الاثنين 22 مارس 2021 09:07 ص

«كورونا» يكافئ ويعاقب

السياسة بمقدار ما تتأثر فإنها تؤثر وتأثيرها أحياناً يكون أكثر حسماً من تأثرها هي بالعوامل المحيطة.

دفع ترامب غالياً ثمن استهتاره بالوباء وتسخيفه دعاة مواجهته فخسر الانتخابات رغم شعبيته التي لا مراء فيها.

رغم شعبية ميركل الكبيرة، كان أداء حكومتها بمواجهة الجائحة مؤخرا كان محل نقد من أحزاب المعارضة خاصة من الخُضر واليسار.

أظهرت حكومات كفاءة أدائها وجاهزية خدماتها الطبية في التصدي للأزمات لكن كورونا كشفت عورات حكومات أخرى وعجزها طبياً وإداريا.

*     *     *

تجاوز عدد المصابين بـ«كورونا» في العالم 122.7 مليون شخص، فيما يقترب عدد الوفيات من ثلاثة ملايين إنسان، وشلّت الجائحة الاقتصاد في كل مكان، وأدخلت الملايين في عزلة ضاقوا بها ذرعاً لكثرة ما طالت.

لكن حديثنا هنا ليس في الطب، ولا الاقتصاد، مع أنهما وجهان للأزمة التي أوقعت «كورونا» البشر فيها، إنما هو في السياسة، التي بمقدار ما تتأثر فإنها تؤثر. وتأثيرها أحياناً يكون أكثر حسماً من تأثرها هي بالعوامل المحيطة.

أتت الجائحة باختبارات غير مسبوقة، حيث وجد الساسة والحكومات أنفسهم أمام تحدي مواجهتها، وفيما أظهرت حكومات كفاءة أدائها وجاهزية خدماتها الطبية في التصدي للأزمات، فإنها كشفت عورات حكومات وبلدان أخرى، وعجزها طبياً وإداريا.

وفي ذلك تساوت البلدان الفقيرة والغنية، الكبيرة والصغيرة، فتصنيف دولة من الدول في خانة الدول المتقدمة لم يعنِ، تلقائياً، أن النظام الصحي فيها كفؤ، وأنه قائم على مبدأ العدالة والمساواة في تقديم الرعاية للجميع، وللفقراء بشكل خاص، كونهم عاجزين، مالياً، عن تدبير كلفة حماية أنفسهم من كارثة بهذا الحجم.

حين فازت جاسيندا أرديرن، رئيسة وزاء نيوزلندا، بولاية ثانية في الانتخابات التي جرت قبل عام، أكّدت أن ذلك الفوز، الساحق بالمناسبة، هو «تتويج لجهود حكومتها في القضاء على فيروس كورونا المستجد، وإعادة تنشيط الاقتصاد».

ومعلوم أن شعبية أرديرن شهدت صعوداً بعد أن قادت جهداً ناجحاً لوقف انتشار الفيروس في بلادها، لتصبح من أوائل الدول التي عادت لحياتها الطبيعية بحكم تعاملها المبكر والصارم مع الجائحة.

في المقابل دفع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب غالياً ثمن استهتاره بالوباء، وتسخيفه للداعين لمواجهته، فخسر الانتخابات، رغم شعبيته التي لا مراء فيها، لكنه أهدى غرماءه في الحزب الديمقراطي ورقة رابحة استخدموها ضده بفاعلية في الحملة الانتخابية.

وأظهرت نتائج أجريت مؤخراً في ولايتي بادن فورتمبرغ وراينلاند – بفالتس في ألمانيا، استمرار تقدّم حزب الخُضر والحزب الاشتراكي الديمقراطي على حزب المستشارة ميركل، التي رغم الشعبية الكبيرة لشخصها، فإن أداء حكومتها في مواجهة الجائحة، خاصة في المرحلة الأخيرة، كان محل نقد من أحزاب المعارضة، وخاصة من الخُضر واليسار، كأن المستشارة التي حافظت على تقدّم حزبها، تودع موقعها، وحزبها في تراجع.

معركة اللقاحات، هي بدورها، معركة سياسية، فما زال لقاح «أسترازينيكا»، محل تجاذب أوروبي،على خلفية أقوال بأنه يتسبب في جلطات دموية، وفي المقابل فإنه رغم الإقرار بفعالية اللقاح الروسي «سبوتنيك-V» وسلامته مازالت دول أوروبية تكابر في اعتماده، فقط لأنه روسي.

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج