجان خلال حرب العام الماضي في ناغورني قره باغ، إلى الهدوء في أرمينيا، وشجبتا أي محاولات لتغيير الحكومة بالقوة.

وبالرغم أن موسكو وأنقرة تتنافسان على النفوذ الإقليمي، فقد صور كلا الجانبين أزمة أرمينيا الحالية على أنها مسألة داخلية.

وبالرغم من الغضب السائد في أرمينيا بشأن شروط اتفاق السلام مع أذربيجان العام الماضي، فمن غير المرجح أن تؤدي الأزمة الحالية إلى استئناف الحرب، بالنظر إلى التفوق الواضح الذي أظهرته القوات المسلحة الأذربيجانية مع وجود القوات الروسية والمراقبين الأتراك على الأرض.

وسوف تتطلب أي محاولات أرمينية لتجديد الصراع أيضا موافقة ومساعدة عسكرية ومالية من روسيا، والتي من غير المرجح أن توفر الدعم هذه المرة.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد