الأربعاء 24 مارس 2021 04:30 ص

الانتخابات الإسرائيلية بين ثابت وطارئ غير مفاجئ

ثبات حالة انقسام وتشتت تعصف بالفريق الذي يعلن مناهضة نتنياهو وحزب الليكود

دخل نتنياهو الانتخابات بزعم جلب «السلام» مع دول عربية لكن حصيلة الأيام الأخيرة تفيد العكس مع دولة تطبيع قديمة كالأردن ودولة تطبيع حديثة كالإمارات.

لا جديد أن تعجز «واحة الديمقراطية» بالشرق الأوسط كما يسميها عشاقها بالغرب عن حسم الأمور للمرّة الرابعة وأن يجد نتنياهو سبيلا للسنة 15 من الحكم.

*     *     *

للمرّة الرابعة خلال 23 شهراً توجه الإسرائيليون يوم أمس إلى انتخابات كنيست جديدة وسط عدد من الثوابت التي طبعت الدورات السابقة، وأخرى طرأت على هذه الدورة وإن لم تكن في معظمها مفاجئة أو غريبة على الحياة السياسية والحزبية في دولة الاحتلال.

وأما على صعيد التحولات الخارجية فإن المتغير الأول هو غياب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي لم يكن وراء الضغط على دول عربية مثل الإمارات والبحرين والسودان والمغرب للتطبيع مع دولة الاحتلال فقط، بل اتخذ قرارات كبرى حاسمة مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة والاعتراف بسيادة الاحتلال على أراض محتلة في الجولان والمستوطنات.

الثابت الأول على الصعيد الإسرائيلي هو شخص بنيامين نتنياهو الذي بات رئيس الحكومة الأطول عهداً في تاريخ الكيان الصهيوني، وهو ينافس اليوم أيضاً على الموقع ذاته رغم مثوله أمام القضاء بتهم فساد مختلفة، ورغم محاولات سابقة مستميتة للتملص من المحاكمة حتى إذا اقتضى الأمر تعطيل الكنيست ذاته أو حتى دفعه إلى حلّ نفسه.

كذلك سعى نتنياهو إلى الظهور بمظهر حامي الإسرائيليين من جائحة كوفيد-19 وصاحب تجربة التطعيم الأكثر تطوراً في العالم، رغم مؤشرات عديدة يسوقها نقاده وخصومه تشكك في كثير من هذه المزاعم.

كذلك يدخل نتنياهو إلى الانتخابات زاعماً أنه جلب «السلام» مع أربع دول عربية، لكن حصيلة الأيام الأخيرة تفيد العكس مع دولة تطبيع قديمة مثل الأردن ودولة تطبيع حديثة مثل الإمارات.

الثابت الثاني هو حال الانقسام والتشتت التي تعصف بالفريق الذي يعلن مناهضة نتنياهو وحزب الليكود، ففي الدورات السابقة كان تحالف «أزرق أبيض» هو عنوان المعارضة الجدية، ولكن سرعان ما سقط في أول اختبار وانخرط في تنازلات متلاحقة أفقدته الكثير من زخم المواجهة.

حزب «العمال» التاريخي الذي حكم مراراً قبل صعود اليمين يبدو اليوم أقرب إلى العجز والانقراض، ومثله تجمعات اليسار والتيارات الليبرالية المختلفة، بحيث يتصدر المشهد حزب جديد تحت مسمى «هناك مستقبل» يتزعمه يائير لبيد، ويحذر الإسرائيليين من أنهم أمام خيار أول هو المستقبل وخيار ثان يقوده نتنياهو وهو حكومة الظلام.

وإذ ترجح استطلاعات الرأي أن ينافس هذا الحزب بقوّة داخل الكنيست إذا نجح في تشكيل ائتلاف قابل للحياة، فإن الاستطلاعات ذاتها تمنح أفضلية نسبية لأي ائتلاف يقوده نتنياهو حتى إذا فشل في حيازة 61 مقعداً ضرورية للانفراد بالحكومة.

أبرز الجديد، غير المفاجئ دائماً، هو انفتاح نتنياهو على حزب «قوة يهودية» الديني المتطرف الذي يدعو إلى طرد جميع العرب وإلى ضمّ كامل أراضي الضفة الغربية، ويعود بجذوره العقائدية إلى فلسفة الحاخام مائير كاهانا وحركة «كاخ» العنصرية والإرهابية المحظورة قضائياً داخل دولة الاحتلال ذاتها.

فهذا الانفتاح يمكن أن يؤمن له مقعداً إضافياً باسم الحزب كما تقول التوقعات، ويمكن لمغازلة بعض شرائح العرب في مناطق البدو على نحو خاص أن تُكسبه مقعداً إضافياً هو كل ما يحتاج إليه.

ولن يكون في باب الجديد أن تعجز «واحة الديمقراطية» الوحيدة في الشرق الأوسط، كما يسميها عشاقها في الغرب، عن حسم الأمور هذه المرّة الرابعة أيضاً، وأن يجد نتنياهو الوسيلة لمواصلة السنة 15 من الحكم.

المصدر | القدس العربي