الخميس 25 مارس 2021 04:38 ص

هل يمكن تبرير انقسام فلسطينيي الداخل؟

هل قضايا الجندر والمرأة والمثليين أهم من قضايا الوجود الوطني الفلسطيني نفسه؟

إذا كانت «الموحدة» براغماتية لتحقيق مطالب جمهورها فما حدود عقيدة المجتمع المحافظة؟

هل حصول «الموحدة» على 5 مقاعد بالكنيست يجعلها منفردة أقرب لتحقيق مطالب العرب «الحارقة» أكثر من وجودها في تحالف يضم 15 مقعدا؟

*     *     *

تشكّلت «القائمة المشتركة» في 23 كانون الثاني/يناير عام 2015 لتوحيد الأحزاب التي تمثل الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، وذلك بعد اشتداد الدعوات لتوحيد الصوت الفلسطيني وخصوصا بعد تعديل قانوني بادر إليه اليميني المتطرّف أفيغدور ليبرمان لمنع وصول الأحزاب العربية الصغيرة إلى الكنيست وأدى إلى رفع نسبة الحد الأدنى لدخول الكنيست من 2٪ إلى 3.25٪.

وبذلك اجتمعت في «القائمة» اتجاهات أيديولوجية مختلفة ضمت إسلاميين وعلمانيين وقوميين واشتراكيين، كما ضمّت نوابا من طوائف فلسطين الدينية المختلفة، وتمثيلا جغرافيا للشمال والوسط والجنوب وللمدن والقرى.

تمكّنت «المشتركة»، في تجربتها الأولى، من الحصول على 13 مقعدا، لكنّها سرعان ما انقسمت عام 2019 إلى قائمتين، ضمّت الأولى «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» (وهي تحالف يساري عربي يهودي يتكوّن من الحزب الشيوعي وأطراف أخرى) و«الحركة العربية للتغيير» (وهي حزب أسسه د. أحمد الطيبي، المستشار السابق للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات).

وضمّت الثانية «القائمة العربية الموحدة» (ائتلاف سياسي تشكّل بعد قرار الحركة الإسلامية في إسرائيل خوض انتخابات الكنيست عام 1996) و«التجمع الوطني الديمقراطي» (حزب قومي عربيّ تأسس عام 1995 بائتلاف قوى قومية منها «أبناء البلد» و«الحركة التقدمية» و«حركة ميثاق المساواة»).

أدى التقدم لانتخابات 19 نيسان/إبريل 2019 بقائمتين لحصول الأولى على 6 مقاعد والثانية على 4 مقاعد بخسارة ثلاثة مقاعد للعرب، وهو ما دفع هذه القوى العربية للتوحّد مجددا ضمن «القائمة المشتركة» ودخول انتخابات جديدة بعد عدة أشهر من العام نفسه (17 أيلول/ سبتمبر 2019) فارتفع عدد المقاعد مجددا إلى 13 مقعدا للعرب، ومع اتباع هذه السياسة مجددا في انتخابات 2 آذار/مارس 2020 فازت «المشتركة» فوزا تاريخيا بـ15 مقعدا وهو ما شكل أعلى تمثيل حصل عليه الفلسطينيون في الكنيست الإسرائيلي في تاريخهم.

أوضح الفوز التاريخي الآنف، بطريقة لا شك فيها، أن توحيد الصوت العربي الفلسطيني يؤدي إلى تغيير ممكن بقواعد اللعبة داخل الجهاز التشريعي الإسرائيلي بحيث يضطر المنظومة السياسية الإسرائيلية إلى احترام القوة الفلسطينية والتعامل معها عاجلا أم آجلا.

وأن تقسيم الصوت الفلسطيني وتفكيك «المشتركة» سيؤدي إلى تراجع في نسبة التصويت العربي، وهو ما حصل فعلا في الانتخابات الأخيرة، وإلى خسارة مقاعد لصالح تيارات اليمين العنصريّ، مما يخفض إمكانية تحقيق مكاسب سياسية أو خدميّة.

وهذا هو الطرح الذي قدّمته «القائمة الموحدة» في تبرير فكّها التحالف مع القوى الفلسطينية الأخرى حين طالبت المشتركة بإعلان استعدادها «لتحصيل مطالب مجتمعنا العربي الحارقة»، كما أنها طالبتها بعدم التصويت «إلى جانب قوانين تخالف عقيدة مجتمعنا المحافظة».

لقد نجحت «الموحدة» في الحصول على 5 مقاعد في الانتخابات الأخيرة، فهل سيجعلها ذلك، وهي منفردة، أقرب لتحصيل مطالب المجتمع العربي «الحارقة» أكثر مما كان ذلك ممكنا خلال وجودها في تحالف يضم 15 مقعدا؟ أما بالنسبة للمطلب الثاني، فإذا كانت «الموحدة» تمتلك براغماتية لتحقيق مطالب جمهورها، فما هي حدود عقيدة المجتمع المحافظة، وهل قضايا الجندر والمرأة والمثليين أهم من قضايا الوجود الوطني الفلسطيني نفسه؟

المصدر | القدس العربي