الثلاثاء 2 مارس 2021 06:31 ص

الناقلة هيليوس كانت متوجهة من ميناء الدمام السعودي نحو سنغافورة في حين أن الكيان الصهيوني أطلق تحقيقاته بإرسال وفد أمني الى الامارات!

"هيليوس" تضع أمن الخليج في مهب الريحقاقم التطبيع في الخليج العربي النشاط الاستخباري والامني الإسرائيلي الذي استهدف إيران التي قد تبرر بذلك الهجوم على هيليوس.

الحرب مستعرة بين الكيان الصهيوني وايران بالخليج يُخشى امتدادها لدول خليجية فتصبح حربا بالوكالة تشعل موانئها ومنشآت نفطها وتلحق ضررا كبيرا باقتصادها.

*     *     *

تحول الخليج العربي الى ساحة للتصارع والمواجهة بين إيران والكيان الصهيوني؛ اذ بات امرا محسوما ومؤكدا ان عناصر إيرانية استهدفت سفينة الشحن "أم في هيليوس راي" المشبوهة، والعائدة لرجل الاعمال الاسرائيلي رامي أونغر، المعروف بعلاقته القوية برئيس الموساد يوسي كوهين.

الناقلة هيليوس وبحسب صحيفة كيهان الايرانية -المقربة من المرشد الأعلى علي خامنئي- يرجح أنها تتبع للموساد الاسرائيلي، وتشارك بنشاطات مشبوهة في الخليج العربي بالقرب من المياه الإقليمية الايرانية؛ ما جعل منها هدفًا كبيرًا رُصد منذ مدة على الارجح رغم الغطاء السري، باعتبارها إحدى سفن الشحن البريطانية.

فالصحيفة الايرانية التي احتفت بالهجوم، وبمستوى حرفيته العالية، اعتبرته ردًّا على الهجمات الإسرائيلية على أراضيها، والتي كان آخرها استهداف العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده.

إلا أن الأخطر من ذلك ربط "كيهان" بين موجة التطبيع في الخليج العربي وزيادة النشاط الاستخباري والامني الإسرائيلي الذي استهدف إيران لتبرر بذلك الهجوم، ولتحذر من هجمات مماثلة على الأرجح يشنها عناصر تتبع المقاومة– بحسب زعمها– لم تحدد مسماها أو وصفها.

في المقابل لم ينكر الكيان الإسرائيلي تورطه بهجمات داخل الاراضي الايرانية، سواء تلك التي استهدفت منشآت نووية، أم موانئ بحرية كميناء بندر عباس على الخليج العربي؛ ما يفتح الباب للتصارع والمواجهة بين الكيان الصهيوني وايران.

خاصة أن الكيان الاسرائيلي أعلن قبل شهر إرسال إحدى غواصاته الى البحر الاحمر، متجهة الى بحر العرب، دون الكشف عن مهمتها وغاية وجودها.

الحرب المستعرة بين الكيان الصهيوني وايران في الخليج العربي باتت مكشوفة للعيان بحيث يصعب إخفاؤها، ويُخشى ان تمتد تداعياتها الى الدول الخليجية لتتحول الحرب بين ايران والكيان الصهيوني الى حرب بالوكالة يشعل لهيبها موانئ الخليج العربي ومنشآته النفطية، ملحقًا الضرر الكبير باقتصاد الدول الخليجية بشكل أساس.

فالناقلة هيليوس–بحسب موقع "مارين ترافيك" الإلكتروني، ومجموعة "درياد غلوبال" المعنية بالأمن البحري– كانت متوجهة من ميناء الدمام السعودي نحو سنغافورة، في حين أن الكيان الصهيوني أطلق تحقيقاته بإرسال وفد أمني الى الامارات العربية المتحدة!

ما يعني ان كرة النار تنتقل الى الدول العربية وموانئها بشكل تلقائي دون كبير ضرر يلحق بالكيان الاسرائيلي ومصالحه المباشرة.

الحرب المندلعة بين الكيان الصهيوني وايران يُتَوقع أن تدفع الدول العربية ثمنها؛ فإيران لن تراعي مصالح جوارها العربي، وفي المقابل فإن الكيان الاسرائيلي لا يبالي بأمن العرب ورفاههم ومصالحهم، فما حدث يوم الخميس من استهداف الناقلة الاسرائيلية ما هو إلا حلقة من سلسلة ستطول من المواجهة بين ايران والكيان لن تنتهي قبل ان تتسبب بأضرار كبيرة لاقتصاديات الدول الخليجية؛ ما يجعل من الكيان وتحركاته الامنية في مياه الخليج خطرًا لا يقل ضرره عن السياسة التي تتبعها ايران في منطقة الخليج والبحر الاحمر.

ختامًا.. جُل ما فعله الكيان أنْ فاقم من أزمة منطقة الخليج، وأجج الصراعات فيها، وفتح الباب على مزيد من التعقيدات السياسية والامنية، بل فتح الباب لانضمام لاعبين جدد قلقين من التحركات الاسرائيلية، كباكستان المرتابة والقلقة من اقتراب النفوذ الصهيوني الى بحر العرب؛ فـ"إسرائيل" ستؤجج الصراعات في بحر العرب والخليج، وهو النتاج الفعلي لعملية التقييم الأولية لحادثة السفينة هيليوس.

* حازم عياد كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل