الاثنين 22 مارس 2021 11:48 ص

مفاوضات ألاسكا وتداعياتها على الخليج العربي والسويس

زيارات للحلفاء بهدف التأكيد على التزام أمريكي بمنطقة المحيطين الهندي والهادي في مواجهة النفوذ الصيني.

بات الانخراط الأمريكي في المواجهة مع الصين شبه كامل اذ أنه يتضمن إحياء التحالفات والمبادرات السياسية والعسكرية.

تطل ألاسكا على اهم معابر بحرية متشكلة نتيجة ذوبان الثلوج.. طريق جديد سيمكن وصول الصين لأسواق أوروبا وأمريكا الجنوبية.

تحالف "كواد" الرباعي اقترحته طوكيو قبل سنوات قليلة لمحاصرة الصين لكنه تعرض للإهمال من قبل ادارة الرئيس السابق ترامب.

دول الخليج تعاني من اضطراب الأولويات بشكل أفضى إلى مخاطر حقيقية يتجاذبها الاندفاع نحو العدو الاسرائيلي والعملاق الهندي!

هل يصوغ العرب أجندتهم الذاتية أم يبقون رهينة الإرادة الامريكية وذوبان ثلوج القطب الشمالي التي تزيدها تبخراً وسيولة مفاوضات ألاسكا؟

تستطيع الهند الضغط على الرياض دون اعتراض أمريكي إذ هددت الهند بوقف استيراد النفط من الرياض لإجبارها على رفع سقف انتاجها وخفض اسعارها.

*     *     *

اجتمع وزير الخارجية الامريكي انتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان مع يانغ جيه تشي أرفع مسؤول في السلك الدبلوماسي الصيني، وعضو مجلس الدولة وزير الخارجية وانغ يي في أنكوراج بولاية ألاسكا.

لقاء الخميس والجمعة يوم 18 و19 مارس الحالي تم التمهيد لها بزيارات قام بها المسؤولون الأمريكيون للدولتين الحليفتين اليابان وكوريا الجنوبية، بهدف التأكيد على الالتزام الأمريكي بمنطقة المحيطين الهندي والهادي في مواجهة النفوذ الصيني.

بيد ان الزيارات الهادفة لطمأنة ومشاورة الحلفاء في جنوب شرق اسيا سبقها استعدادات في مختلف الجبهات؛ إذ لم تقتصر على الباسفيك بل شملت المحيط الهندي؛ بإعلان الرئيس الامريكي جو بايدن إحياء التحالف الرباعي "كواد" بلقاء ضم وزراء خارجية دول التحالف الرباعي في 18 فبراير الفائت ضم استراليا واليابان والهند الى جانب الولايات المتحدة الامريكية.

تحالف اقترحته طوكيو قبل سنوات قليلة لمحاصرة الصين، إلا انه تعرض للإهمال من قبل ادارة الرئيس السابق دونالد ترامب.

الانخراط الأمريكي في المواجهة مع الصين بات شبه كامل اذ انه يتضمن احياء التحالفات والمبادرات السياسية والعسكرية؛ ويمتد تأثيره الى الجانب العسكري بشكل واضح بإرسال حاملة الطائرات (نيمتز) التي تم سحبها من الخليج العربي رغم التوتر الكبير والهجمات غير المسبوقة على المملكة العربية السعودية الحليف والشريك الاستراتيجي الذي باتت الهند مقدمة عليه.

فالهند باتت مخولة بالضغط على الرياض دون اعتراض أمريكي؛ اذ هددت دلهي بوقف استيراد النفط من الرياض لإجبارها على رفع سقف انتاجها وخفض اسعارها.

أمريكا أبعد ما تكون عن الانخراط في أزمات الإقليم التي ستعرضها لاستنزاف شديد، وتبدي رغبة جامحة لتفعيل القوى الاقليمية وتوازناتها المحلية، والتشجيع على إطلاق مبادرات اقليمية واتفاقات كبرى كالاتفاق النووي الإيراني 5+1..

وإرسال المبعوثين لإحياء المفاوضات في اليمن او احياء التجمعات العربية كالعراق والاردن ومصر؛ فأمريكا تشجع دول الاقليم على الحوار والتعاون؛ فرصة ثمينة لتحقيق مكاسب لدى البعض ومن ضمنها إيران والهند والكيان الاسرائيلي؛ وتتضمن اعباء كبيرة في الوقت ذاته وتحديا مزعجا لدى البعض.

فدول الخليج تعاني من اضطراب البوصلة؛ بشكل أفضى الى مخاطر حقيقية يتجاذبها الاندفاع نحو العدو الاسرائيلي والعملاق الهندي؛ فالفرصة لبناء شراكات وتعاون حقيقي يخدم مصالح شعوب المنطقة العربية وغرب آسيا عرضة للتبخر نتيجة خيارات بعض الدول العربية واضطراب بوصلتها الاقليمية والثقافية والحضارية ايضا.

في كل الأحوال؛ انشغال امريكا في بحر الصين الجنوبي والهادي والمحيط الهندي ليس وهماً؛ إذ كاد ان يفضي الى مواجهة بين الصين وامريكا في بحر الصين الجنوبي شاركت فيه المدمرة الامريكية جون ماكين وعدد من القطع البحرية الصينية التي اجبرت المدمرة الامريكية على مغادرة المياه التي تدعي الصين السيادة عليها.

 ليس وهماً أن امريكا والصين اختارتا ألاسكا كمكان للقاء مسؤولي البلدين؛ فالولاية الامريكية الباردة تطل على اهم المعابر البحرية المتشكلة نتيجة ذوبان الثلوج.

طريق جديد سيمكن الصين الوصول الى الاسواق الاوروبية واسواق امريكا الجنوبية بل وافريقيا دون كبير عناء وبكلف متواضعة؛ حلم صيني جيوسياسي لن يتحقق لا في المحيط الهندي او الهادي او الممرات الذائبة الا باتفاق مع اميركا؛ من خلال شراكة تقر بالتفوق الامريكي الجيوسياسي الممتد الى السويس والخليج العربي.

ختاما؛ أمريكا منشغلة وستبقى كذلك لفترة ليست بالقصيرة وعلى العرب في الخليج العربي والبحر الاحمر ان يتعايشوا مع المعادلات الجديدة التي تضعهم في ذيل الحسابات السياسية الامريكية والصينية ما دامت خياراتهم تقتصر على ما تقترحه امريكا؛ متناسين ان هذا العالم يضم الصين وروسيا وعدد من القوى الاقليمية المتحمسة للتعاون مع دول الاقليم العربي..

فهل يصوغ العرب أجندتهم الذاتية، أم سيبقى العرب رهينة الإرادة الامريكية وذوبان الثلوج في القطب الشمالي التي تزيدها تبخراً وسيولة مفاوضات ألاسكا؟

* حازم عياد كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل